تحرك عربي وإسلامي ضد تهجير الفلسطينيين.. نتنياهو يواجه ضغطاً أمريكياً في الضفة

0
2

تعهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالسعي إلى إنشاء وزارة متخصصة فيما سماه «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، في حال شارك حزبه «عوتسما يهوديت» في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، مقترحاً منح الوزارة صلاحيات وميزانية لتنفيذ خطة تستهدف تشجيع سكان القطاع على المغادرة إلى دول أخرى.

وقال بن غفير إن حزبه سيطالب بتولي الوزارة المقترحة وتزويدها بالإمكانات اللازمة، معتبراً أن تشجيع سكان غزة على الهجرة إلى دول أخرى يمثل، بحسب وصفه، حلاً لما سماه «الإرهاب الغزي»، وكذلك لمن يرغب من سكان القطاع في مغادرته.

ويأتي طرح بن غفير ضمن خطة أعلن عنها حزبه تحت اسم «الانفصال 710»، وتتضمن، وفق ما أعلنه، تشجيع نحو 250 ألفاً من سكان غزة على المغادرة خلال العام الأول، و1.11 مليون خلال ثلاثة أعوام، ونحو 1.86 مليون خلال سبعة أعوام.

وتشمل الخطة إنشاء وزارة متخصصة، والتوصل إلى تفاهمات مع دول يمكن أن تستقبل المغادرين، إلى جانب تقديم مساعدات تتعلق بالسفر والسكن والتدريب والعمل، بحسب تفاصيل الخطة التي أعلنها الحزب.

وقال «عوتسما يهوديت» إن تركيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى دول عربية لم يسمها، تندرج ضمن الدول التي يجري بحثها كوجهات محتملة للاستقبال، من دون إعلان هذه الدول موافقتها على مثل هذه الترتيبات.

ويصف بن غفير الخطة بأنها قائمة على «الهجرة الطوعية»، في حين تواجه مقترحات نقل سكان غزة انتقادات من دول ومنظمات حقوقية تحذر من أن التهجير القسري أو نقل السكان تحت ضغط ظروف الحرب قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

كما أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تؤيد أي خطة تستهدف تهجير سكان غزة قسراً أو طردهم أو نقلهم بصورة إلزامية.

ولا تمثل خطة «الانفصال 710» في الوقت الراهن سياسة حكومية إسرائيلية معتمدة، وإنما طرحاً سياسياً وانتخابياً لحزب بن غفير، ويتطلب تنفيذها مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة والحصول على موافقة حكومية، إلى جانب إبرام ترتيبات مع دول توافق على استقبال مغادرين من القطاع.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إدانة السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر تصريحات بن غفير ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وما تضمنته من طرح خطط وآليات تستهدف إخراجهم من أرضهم.

وفي بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الثماني، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، وصفت الدول التصريحات والمقترحات الإسرائيلية بأنها «تحريضية»، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وتهديداً مباشراً للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

وأكد الوزراء رفضهم القاطع لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة.

وحذر البيان من العواقب الخطيرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل تحدياً للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام.

وربطت الدول الثماني موقفها بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، مشيرة إلى أن الخطة تتضمن رفض التهجير القسري، ومحذرة من أن أي إجراءات تستهدف تغيير التركيبة السكانية أو الجغرافية في الأراضي الفلسطينية قد تهدد الاستقرار الإقليمي.

وشدد الوزراء على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وأكدوا أن الطريق إلى سلام عادل ودائم يمر عبر تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ودعت الدول الثماني المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته والتصدي لأي محاولات لفرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي.

وجددت الدول دعمها لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه ورفضها للمحاولات الرامية إلى محو القضية الفلسطينية أو تقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وكان بن غفير قد عرض، الخميس، خطة قال إنها تستهدف إخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال سبع سنوات، من خلال إنشاء وزارة تتولى مسؤولية تنفيذ الخطة، وفق ما ورد في المصادر.

