تحذيرات عاجلة في بريطانيا.. «موجة حر» قياسية تخلّف ضحايا

0
8

تشهد بريطانيا واحدة من أشد موجات الحر خلال شهر مايو في تاريخها الحديث، بعدما سجلت البلاد أعلى درجة حرارة مسجلة لهذا الشهر على الإطلاق بلغت 35.1 درجة مئوية في العاصمة لندن، في ذروة مناخية غير مسبوقة تزامنت مع حوادث غرق مأساوية أودت بحياة تسعة أشخاص منذ بداية الموجة.

وأثارت هذه التطورات حالة من القلق الواسع، بعدما دعت الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح في بريطانيا السكان إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذرة من أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع آلاف الأشخاص إلى السباحة في البحيرات والأنهار والشواطئ دون إدراك حجم المخاطر القاتلة المرتبطة بالمياه الباردة مقارنة بالطقس الحار.

وأكدت الجمعية أن خطر الغرق يتضاعف خمس مرات عندما تتجاوز درجات الحرارة 25 درجة مئوية، موضحة أن الانتقال المفاجئ من حرارة الجو المرتفعة إلى مياه باردة جدًا قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”الصدمة الحرارية”، والتي تسبب فقدان السيطرة على التنفس والعضلات خلال ثوانٍ قليلة فقط، ما يرفع احتمالات الغرق بشكل حاد حتى لدى السباحين المتمرسين.

وأشارت إلى أن حوادث الغرق التي سجلت منذ بداية الأسبوع وقعت في مواقع متعددة شملت بحيرات وأنهارًا وشواطئ، وسط تزايد الإقبال على السباحة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وبحسب الشرطة البريطانية، فإن حصيلة الضحايا بلغت تسعة أشخاص منذ بداية موجة الحر، بينهم سبعة فتيان، إضافة إلى وفاة امرأة تبلغ من العمر 72 عامًا على أحد شواطئ ويلز، ورجل في الستينيات من عمره أثناء محاولته إنقاذ أقاربه في البحر في منطقة كورنوال، في مشاهد تعكس حجم المخاطر المتصاعدة المرتبطة بالسباحة غير الآمنة خلال موجات الحر.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن معظم الحالات وقعت في مناطق غير مخصصة للسباحة أو في ظروف مفاجئة لم يتمكن الضحايا خلالها من التعامل مع برودة المياه أو التيارات القوية.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تعيش فيه بريطانيا ارتفاعًا استثنائيًا في درجات الحرارة، حيث سجلت البلاد أعلى حرارة لشهر مايو في تاريخها الحديث، ما دفع السلطات الصحية وخدمات الطوارئ إلى رفع مستوى التحذير، خاصة مع تزايد الإقبال على المسطحات المائية الطبيعية هربًا من الحر.

ويرى خبراء أن هذا التغير الحاد في الطقس يعكس تحولات مناخية أوسع، حيث أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا وشدة في مناطق لم تكن معتادة على مثل هذه الظروف، ما يضاعف من المخاطر الصحية والبيئية.

هذا وتشير تقارير سلامة المياه في بريطانيا إلى أن موجات الحر غالبًا ما تترافق مع ارتفاع كبير في حوادث الغرق، نتيجة سوء تقدير المخاطر، والدخول المفاجئ إلى المياه الباردة، وعدم استخدام معدات السلامة، إضافة إلى السباحة في مناطق غير مراقبة.

كما تؤكد الجهات المختصة أن الفجوة الكبيرة بين حرارة الجو وحرارة المياه تمثل أحد أخطر العوامل التي تؤدي إلى فقدان الوعي المفاجئ، ما يجعل حتى السباحين المتمرسين عرضة للحوادث.

ودعت الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح المواطنين إلى تجنب السباحة في الأماكن غير المخصصة، وعدم القفز المفاجئ في المياه الباردة، والالتزام بتعليمات السلامة، إضافة إلى مراقبة الأطفال بشكل دائم بالقرب من المسطحات المائية.

وأكدت أن الوقاية تبقى العامل الأهم في تقليل الحوادث، خصوصًا خلال فترات الطقس الحار التي تشهد فيها البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في الإقبال على الأنشطة المائية.

أدوية شائعة قد تزيد المخاطر الصحية خلال موجات الحر

حذّرت الوكالة التنظيمية للأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية من أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف قد يؤثر في فعالية بعض الأدوية الشائعة، أو يزيد من احتمالات تعرض مستخدميها لمشكلات صحية مرتبطة بالحرارة والجفاف.

وأوضحت الوكالة أن بعض الأدوية قد تعيق قدرة الجسم على تنظيم حرارته أو الحفاظ على توازن السوائل، كما قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في امتصاص الجسم للعلاج والاستفادة منه، ما يستدعي الحذر خلال موجات الحر.

