ترامب يسخر من احتجاجات فرنسا.. توقيف وإصابة الآلاف  

0
2

سخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا السبت، مازحاً بشأن الانضمام إلى ما وصفه بـ«الثورة» في البلاد، بالتزامن مع تظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، تحولت في عدد من المدن إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب طالت مباني عامة ومتاجر.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا الجمعة: «دعونا نذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة وننفق الـ5000 دولار هناك»، في إشارة إلى مكافأة مالية وعد بها في حال فوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر.

وفي موقف موازٍ، ربط نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أعمال العنف في فرنسا بقضايا الهجرة والاندماج، مستغلاً مشاهد الحرائق والاضطرابات لتوجيه انتقادات إلى السياسات الأوروبية.

وكتب فانس على منصة «إكس»، مرفقاً منشوره بمقطع مصور يظهر مبنى البلدية المصنف معلماً أثرياً في مدينة ليموج وسط فرنسا وهو يحترق: «صدّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس أنه يأمل أن تتمكن فرنسا، التي وصفها بالبلد الجميل وشعبها بالرائع، من وضع حد للاضطرابات قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها.

وربط نائب الرئيس الأمريكي، البالغ 42 عاماً، بين الأحداث في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قائلاً إنه يأمل أن ينتبه الأمريكيون إلى ما يجري، ومضيفاً أن هذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلادهم. ويُعرف فانس بمواقفه القومية المؤيدة لشعار «أمريكا أولاً» وانتقاداته المتكررة لسياسات الهجرة الأوروبية.

وفي فرنسا، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو توقيف 1200 شخص على خلفية الاحتجاجات وإصابة 150 شرطياً، وفق ما نقلته التصريحات الواردة عن السلطات الفرنسية. وقال لوكورنو، خلال تفقده عناصر الشرطة في وسط باريس: «إنها لمعجزة أن الحصيلة ليست أعلى من ذلك»، في إشارة إلى حجم المواجهات التي رافقت التظاهرات.

وكان وزير الداخلية لوران نونيز أعلن توقيف نحو 400 شخص، فيما قال منظمو الاحتجاجات إن عدد المشاركين بلغ 800 ألف، مقابل تقديرات رسمية بلغت 550 ألف متظاهر. وتأتي هذه التحركات قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الاجتماعية بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي العاصمة باريس، شهدت ساحة الجمهورية توتراً بين المحتجين وقوات الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق حشود تجمع مئات من أفرادها، بينهم عدد محدود من المشاركين في حراك «السترات الصفراء». وأفادت تقارير إعلامية بأن الشرطة استخدمت الغاز قبل انطلاق المسيرة الرئيسية، رغم أن التجمع كان يتسم بالسلمية في تلك المرحلة، بحسب شبكة «سي إن إن».

وانتشر عناصر الشرطة بكثافة في أحياء عدة من العاصمة، واستخدموا الغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه لمواجهة مجموعات من المتظاهرين، ارتدى كثير منهم ملابس سوداء وأقنعة، وألقى بعضهم مقذوفات وألعاباً نارية باتجاه قوات الأمن. كما تدخلت الشرطة لتفريق مسيرتين غير مرخصتين، في ظل حظر للتظاهر في مناطق واسعة من باريس.

وبحلول الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت غرينتش، كانت الشرطة أعلنت توقيف 133 شخصاً في العاصمة. وأفادت تقارير أخرى باعتقال نحو 100 شخص في منطقة باريس، معظمهم للاشتباه في حيازة معدات حماية أو أسلحة محظورة، فيما أعلنت الشرطة توقيف 21 شخصاً على خلفية الهجوم على مقر قناة «سي نيوز» التلفزيونية.

وهاجم نحو 100 متظاهر مقر القناة المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا مقذوفات على واجهتها، وفق الشرطة. وجاء الهجوم ضمن سلسلة من الحوادث التي طالت منشآت عامة وخاصة خلال الاحتجاجات.

وفي مرسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، ووصفهم رئيس البلدية بينوا بايان بأنهم «مخرّبون». وهتف أحد المشاركين: «نحن نقتحم سجن الباستيل»، في إشارة إلى اقتحام القلعة الشهيرة خلال الثورة الفرنسية عام 1789. وأعلنت السلطات إرسال تعزيزات من الشرطة إلى المدينة، فيما أُغلقت جادة برادو مؤقتاً باستخدام حاويات نفايات ودراجات كهربائية قبل أن تتدخل الشرطة لفض التجمع.