وفي اليوم السابق، أقر كاتس بأن ضغوطاً مارستها دول عربية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب عروض استثمارية قدمتها له، أسهمت في تجميد مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وفق ما نقلته المصادر.

وفي الضفة الغربية، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإخلاء بؤر استيطانية في المنطقة «ب»، تحت ضغط من الإدارة الأمريكية.

وقالت الصحيفة إن عملية الإخلاء تجري تحت إشراف مباشر من نتنياهو، الذي تتزايد الضغوط عليه من جانب الإدارة الأمريكية بسبب تصاعد الأحداث في المنطقة «ب»، بحسب المصادر التي نقلت عنها.

وأشارت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق الصحيفة، إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية، بينها ما بين 15 و20 بؤرة في المنطقتين «أ» و«ب».

وأضافت الصحيفة أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أصدر أوامر واضحة بإخلاء هذه البؤر، ولا سيما الواقعة في المنطقة «ب».

وقالت المصادر التي تحدثت إليها «يديعوت أحرونوت» إن أكثر ما يقلق نتنياهو في المرحلة الحالية هو موقف الإدارة الأمريكية، التي تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار تصاعد الأحداث في المنطقة «ب».

ونقلت الصحيفة أن نتنياهو طلب من الوزراء عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم، بالتزامن مع تنفيذ عمليات الإخلاء.

وبحسب أحد المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، تؤدي عمليات الإخلاء إلى حلقة متكررة من التوتر، إذ يجري إخلاء بعض البؤر ثم يعود المستوطنون إليها في اليوم التالي.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المصدر قوله إن هذه الإجراءات القسرية غير فعالة كأداة منفردة، مشيراً إلى أن القلق الرئيسي يتعلق بالبؤر الاستيطانية العنيفة التي تستقطب القوات الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أن الفترة المقبلة قد تشهد، بحسب تقديره، صداماً بين ما وصفه باليأس الذي يسيطر على الفلسطينيين من جهة، وبين «الازدهار والتوسع الاستيطاني غير المسبوق» من جهة أخرى.

وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة، الأحد، أن مستشفياتها استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 17 مصاباً، فيما واصلت نشر حصيلتها التراكمية للقتلى والجرحى منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.

وقالت الوزارة إن حصيلة القتلى منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 بلغت 1334 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 4481، إضافة إلى انتشال جثامين 826 شخصاً.

وأفادت بأن إجمالي عدد القتلى منذ أكتوبر 2023 ارتفع إلى 73 ألفاً و651 قتيلاً، بينما بلغ عدد الجرحى 174 ألفاً و592 جريحاً.

وأضافت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عدم قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إليهم.

وتتهم وزارة الصحة إسرائيل بمواصلة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.

وبحسب المعطيات الواردة في المصادر، دمرت إسرائيل نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

كما أوردت المصادر أن إسرائيل تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم نحو 2.15 مليون نازح، في ظروف إنسانية صعبة.

وتضع هذه التطورات مستقبل سكان غزة والضفة الغربية في صدارة الخلاف السياسي، في ظل طرح إسرائيلي يدعو إلى تشجيع مغادرة سكان القطاع، مقابل رفض عربي وإسلامي ودولي لأي تهجير قسري أو تغيير ديموغرافي وجغرافي في الأراضي الفلسطينية.

وبينما لا تزال خطة بن غفير طرحاً لحزبه ولم تتحول إلى سياسة حكومية إسرائيلية معتمدة، تتواصل الضغوط الدولية بشأن مستقبل غزة، بالتوازي مع إجراءات إسرائيلية في الضفة الغربية وتقارير عن ضغوط أمريكية على الحكومة الإسرائيلية لمنع تصعيد إضافي في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.

The post تحرك عربي وإسلامي ضد تهجير الفلسطينيين.. نتنياهو يواجه ضغطاً أمريكياً في الضفة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.