ترامب: لا يوجد أيّ مبرر لاستخدام «الأسلحة النووية» ضد إيران

0
2

حذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة من تشديد الحصار البحري على إيران، مؤكدًا أن طهران ستتعامل مع هذه الخطوة باعتبارها تصعيدًا عسكريًا يستوجب الرد.

وقال قاليباف، في أول حديث مصور له مع الشعب الإيراني، إن ما وصفه بـ«الحرب المركبة» يجمع بين الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية ومحاولات التأثير في الداخل الإيراني، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية جاءت بعد ما وصفه بفشل العدو في تحقيق أهدافه عبر المواجهة المباشرة.

وأضاف أن «العدو يحاول تعويض فشله الذريع في الميدانين العسكري والدبلوماسي»، مشددًا على أن تجاوز المرحلة الراهنة يحتاج إلى وعي كامل ووحدة وطنية راسخة بين المسؤولين والمواطنين.

وأوضح رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني أن طهران ترى انتقال خصومها إلى استراتيجية جديدة تقوم على الجمع بين الحرب الاقتصادية و«حرب الإدراك»، إلى جانب عمليات اغتيال وهجمات عسكرية محدودة وسريعة، فضلًا عن محاولات إشعال الاضطرابات والأعمال الشغب داخل البلاد.

وأشار قاليباف إلى أن أي محاولة لفرض حصار بحري على إيران ستُعامل باعتبارها تصعيدًا عسكريًا مباشرًا، محذرًا من أن طهران سترد على هذا النوع من الإجراءات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني: «إذا قامت الولايات المتحدة بتشديد الحصار البحري سنرد بالطرق العسكرية باعتبار أن الحصار أحد أساليب المواجهة العسكرية».

وأضاف: «قلنا سابقا إن لم تصدر إيران نفطها فلا أحد سيتمكن من تصدير نفطه».

وأكد قاليباف أن ما وصفه بالمخطط المعادي أصبح واضحًا أمام المسؤولين الإيرانيين، داعيًا إلى رفع مستوى اليقظة وعدم الانجرار وراء ما قال إنها محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي أو دفع إيران إلى التحرك في المسار الذي يحدده خصومها.

وفي حديثه عن الموقف الداخلي، أشاد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني بما وصفه بالمواقف التاريخية للشعب الإيراني، قائلًا إن المواطنين كانوا دائمًا في مقدمة المواجهات، وإن محاولات استغلالهم أو استهدافهم لم تحقق أهدافها.

وختم قاليباف حديثه بالتأكيد على أن منع الخصم من استغلال الأوضاع الداخلية، إلى جانب التخطيط والتلاحم الشعبي، سيساعد إيران على تجاوز ما وصفها بـ«الحرب الصعبة» بنجاح، معربًا عن ثقته بأن بلاده ستخرج من هذه المرحلة أقوى بفضل دعم شعبها.

في السياق، أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء الطيار علي عبد اللهي، أن إيران تركز على تطوير قدراتها الدفاعية بما يتيح لها التعامل سريعًا مع التهديدات العسكرية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا جديدًا بين طهران وواشنطن عقب الهجوم الأمريكي على جزيرة لارك في مضيق هرمز.

وقال عبد اللهي، في رسالة وجهها إلى قائد مقر الدفاع الجوي المشترك العميد علي رضا إلهامي، ونقلتها وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» مساء الثلاثاء، إن «الاعتماد على القدرات الوطنية ونخبة الشباب هو أمرٌ ضروري لضمان الرد السريع».

وشدد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية على ضرورة «الرد السريع والحاسم على كافة مستويات وأنواع التهديدات العسكرية التقليدية والحديثة ضد إيران».

وفي رسالته بمناسبة الأول من سبتمبر، قال عبد اللهي إن هذا التاريخ «يذكّر بصنّاع الملاحم الذين حوّلوا، بنظراتهم السامية وعزيمتهم العالية، الحدود الجوية لوطننا العزيز إلى حصنٍ للأمن والعزة».

وأضاف أن «القدرات الدفاعية الجوية للبلاد ترتكز على التنفيذ الدقيق لتوجيهات، وكذا رؤى القائد العام للقوات المسلحة، آية الله الإمام مجتبى الخامنئي».

وأوضح عبد اللهي أن تعزيز هذه القدرات يرتبط، وفق رؤيته، بالتركيز على «استراتيجيات الدفاع الهجومي»، إلى جانب بناء «شبكة متكاملة ونشطة وديناميكية»، واعتماد الطابع الاستباقي للدفاع، وربط جميع طبقات الاستطلاع والرادار والصواريخ ضمن شبكة ذكية ومقاومة لتعقب أي تهديد محتمل وإحباطه في أبعد النقاط.

وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تشمل أيضًا توطين الأنظمة ورفع مستوى ذكائها عبر تطوير التقنيات الحديثة، إلى جانب استخدام أنظمة متخصصة في الحرب الإلكترونية والسيبرانية.

وشدد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية على أن «الاعتماد على القدرات الوطنية ونخب الشباب للارتقاء بقدرات الدفاع في مجال الحرب الإلكترونية والسيبرانية، بهدف مواصلة الردع الفاعل في مواجهة التهديدات المتزايدة للأعداء، أمر ضروري».

