بعد احتجاجات فرنسا.. الغضب يمتد إلى 5 دول أوروبية

0
1

تتسع موجة الاحتجاجات في أوروبا، مع انتقال التحركات من فرنسا إلى خمس دول أخرى هي إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا، حيث خرج محتجون إلى الشوارع اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن وتراجع الخدمات العامة والسياسات التقشفية، وسط مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب واعتقالات وإصابات في عدد من المدن.

وبينما شهدت إيطاليا اضطرابات في ميلانو ومدن أخرى، تصاعدت التحركات في بلجيكا على خلفية تخفيضات الميزانية والسياسات التعليمية، فيما نصب محتجون في البرتغال مخيمات في الساحات العامة للمطالبة بخفض الإيجارات وتوفير مساكن بأسعار مناسبة. وفي إسبانيا، تواصلت الاحتجاجات على أزمة السكن والإخلاء القسري، بينما اتسعت التحركات في ألبانيا من المطالب التعليمية إلى الاعتراض على الفساد والمطالبة برحيل رئيس الوزراء.

وتأتي هذه التحركات بعد احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا، لكنها لا تشكل بالضرورة موجة موحدة أو تحركًا منسقًا بين الدول الست، إذ تختلف دوافع الاحتجاجات وتوقيتها وطبيعة المطالب من بلد إلى آخر.

إيطاليا.. اعتقالات ومواجهات في ميلانو ومدن أخرى

في إيطاليا، اندلعت مواجهات لليوم الثاني على التوالي في وسط ميلانو، خلال احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والاعتراض على الحكومة، تخللتها أعمال عنف وتخريب ونهب طالت متاجر وممتلكات.

وأوقفت الشرطة الإيطالية 160 شخصًا خلال أحداث الأحد وحدها، وفق ما نقلته وكالة «أنسا» عن مصادر في شرطة ميلانو، مشيرة إلى أن 80% من الموقوفين قاصرون.

وبدأت الأحداث بتجمع عشرات الشبان في مجموعات صغيرة بمحيط ساحة «دومو» وسط المدينة، قبل أن تنتشر مجموعات من المحتجين الملثمين الذين ارتدوا ملابس سوداء في الشوارع المجاورة، حيث أُلحقَت أضرار بواجهات متاجر، فيما تعرضت متاجر أخرى للنهب.

واستخدم بعض المحتجين طاولات المطاعم وحاويات القمامة لإقامة حواجز في الشوارع، ورشقوا مركبات الشرطة بالحجارة ومواد مختلفة، فيما تدخلت قوات الأمن باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريقهم.

وفي حصيلة أخرى أوردتها تقارير عن الأحداث، أوقفت السلطات نحو 70 شخصًا منذ السبت، بالتزامن مع تسجيل اضطرابات مماثلة في بولونيا وتورينو.

ودعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الجهات المعنية بالأمن العام إلى اجتماع لبحث التطورات، فيما أكدت أن الحق في التظاهر لا يبرر تدمير الممتلكات. وانتقد رئيس بلدية ميلانو جوزيبي سالا أعمال التخريب والنهب التي شهدتها المدينة.

وكانت مدن إيطالية عدة قد شهدت، السبت، مسيرات واسعة احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الرعاية الصحية العامة.

وفي سياق التحركات الاحتجاجية، دعا تحالف «الطريق الرئيسي»، الذي يضم أكثر من 100 جمعية، إلى مسيرة في روما يوم 17 أكتوبر الجاري، تجمع بين المطالب الاجتماعية ورفض تحويل الاقتصاد الإيطالي إلى «اقتصاد حرب».

البرتغال.. أزمة السكن تدفع المحتجين إلى نصب مخيمات

وفي البرتغال، أقام مئات الأشخاص مخيمات احتجاجية في ساحات عامة بالعاصمة لشبونة ومدينة بورتو، اعتراضًا على ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات وصعوبة تحمل تكاليف السكن.

وطالب المحتجون بوضع سقف للإيجارات، والحد من شراء الشقق السكنية من جانب الصناديق العقارية، وزيادة بناء المساكن العامة، إلى جانب حماية الأسر من الإخلاء القسري ما لم تتوافر لها بدائل سكنية مناسبة.

وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيجارات وأسعار العقارات اقتربت من ثلاثة أمثال مستوياتها خلال عشر سنوات، في حين ارتفعت الأجور الحقيقية بنحو 16% فقط خلال الفترة نفسها.

وتقدر تحليلات حديثة العجز السكني في البرتغال بنحو 300 ألف وحدة، في ظل تزايد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود وصعوبة العثور على مساكن بأسعار مناسبة.

وتضع هذه الأرقام أزمة السكن في صدارة المطالب الاجتماعية، مع دعوات إلى تدخل حكومي أوسع للحد من ارتفاع الأسعار وزيادة المعروض من المساكن العامة.

إسبانيا.. الإيجارات والإخلاء القسري في صدارة الاحتجاجات

وفي إسبانيا، تتواصل منذ أواخر سبتمبر احتجاجات على ارتفاع تكاليف السكن والإخلاء القسري، في ظل تصاعد الصعوبات التي تواجه المستأجرين والأسر ذات الدخل المحدود.

وتأتي هذه التحركات ضمن موجة احتجاجية مستمرة منذ أسابيع، ولا ترتبط جميعها بالتحركات التي شهدتها دول أوروبية أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويتركز جانب أساسي من المطالب على ارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة على تحمل تكاليف السكن، إلى جانب الاعتراض على إخلاء الأسر من منازلها، وسط ضغوط معيشية متزايدة على شرائح من المجتمع.

بلجيكا.. احتجاجات ضد التقشف وتخفيضات الميزانية التعليمية

وفي بلجيكا، تتركز الاحتجاجات على السياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، وسط مخاوف من انعكاس الإجراءات التقشفية على جودة التعليم والخدمات العامة.

وشهدت بروكسل ولييغ مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصًا، بينهم 12 قاصرًا، خلال احتجاجات السبت، على خلفية أعمال تخريب وحرائق طالت مرافق عامة.

وتعكس هذه التحركات اعتراضًا على القرارات المرتبطة بالإنفاق العام والتعليم، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات المالية إلى زيادة الضغوط على المؤسسات التعليمية وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

ألبانيا.. من مطالب التعليم إلى الاعتراض على الفساد

وفي ألبانيا، اتسعت الاحتجاجات التي بدأت بمطالب لتحسين قطاع التعليم، لتشمل الاعتراض على الفساد والمطالبة برحيل رئيس الوزراء.

وتجمع مئات المتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم، الأحد، قبل أن تشهد مناطق في العاصمة أعمال تخريب وإحراق حاويات نفايات، إلى جانب استهداف نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم.

كما أُضرمت النيران في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية، في تصعيد رافق الاحتجاجات التي اتسعت مطالبها من الإصلاح التعليمي إلى قضايا سياسية أوسع.

وأفادت وزارة الصحة بإصابة 65 شخصًا، بينهم 37 شرطيًا، ونقل 12 مصابًا إلى المستشفى.

ووفق بيانات حكومية، ارتفع إجمالي المصابين منذ الثلاثاء إلى 272 شخصًا، بينهم 169 من أفراد الشرطة، في حصيلة تعكس حجم المواجهات التي رافقت التحركات الاحتجاجية.

The post بعد احتجاجات فرنسا.. الغضب يمتد إلى 5 دول أوروبية appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.