برّي يتحفّظ على نتائج محادثات واشنطن: إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقات

0
4

وصفت الولايات المتحدة المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان في العاصمة الأمريكية واشنطن بأنها “إيجابية ومثمرة”، مؤكدة استمرار النقاشات الجمعة ضمن مسار تفاوضي مفتوح بين الجانبين، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.

وأوضح المسؤول أن اجتماعًا ضم مبعوثين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بمشاركة مسؤولين أمريكيين، انطلق عند الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن جلسات الخميس اتسمت بأجواء “إيجابية ومثمرة”.

وتُمثل هذه الجولة ثالث لقاء مباشر أو غير مباشر بين الطرفين منذ تصاعد التوترات العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، عقب تبادل الهجمات بين إسرائيل و”حزب الله”، وسط تحركات دولية تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع المواجهة.

وبحسب مصادر لبنانية رسمية، يركز الوفد اللبناني خلال المفاوضات على أولوية التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في وقت تستمر فيه المواجهات الميدانية رغم الهدنة التي أعلنتها واشنطن الشهر الماضي.

في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن الهدف الرئيسي للمحادثات يتمثل في نزع سلاح “حزب الله” والتوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد تضمن استقرار الحدود الشمالية لإسرائيل.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتكثف الجهود الدبلوماسية الدولية مع اقتراب انتهاء سريان وقف إطلاق النار الحالي الأحد المقبل.

تسريبات سياسية حول خطة انسحاب تدريجي

كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، نقلًا عن مصادر في واشنطن، أن الإدارة الأمريكية ناقشت مع إسرائيل تصورًا أوليًا يتضمن انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية من لبنان خلال فترة قد تمتد إلى عامين، بالتوازي مع ترتيبات أمنية داخل الأراضي اللبنانية.

وبحسب المصادر، طُرح الملف خلال اجتماع عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي قبل توجهه إلى الصين، حيث برز توجه أمريكي لفصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، رغم إدراك واشنطن لتمسك طهران بربط الملفات الإقليمية بعضها ببعض.

وأشارت التسريبات إلى أن التوجيهات الأمريكية للفريق المفاوض ركزت على دعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، مع توقع استمرار العمليات ضد عناصر “حزب الله” دون استهداف المدنيين أو انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

كما تحدثت المصادر عن اتفاق أمريكي إسرائيلي مبدئي على برنامج انسحاب تدريجي من لبنان خلال فترة تصل إلى عامين، على أن يترافق ذلك مع خطة ينفذها الجيش اللبناني لنزع سلاح “حزب الله” في مختلف المناطق.

وتشمل الطروحات الأمريكية إعداد “إعلان نوايا” يربط الانسحاب الإسرائيلي بتوسيع صلاحيات الجيش اللبناني، مع الإبقاء على آلية مراقبة ميدانية تُعرف باسم “الميكانيزم”، إضافة إلى استمرار ما تصفه إسرائيل بـ”الرد على التهديدات المباشرة”.

في المقابل، يتمسك الجانب اللبناني الرسمي بوقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، إلى جانب عودة السكان إلى قراهم ووقف العمليات العسكرية بصورة شاملة.

نبيه بري: موقف متحفظ تجاه المفاوضات

أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تحفظًا حيال نتائج المحادثات الجارية في واشنطن، واصفًا موقفه بأنه “متشائل”، في تعبير يجمع بين الحذر والتفاؤل.

وقال بري في تصريحات لصحيفة “الأخبار” إن أولوية لبنان تتمثل في التوصل إلى اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن إسرائيل “لم تلتزم بأي اتفاق منذ أكتوبر 2024”.

وأضاف أن أي تفاوض مباشر في المرحلة الحالية غير مطروح، مع احتفاظه بحق تقييم نتائج الجولة الحالية لاحقًا، مؤكدًا ضرورة وجود ضمانات دولية لأي اتفاق محتمل.

وأشار رئيس مجلس النواب اللبناني إلى أن أي تسوية مستقبلية لن تصمد دون “مظلة ضمانات سعودية وإيرانية وأمريكية” تكفل التنفيذ الكامل والالتزام من جميع الأطراف.

تصعيد ميداني على الحدود

ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي من لواء “جولاني” خلال اشتباكات في جنوب لبنان، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرقيب أول نيغيف داغان، البالغ من العمر 20 عامًا، قُتل نتيجة قذيفة هاون استهدفت القوات الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني.

في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ 13 عملية عسكرية استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية، مؤكدًا أن عملياته تأتي ضمن ما وصفه بـ”الدفاع عن الأرض والشعب”.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار العمليات العسكرية في لبنان، مشيرًا إلى أن الجيش يعمل على تطوير قدراته في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة بهدف حماية مستوطنات الشمال.

إنذارات إسرائيلية بإخلاء بلدات جنوبية

وفي تطور ميداني جديد، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان خمس بلدات في جنوب لبنان، داعيًا إلى إخلائها والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، بحسب بيان رسمي.

وشملت الإنذارات بلدات شبريحا، الحمادية، حي زقوق المفدي، معشوق، والحوش في قضاء صور، مع تبرير الخطوة بما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وجاءت هذه الإنذارات بعد أيام من تحذيرات مماثلة شملت بلدات أخرى في سهل البقاع وجنوب لبنان، في ظل استمرار التصعيد الميداني على الحدود.

The post برّي يتحفّظ على نتائج محادثات واشنطن: إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقات appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.