وفي المدينة نفسها، تعرضت عشرات المتاجر للنهب، بحسب التقارير الواردة، بينما امتدت أعمال التخريب إلى مدن فرنسية أخرى. ففي ليموج، اندلع حريق في مبنى البلدية المصنف معلماً تاريخياً ويزيد عمره على 140 عاماً، وقال مسؤول محلي إن المبنى دُمر إلى حد كبير بعدما أضرم متظاهرون ملثمون النار فيه عقب اقتحامه.

كما اندلع حريق في مبنى بوسط مدينة غرونوبل في جبال الألب الفرنسية، وفي فرع لمكتب السياحة بمدينة ليون. وشهدت مرسيليا وليل اقتحام مبنيي بلديتين وتخريب محتوياتهما، فيما أعلنت السلطات المحلية تعرض مقر إقامة المحافظ في بوردو للنهب.

وفي ليون، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من الشبان الملثمين ألقوا مقذوفات وألعاباً نارية باتجاه عناصر الأمن في ساحة مركزية. وحاول نحو 40 شخصاً قطع حركة المرور على أحد الجسور، فيما حاول آخرون التجمع قرب مصفاة، وفق السلطات الفرنسية.

وفي مدينة رين، أقام محتجون حاجزاً باستخدام حاويات نفايات وألواح كبيرة في محيط مركز تجاري. أما في مدينة ليل شمال البلاد، فأظهرت مشاهد نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية اقتحام محتجين مبنى البلدية وإلحاق أضرار بمحتوياته قبل مغادرته.

وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء عشية الاحتجاجات، مؤكداً أن الاحتجاج حق دستوري يقترن بضرورة احترام القانون والآخرين. وقال لاحقاً إن من ارتكبوا أعمال التخريب والنهب سيلاحقون ويعاقبون.

وكتب ماكرون على منصة «إكس»: «لا مكان للعنف في جمهوريتنا. فمن قاموا بأعمال التخريب، وهاجموا المقار الإدارية والمتاجر، ونهبوا حتى مباني البلديات، سيُلاحَقون ويُعاقَبون». وأضاف أن الفرنسيين سيقفون صفاً واحداً في مواجهة من وصفهم بناشري الفوضى، الذين يسعون إلى تقويض المؤسسات وعرقلة من يعبرون عن مطالبهم سلمياً.

وقال رئيس الوزراء لوكورنو إن الشرطة واجهت «عنفاً شديداً للغاية»، فيما أعلنت وزارة الداخلية استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المحتجين في باريس وليون وستراسبورغ.

وفي المواقف السياسية الداخلية، أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي وشارك في إحدى المظاهرات بباريس. وفي المقابل، أعلن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان دعمه للشرطة، وحمّل الطلبة مسؤولية أعمال العنف، وفق ما نقلته التقارير الفرنسية.

ورفع بعض المحتجين مطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الموارد المخصصة للتعليم وما وصفوه بعنف الشرطة. وقالت طالبة ملثمة تدعى أود إن الشباب يريدون التعلم في ظروف لائقة، في إشارة إلى اعتراضات الطلاب على أوضاع التعليم.

وقال كريستوف، وهو نجار يبلغ 47 عاماً وشارك في حراك «السترات الصفراء»، إنه أصيب عام 2019 بطلقة من سلاح يطلق كرات وامضة، وهو نوع من الأسلحة التي يثير استخدامها من جانب قوات الأمن جدلاً في فرنسا. وأضاف: «اليوم وصل الحدّ إلى قمع أطفالنا».

وتأتي الاحتجاجات الحالية في ظل استعادة حراك «السترات الصفراء» الذي شهدته فرنسا عامي 2018 و2019، وبدأ اعتراضاً على رفع ضريبة الوقود قبل أن يتوسع ليشمل مطالب تتعلق بغلاء المعيشة والقدرة الشرائية. وشهد الحراك آنذاك احتجاجات واسعة وقطع طرق ومحاور استراتيجية، ووقعت خلاله مواجهات انتشرت صورها، ولا سيما في جادة الشانزليزيه، على نطاق عالمي.

لكن الدعوات إلى إحياء الحراك واجهت معارضة من طلاب وتلاميذ يطالبون بتحسين ظروف التعليم، فيما تواصلت الاحتجاجات الطلابية خلال الأسابيع الماضية. ويتزامن ذلك مع بداية العطلة المدرسية، بينما دعت النقابات العاملين في القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من نوفمبر، للمطالبة خصوصاً بتحسين الرواتب والخدمات.

وتواجه فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية وتزايد المخاوف بشأن الديون العامة. ويأتي تداخل الاحتجاجات الطلابية والاجتماعية والنقابية ليزيد الضغوط على الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو ستة أشهر.

The post ترامب يسخر من احتجاجات فرنسا.. توقيف وإصابة الآلاف   appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.