وأشارت إلى أن دواء «ميثوتريكسات» المستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية وداء كرون وبعض أنواع السرطان، يأتي ضمن الأدوية التي قد تزيد من حساسية الجلد لأشعة الشمس، حتى عند استخدامه بجرعات منخفضة، ما قد يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم أو بثور وتورمات تشبه حروق الشمس الشديدة.

وحذّرت الوكالة من أن التعرض القصير لأشعة الشمس، مثل المشي وقت الظهيرة أو الجلوس قرب نوافذ وسائل النقل، قد يكون كافيًا في بعض الحالات لظهور تفاعلات جلدية لدى المرضى.

كما تشمل قائمة الأدوية التي تزيد حساسية الجلد للشمس بعض المضادات الحيوية، ومضادات الاكتئاب، وأدوية علاج حب الشباب والإكزيما.

وفي ما يتعلق بمدرات البول، أوضحت الوكالة أن أدوية مثل «فيوروسيميد» المعروفة بأقراص الماء، ترتبط بزيادة خطر الجفاف خلال الطقس الحار، نظرًا لأنها تعمل على التخلص من السوائل الزائدة في الجسم، ما قد يؤدي إلى فقدان الأملاح والسوائل بشكل سريع.

وتشمل أبرز علامات الجفاف الشعور بالعطش، والصداع، والدوار، وجفاف الفم والشفاه، وقلة التبول، واصفرار أو غمقان البول، إضافة إلى التعب والإرهاق.

كما لفتت إلى أن بعض أدوية ضغط الدم، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم، قد تقلل من قدرة الجسم على التكيف مع الحرارة أو الإحساس بالعطش.

وفي ما يتعلق بمرضى السكري، أشارت الوكالة إلى أنهم أكثر عرضة للجفاف عند استخدام الأنسولين أو الميتفورمين وبعض الأدوية الأخرى، فيما قد يؤدي الطقس الحار إلى تسريع امتصاص الأنسولين، ما يزيد احتمالات انخفاض مستوى السكر في الدم.

كما أوضحت أن بعض الأدوية النفسية، مثل مضادات الذهان كأولانزابين وكويتيابين، إضافة إلى الأدوية المنشطة المستخدمة لعلاج اضطرابات الانتباه، قد ترفع حرارة الجسم وتزيد خطر الإجهاد الحراري.

ودعت الوكالة جميع المرضى الذين يتناولون أدوية بشكل منتظم إلى قراءة النشرة الدوائية المرفقة أو استشارة الطبيب أو الصيدلي، للتأكد من تأثير الحرارة وأشعة الشمس على أدويتهم، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة خلال موجات الحر.

إيطاليا تصدر أعلى تحذير من موجة الحر لأربع مدن كبرى

أصدرت وزارة الصحة الإيطالية أعلى مستوى تحذير من موجة الحر في أربع مدن كبرى، مع اجتياح طقس حار غير معتاد للبلاد وارتفاع درجات الحرارة إلى ما يزيد عن 30 درجة مئوية في عدة مناطق.

وشمل التحذير، الذي يُعرف بمستوى “الإنذار الأحمر” ويعني احتمال تأثر حتى الأشخاص الأصحاء سلبًا بالحر الشديد، مدن روما وفلورنسا وبولونيا وتورين.

وشهدت إيطاليا خلال الأيام الأخيرة طقسًا مشمسًا مستقرًا وسماء صافية في معظم المناطق، مع تسجيل ارتفاع مبكر في درجات الحرارة مقارنة بالمعدلات المعتادة لهذا الوقت من العام.

وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض ابتداءً من يوم الجمعة، مع توقع خروج جميع المدن من مستوى التحذير الأعلى مع حلول عطلة نهاية الأسبوع.

وفي العاصمة روما، وقّع العمدة روبرتو غوالتيري مرسومًا يتضمن إجراءات وقائية جديدة للحد من مخاطر موجات الحر وحرائق الغابات، من بينها إلزام فتح المرافق العامة الكبرى المجهزة بأنظمة تبريد أمام السكان خلال فترات الإنذار الأحمر.

كما نص المرسوم على تنظيم أوقات عمل عمال البناء والزراعة خلال ساعات الظهيرة، مع توفير فترات راحة إجبارية ومناطق مظللة أو مكيفة، إضافة إلى تعزيز أنظمة التهوية والتبريد في مواقع العمل.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف متزايدة من تأثيرات الحرارة الشديدة على الصحة العامة، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة لعمال في السنوات الماضية نتيجة العمل تحت درجات حرارة مرتفعة خلال ساعات النهار.

The post تحذيرات عاجلة في بريطانيا.. «موجة حر» قياسية تخلّف ضحايا appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.