بعد جدل شعبي واسع.. تونس تعيد إماماً إلى منصبه

0
2

أعادت السلطات التونسية الإمام فتحي الرباعي إلى منصبه في جامع السلام بمدينة صفاقس، بعد أيام من قرار إعفائه الذي أثار جدلًا واسعًا في البلاد، على خلفية خطبة جمعة تضمنت انتقادات للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتراجع مستوى بعض الخدمات العامة.

وجاء قرار إعادة الإمام بعد موجة من التفاعل الشعبي والإعلامي حول أسباب إعفائه، وسط نقاشات واسعة بشأن طبيعة الخطاب الذي يمكن أن تتناوله المنابر الدينية، وحدود التعبير عن القضايا التي تشغل المواطنين.

ولم تصدر الجهات الرسمية التونسية توضيحًا مفصلًا حول الأسباب المباشرة التي دفعت إلى إعفاء الإمام فتحي الرباعي، إلا أن عددًا من المصلين الذين حضروا الخطبة أكدوا أن مضمونها تناول ملفات مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، من بينها الانقطاعات المتكررة في خدمات المياه والكهرباء، والصعوبات التي تواجه القطاع الصحي بسبب نقص بعض الأدوية.

وخلال الخطبة، التي انتشر جزء منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد الإمام فتحي الرباعي ما وصفه بوجود أولويات إنفاق تحتاج إلى مراجعة، مشيرًا إلى ضخ أموال في المهرجانات الصيفية وقطاع كرة القدم، في وقت تواجه فيه المؤسسات العمومية تحديات مرتبطة بجودة الخدمات.

كما تطرق الإمام إلى الظروف التي تعمل فيها فرق الحماية المدنية والجيش خلال عمليات إخماد حرائق الغابات، معتبرًا أن هذه الجهود تأتي في ظل صعوبات تواجهها قطاعات أساسية تحتاج إلى دعم أكبر.

وأدى قرار الإعفاء إلى حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن القضية ترتبط بحرية التعبير وحق تناول الملفات الاجتماعية، بينما ركز آخرون على طبيعة الخطاب الديني وحدود تناوله للشأن العام.

وبعد تصاعد الجدل، صدر قرار بإعادة الإمام فتحي الرباعي إلى منصبه، في خطوة جاءت عقب تدخل رئاسي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وعقب عودته، نشر الإمام فتحي الرباعي رسالة عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، قال فيها: “أتوجه بالشكر الجزيل إلى رئيس الجمهورية لرفعه هذه المظلمة التي سلطت عليّ”، كما وجه شكره إلى وزير الشؤون الدينية وإلى الإطارات العاملة بالوزارة.

وأضاف الإمام في رسالته دعاءه بأن يحفظ الله تونس من الفتن، مؤكدًا تمسكه بوحدة البلاد واستقرارها.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا عامًا متزايدًا حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بملفات الطاقة والمياه والصحة، وهي قطاعات تواجه ضغوطًا وتحديات دفعت المواطنين إلى التعبير عن مخاوفهم ومطالبهم بتحسين مستوى الخدمات.

كما تعكس القضية حساسية العلاقة بين الخطاب الديني والقضايا العامة في تونس، حيث يمثل دور الأئمة والمنابر الدينية محور نقاش مستمر بشأن حدود تناول القضايا السياسية والاجتماعية داخل المساجد.

هذا وتواجه تونس خلال الفترة الأخيرة تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة، من بينها ضغوط على قطاع الطاقة، وصعوبات في توفير بعض الخدمات الأساسية، إضافة إلى مطالب شعبية بتحسين أداء المؤسسات العمومية.

وتعد المساجد في تونس من أبرز الفضاءات الاجتماعية التي يتابعها المواطنون، ما يجعل أي خطاب يتناول قضايا عامة محل اهتمام واسع، خصوصًا عندما يرتبط بملفات تمس الحياة اليومية مثل المياه والكهرباء والصحة.

The post بعد جدل شعبي واسع.. تونس تعيد إماماً إلى منصبه appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.