في السياق، استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا عقب ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز، ورد إيراني طال مواقع وقواعد تستضيف قوات أمريكية في المنطقة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، ردًا على سؤال للصحفيين عما إذا كان استبعد استخدام السلاح النووي ضد إيران: «نعم، لقد استبعدت هذا الخيار تمامًا. لا يوجد أي مبرر لمثل هذه الخطوة».

وتأتي تصريحات ترامب بالتزامن مع تطورات عسكرية متلاحقة في الخليج، بعدما قال في وقت سابق إن إيران «قد تشكل مصدر إزعاج لنا لكننا نسيطر على مضيق هرمز»، مضيفًا أن القوات الأمريكية أزالت الألغام من المضيق.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية نفذت «إجراءً محدودًا ودقيقًا» ضد قوات من الحرس الثوري الإيراني، قالت إنها كانت تزرع ألغامًا وتشكل «تهديدًا وشيكًا» في مضيق هرمز.

وأضافت القيادة أن العملية استهدفت حماية حركة الشحن التجاري وضمان التدفق الحر للتجارة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي، لم تكشف هويته، أن الولايات المتحدة استهدفت، على الأرجح، منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة لارك، بعد رصد منصات كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية، وفق الرواية الأمريكية.

وفي المقابل، نفت إيران الرواية الأمريكية، ووصفت ما قيل عن عملية زرع ألغام بحرية بأنه «اختلاق» و«خيال»، مؤكدة أن المواجهة التي وقعت خلال الليلة السابقة لم تكن مرتبطة بعملية لزرع ألغام.

وتزامنت التطورات مع تقارير عن سماع عدة انفجارات في جزيرة لارك الإيرانية الواقعة داخل مضيق هرمز، وفق ما أوردته وكالة «فارس» الإيرانية.

وفي أعقاب الضربات الأمريكية، أعلنت إيران ردًا عسكريًا في المنطقة، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف سفن أمريكية في مضيق هرمز وقواعد أمريكية في غرب آسيا.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتين جويتين تستضيفان قوات أمريكية في الأردن، إلى جانب قاعدة «المنهاد» الجوية في الإمارات، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.

وفي خضم هذا التصعيد، أصدرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر «خاتم الأنبياء» المركزي بيانًا حذرت فيه دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران.

وقالت الهيئة في بيانها: «رغم إعلان بعض دول المنطقة رسميا أنها لن تسمح أبدا باستخدام أراضيها وأجوائها وسواحلها من قبل الجيش الأمريكي المعتدي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن الجيش الأمريكي الإرهابي، رغم التحذيرات السابقة، لا يزال يستفيد من أراضي وأجواء ومجال تلك الدول لتنفيذ هجمات ضد بلدنا وضد بعض المواقع العسكرية الإيرانية».

وأضافت: «كما أظهرنا حتى الآن في الميدان، فإننا، مع احترام السيادة الوطنية لجيراننا، لن نتحمل أبدا ولن نتسامح مع أي عدوان، وسنرد ردّاً أثقل بكثير، وقد أثبتنا ذلك ليلة أمس من خلال المقاتلين الشجعان في حرس الثورة الإسلامية والجيش في الجمهورية الإسلامية».

وتابعت هيئة الأركان العامة ومقر «خاتم الأنبياء»: «ليس أمام الجيش الأمريكي المعتدي خيار سوى الخروج من المنطقة، وعلى من يسهّلون العدوان الأمريكي على إيران الإسلامية أن يعلموا أن قواتنا المسلحة المقتدرة، من الحرس الثوري والجيش، ستستهدف معا وبلا هوادة مصدر أي عدوان وتوجه إليه ضربات ساحقة».

واختتم البيان بالقول: «نحذّركم: لقد اختبرتم مرارا الإرادة القوية لقواتنا المسلحة وشعبنا الباسل والمقاوم، فلا تختبروها مرة أخرى».

ويضع هذا التصعيد مضيق هرمز في قلب المواجهة الأمريكية الإيرانية، خصوصًا مع ارتباطه بحركة الملاحة وتجارة الطاقة العالمية، بينما تتبادل واشنطن وطهران الروايات بشأن أسباب العمليات العسكرية الأخيرة وطبيعة الأهداف التي جرى استهدافها.

وفي تطور إيراني داخلي، أعلنت السلطات القضائية العفو عن أحكام أو تخفيفها أو تحويلها بحق 2577 مدانًا، بمناسبة المولد النبوي.

وقالت وكالة «فارس» الإيرانية إن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي رفع رسالة إلى المرشد الأعلى تضمنت طلب العفو عن أحكام 2577 مدانًا أو تخفيفها أو تحويلها.

وبحسب الوكالة، أُحيل الطلب إلى المرشد الأعلى، الذي عهد باتخاذ القرار في الملف إلى رئيس السلطة القضائية.

وأفادت «فارس» بأن إيجئي أصدر، بعد مراجعة الملفات ودراستها، أمرًا بتنفيذ قرارات العفو وتخفيف الأحكام وتحويل العقوبات بحق المشمولين بالقرار.

ويشمل القرار مدانين صدرت بحقهم أحكام عن المحاكم العامة والثورية، إضافة إلى المحاكم التابعة لمنظمة القضاء في القوات المسلحة ومنظمة التعزيرات الحكومية.

The post ترامب: لا يوجد أيّ مبرر لاستخدام «الأسلحة النووية» ضد إيران appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.