بين قرار المجلس الرئاسي وتوصيات «4+4».. لمن تفوّض الكلمة الفصل وهل تسقط مصداقية البعثة الأممية؟

0
2

أعاد قرار المجلس الرئاسي إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واختيار عماد السائح رئيساً لها، في اليوم نفسه الذي وقعت فيه لجنة الحوار المصغر «4+4» اتفاقها النهائي وتوصيتها باسم مختلف لرئاسة المفوضية، فتح ملف التباينات بين المؤسسات الليبية بشأن إدارة الاستحقاق الانتخابي، ويضع هذا التباين الترتيبات الجديدة أمام اختبار سياسي ومؤسسي، في وقت تراهن فيه البعثة الأممية على تفاهمات «4+4» لدفع خارطة الطريق نحو الانتخابات، بينما لا تزال الخلافات بين الأجسام السياسية الليبية تعرقل الوصول إلى توافق نهائي بشأن المسار المقبل.

وقال الكاتب السياسي محمد كشادة، لشبكة «عين ليبيا»، إن صدور قرار المجلس الرئاسي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية واختيار عماد السائح رئيساً، بالتزامن مع توصية «4+4» باسم مختلف لرئاسة المفوضية، يمثل «بداية خلاف سياسي».

وأضاف كشادة أن المجلس الرئاسي «منفصل عن الواقع»، معتبراً أن تصريحات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأخيرة التي يفهم منها رفضه لتفاهمات لجنة «4+4» ليست في محلها، لأن المجلس الرئاسي لم يقدم «شء يذكر» لحل الأزمة السياسية وكسر الجمود السياسي.

وأوضح أن هذا التباين يكشف عن ضعف في التوافقات السياسية بين الأجسام السياسية الليبية، المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة، التي من المفترض أن تتوافق لإنجاز الاستحقاقات التي من أهمها إجراء الانتخابات وتجديد الشرعية السياسية لها من قبل الشعب الليبي.

وفي ما يتعلق بتأثير الخلاف حول تشكيل المفوضية ورئاستها على مصداقية العملية الانتخابية وثقة الأطراف في نتائجها، قال كشادة إن هذا الخلاف حول المفوضية، والخطوة التي أقدم عليها المجلس الرئاسي اليوم بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات، «لا قيمة لها في حال استمرت البعثة الأممية في دعمها لتفاهمات لجنة 4+4 ومن ورائها الدول الكبرى في مجلس الأمن».

وحول إمكانية استمرار خارطة الطريق الأممية في ظل وجود قرارات ومخرجات متباينة من المؤسسات الليبية، ومن يملك في النهاية صلاحية حسم هذا النوع من الخلافات، قال كشادة إن الأمر «مرهون بإرادة البعثة الأممية ومن ورائها الدول الكبرى في مجلس الأمن».

واستدل على ذلك بالاتفاقيات السياسية المدعومة من المجتمع الدولي، مثل اتفاق الصخيرات في عام 2015م، واتفاق جنيف في عام 2021م.

وقال إن هذا يعني بأن خارطة الطريق الأممية تستمد شرعيتها والقدرة على تنفيذها من المجتمع الدولي حتى في ظل تباين وخلافات الفرقاء السياسيين الليبيين.

وفي ما يتعلق بما إذا كانت إعادة تشكيل المفوضية في هذا التوقيت تقرب الانتخابات فعلاً، أم قد تحول المفوضية نفسها إلى نقطة صراع جديدة بين الأطراف، قال كشادة إن إعادة تشكيل المفوضية لا تعني بالضرورة قرب الانتخابات، فقد تحدث خلافات تعوق إجراء الانتخابات.

وأضاف أنه من الواضح، في ظل المعطيات الجديدة والتطورات في المشهد السياسي الليبي بتفاهمات لجنة «4+4» والخطوة التي أقدم عليها المجلس الرئاسي، بأن المفوضية أصبحت فعلاً نقطة خلاف جديدة بين الأطراف السياسية المتصارعة.

وتساءل كشادة: «هل سنرى انقسام مؤسساتي جديد في المفوضية الوطنية للانتخابات، أم ستحسم البعثة الأممية الأمر وتضفي الشرعية على المفوضية التي سيتم الاتفاق بشأنها في لجنة 4+4؟».

وحول دلالة توقيع اتفاق «4+4» بحضور البعثة الأممية وسفراء دول، ثم صدور قرار محلي مختلف في اليوم نفسه، قال كشادة إن ذلك «دليل على عمق الخلافات والانقسامات السياسية بين الفرقاء السياسيين الليبيين».

وأضاف أن ذلك «بلا شك تحدي واختبار لمصداقية البعثة الأممية ومدى قدرتها على إدارة ملف الأزمة الليبية».

وفي حال تمسك كل طرف بموقفه بشأن رئاسة وأعضاء المفوضية، قال كشادة إنه من المبكر الآن التنبؤ بالسيناريوهات السياسية والقانونية في المشهد السياسي الليبي المعقد، والمفتوح على كل الاحتمالات.

وأوضح أن الحسم يظل مرهوناً بإرادة الدول الكبرى في مجلس الأمن، فهي بإمكانها إضفاء الشرعية على من تشاء لحسم الخلاف، أو أن تلتزم الحياد وتترك الأطراف الليبية تتصارع فيما بينها.

وفي ما إذا كان ما يحدث يمكن اعتباره بداية مسار جدي نحو الانتخابات، أم أن تعدد المبادرات والقرارات يؤكد أن الأزمة الأساسية في ليبيا ما زالت أزمة إرادة سياسية قبل أن تكون أزمة قوانين ومؤسسات، قال كشادة إن «الأزمة الليبية أزمة إرادة سياسية، وليست أزمة قوانين ومؤسسات».

وأوضح أن هناك مشروعات سياسية متصارعة وأجنداتها مختلفة، في ظل غياب توافق سياسي وطني حقيقي.

وأضاف أن وجود مؤسسات مثل مجلسي النواب والأعلى للدولة، وقوى سياسية أخرى ترفض الخروج من المشهد السياسي، يعيق إجراء الانتخابات في ليبيا.

وختم كشادة بالتأكيد على أنه «لا وجود لمسار جدي نحو الانتخابات إلى حد الآن».

The post بين قرار المجلس الرئاسي وتوصيات «4+4».. لمن تفوّض الكلمة الفصل وهل تسقط مصداقية البعثة الأممية؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.