بعيدًا عن تمارين المعدة.. طرق للتخلص من «دهون البطن»

0
3

تبدو تمارين المعدة والكرنش خيارًا منطقيًّا لمن يريد التخلص من دهون البطن، لكن الدراسات العلمية تشير إلى أن تقوية عضلات البطن لا تعني بالضرورة إزالة الدهون المتراكمة فوقها.

وفي تجربة عشوائية نُشرت في دورية «Journal of Strength and Conditioning Research»، مارس 24 شخصًا تمارين مخصصة للبطن لمدة 6 أسابيع، بواقع 5 أيام أسبوعيًّا، من دون تغيير في النظام الغذائي، ولم تسجل الدراسة انخفاضًا ملحوظًا في وزن الجسم أو نسبة الدهون أو محيط البطن أو الدهون الموجودة في منطقة البطن، رغم تحسن القدرة على أداء تمارين البطن.

وهذا لا يعني أن تمارين البطن بلا فائدة، فهي تساعد على تقوية عضلات الجذع وتحسين القدرة العضلية، لكن خفض الدهون يحتاج إلى استراتيجية أوسع تستهدف فقدان الدهون في الجسم، مع اهتمام خاص بالنشاط الهوائي والتغذية وتدريبات المقاومة.

وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل 43 تجربة و3552 مشاركًا إلى أن التمارين الهوائية وتمارين المقاومة والتدريب المدمج بينها ساعدت جميعها على خفض الدهون الموجودة تحت الجلد في منطقة البطن، مع ظهور تأثير أكبر للتدريب الهوائي في التحليل المذكور.

وتعزز مراجعة منهجية وتحليل شبكي أحدث شمل 84 تجربة عشوائية و4836 مشاركًا هذه النتائج، إذ وجدت أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو أعلى، وتمارين المقاومة، والجمع بينهما، إضافةً إلى التدريب المتقطع عالي الكثافة، ارتبطت بانخفاض الدهون الحشوية لدى الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة.

وتكتسب الدهون الحشوية أهمية خاصة، لأنها تتراكم حول الأعضاء الداخلية داخل البطن، بينما توجد الدهون تحت الجلد مباشرةً أسفل الجلد، ولا تتصرف المنطقتان بالطريقة نفسها.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2025 وشملا 12 دراسة و591 شخصًا من ذوي زيادة الوزن أو السمنة، انخفاضًا في مساحة الدهون الحشوية في البطن بنحو 7.1%، وانخفاضًا في الدهون تحت الجلد بنحو 9.1% لدى المشاركين الذين اتبعوا برامج تمارين ممتدة، مع ارتباط انخفاض الدهون بزيادة شدة النشاط الرياضي.

ولا يعني ذلك أن التدريب المتقطع عالي الكثافة هو الخيار الوحيد أو الضروري للجميع، فمراجعة أخرى للجرعات التدريبية وجدت أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو أعلى تساعد أيضًا على خفض الدهون الحشوية، إلى جانب التدريب المتقطع عالي الكثافة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًّا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط الهوائي مرتفع الشدة، مع ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تشمل مجموعات العضلات الرئيسية يومين على الأقل أسبوعيًّا.

وتأتي التغذية في صدارة العوامل التي تساعد على خفض الدهون، إذ أظهرت مراجعة منهجية شملت 117 دراسة و4815 مشاركًا أن الحمية منخفضة السعرات والنشاط الرياضي كلاهما يساعدان على تقليل الدهون الحشوية، بينما ارتبطت الحمية بانخفاض أكبر في وزن الجسم إجمالًا، وظهر اتجاه لصالح النشاط الرياضي في خفض الدهون الحشوية.

ومن الأنماط الغذائية التي حظيت باهتمام بحثي النظام الغذائي المتوسطي، إذ راجعت دراسة منهجية 18 تدخلًا غذائيًّا ووجدت أن 13 منها سجلت انخفاضًا في مؤشرات السمنة المركزية، مثل محيط الخصر أو الدهون الحشوية، مع ملاحظة أن عددًا من هذه التدخلات تضمن أيضًا تقييد السعرات الحرارية، لذلك لا يمكن فصل تأثير النمط الغذائي عن بقية عناصر التدخل في جميع الدراسات.

وتشير الأدلة إلى أهمية التركيز على جودة النظام الغذائي وإجمالي الطاقة المتناولة، بدل البحث عن طعام واحد يزيل دهون البطن، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالألياف والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين المناسبة، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المحلاة والوجبات مرتفعة السعرات.

كما يرتبط النوم بزيادة الوزن والسمنة المركزية، إذ وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا عام 2024 وشملا 18 دراسة مستقبلية أن قِصر مدة النوم ارتبط بزيادة طفيفة في خطر السمنة المركزية لدى البالغين، فيما لم يظهر الارتباط نفسه مع النوم الطويل.

وتشير هذه النتائج مجتمعةً إلى أن التخلص من دهون البطن لا يعتمد على تمرين يستهدف عضلات البطن وحدها، بل على خفض الدهون الكلية عبر مزيج مستدام من النشاط البدني والتغذية المناسبة وتمارين المقاومة والنوم الكافي.

والأهم أن فقدان الوزن ليس المؤشر الوحيد للنجاح، إذ يمكن أن تتغير كمية الدهون الحشوية حتى عندما لا يكون انخفاض الوزن كبيرًا، وهو ما يجعل محيط الخصر وتركيب الجسم من المؤشرات المفيدة إلى جانب الوزن.

وبالنسبة إلى معظم البالغين، تبدو الاستراتيجية العملية الأقرب إلى الأدلة هي زيادة النشاط الهوائي تدريجيًّا، وإضافة تمارين المقاومة بانتظام، وضبط كمية وجودة الطعام، وتقليل الجلوس لفترات طويلة، والحفاظ على نوم منتظم، بدل الاعتماد على مئات التكرارات من تمارين المعدة وحدها.

وتبقى الاستجابة الفردية مختلفة بحسب العمر والجنس والوزن والحالة الصحية والأدوية، لذلك يحتاج الأشخاص الذين يعانون السمنة أو أمراضًا مزمنة أو قيودًا جسدية إلى خطة تناسب حالتهم الصحية وتُطبَّق تدريجيًّا.

The post بعيدًا عن تمارين المعدة.. طرق للتخلص من «دهون البطن» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.