ترامب يعلّق عقوبات جديدة.. موسكو: القرار بالتاريخي

0
1

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بتعليق تطبيق عدد من العقوبات والقيود والرسوم الجمركية المنصوص عليها في قانون غراهام، الذي أقره الكونغرس لتشديد الضغط على روسيا وإيران، في خطوة رحبت بها موسكو ووصفتها بأنها تطور تاريخي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بينما أثارت انتقادات في الكونغرس ومخاوف أوروبية من تداعيات التقارب الأمريكي الروسي.

وقال ترامب في الأمر التنفيذي إن الإعفاء يشمل العقوبات والقيود والرسوم الجمركية المحددة في القانون، مؤكدًا أنه قدم إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن اتخاذ هذه الخطوة في الوقت الراهن يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ويمنح قانون غراهام الرئيس الأمريكي صلاحية الإعفاء من بعض الإجراءات الواردة فيه، شريطة إخطار الكونغرس بأن القرار يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية.

ووقع ترامب القانون في سبتمبر الماضي، وهو التشريع الذي حمل اسم السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام، أحد أبرز داعمي تشديد العقوبات على موسكو.

وكان القانون ينص على فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 100% على سلع مستوردة من دول تشتري النفط أو الغاز الروسيين، بما يشمل أكبر الدول المستوردة للطاقة الروسية، فضلًا عن فرض عقوبات على جهات تساعد موسكو على الالتفاف على القيود الأمريكية.

وبموجب أحكام التشريع، كان يتعين على الإدارة الأمريكية اتخاذ قرار بشأن تطبيق الإجراءات الجديدة خلال 30 يومًا من توقيعه، أو إخطار الكونغرس بأن فرضها لا يتفق مع المصالح الوطنية للولايات المتحدة.

ووصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون التعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية ورئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، قرار ترامب بأنه «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

وقال دميترييف، في منشور على منصة «إكس»، إن تعليق إدارة ترامب قانون غراهام كان من شأنه أن يجنب العلاقات الاقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة تداعيات واسعة، مشيرًا إلى أن تطبيق التشريع كان يمكن أن يؤدي عمليًا إلى وقف التعاون الاقتصادي بين البلدين وإلحاق أضرار بالاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.

وأضاف، في منشور عبر منصة «تيليغرام»، أن الانتقال من العقوبات والمواجهة إلى الحوار والتعاون المتبادل المنفعة والمسؤولية المشتركة عن الاستقرار العالمي يمثل تطورًا مهمًا.

وأكد دميترييف أن التعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن يخدم مصالح البلدين ويسهم في استقرار الاقتصاد العالمي، كما يوفر أساسًا لتعزيز الثقة وتحقيق سلام دائم.

وفي منشور آخر على منصة «إكس»، قال إن الحوار الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا والجهود الرامية إلى إحلال السلام ستستمر، في إشارة إلى تمسك موسكو بمواصلة المسار التفاوضي والتعاون الاقتصادي مع واشنطن.

وفي المقابل، أثار قرار ترامب انتقادات داخل الكونغرس الأمريكي، إذ اتهم النائب الديمقراطي دون باير الرئيس الأمريكي بالرضوخ لبوتين والتخلي عن الشركاء الأوكرانيين، معتبرًا أن الإعفاء يتعارض مع أهداف التشريع ويمثل، بحسب وصفه، «هدية لبوتين».

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مؤشرات التقارب بين ترامب وموسكو، بالتزامن مع انتقادات أمريكية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدما لمح ترامب إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى قائد جديد، على خلفية الخلافات بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وفي تطور متصل، برز ملف توريد وقود الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية بوصفه أحد أبرز مسارات التعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب قد أجريا محادثة هاتفية في 9 أكتوبر، أعقبها حديث عن اتفاق بشأن إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، وفقًا لظروف التوريد واحتياجات الأسواق.

وعقب ذلك، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا يستثني معاملات محددة مرتبطة بوقود الديزل الروسي من العقوبات الأمريكية حتى 7 أبريل 2027.

وقال بوتين إن روسيا أكدت استعدادها لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، فيما أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن موسكو بدأت رفع الحظر المفروض على صادرات الديزل قبل الموعد المحدد.

وأوضح نوفاك أن روسيا مستعدة لتوريد 300 ألف طن من الديزل خلال أكتوبر، و500 ألف طن في نوفمبر، ومليون طن في ديسمبر، مع تطلعها إلى زيادة الإمدادات مستقبلًا لتصل إلى 3 ملايين طن شهريًا.

لكن الاتفاق واجه اعتراضات داخل الكونغرس الأمريكي، إذ قدمت مجموعة من أعضاء مجلس النواب مشروع قانون يستهدف منع تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

ونشر غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب عن ولاية نيويورك، مشروع القانون في 16 أكتوبر.

وينص المقترح على إلغاء الترخيص العام الذي أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية في 9 أكتوبر، إلى جانب إلغاء تراخيص أخرى تسمح بتخفيف القيود المفروضة على مصادر الطاقة الروسية.

كما يقترح منع وزارة الخزانة من إصدار تراخيص جديدة لتخفيف هذه القيود لمدة ثلاث سنوات، وحظر مشاركة المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية في أي اتفاقيات تتعلق بمصادر الطاقة الروسية.

وحظي المشروع بدعم 17 عضوًا إضافيًا في مجلس النواب، بينهم 16 ديمقراطيًا وجمهوري واحد، فيما يتطلب المقترح استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة قبل أن يصبح نافذًا.

وامتدت الاعتراضات إلى أوروبا، حيث انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاقات الأمريكية الروسية المتعلقة بوقود الديزل، معتبرًا أنها تعكس انقسامًا وانعدامًا للثقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن الاتفاق يمثل «إشارة سلبية» وعنصرًا يثير الانقسام والشكوك، مضيفًا أنه لا يعتقد أن هذه الخطوة مفيدة، بل إنها قد تؤدي إلى فقدان الثقة بين الحلفاء.

وأوضح الرئيس الفرنسي أنه سيعمل على إقناع ترامب بالتراجع عن موقفه، بالتوازي مع جهود أوروبية لخفض أسعار الوقود.

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن أعرب زيلينسكي عن استيائه من الاتفاقات الروسية الأمريكية بشأن الديزل، فيما تحدث مسؤولون روس عن استمرار الخلافات بشأن الهجمات الأوكرانية على منشآت تكرير النفط الروسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن السلطات الأوكرانية لا تظهر، بحسب تقديره، تحركًا نحو التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى هجمات استهدفت مصافي تكرير النفط في مقاطعتي ساراتوف وريازان في 14 أكتوبر.

وفي المقابل، أعلن زيلينسكي أن الحظر المفروض على استهداف مصافي النفط الروسية أُلغي، وفقًا للتصريحات الواردة في التقارير.

وتعكس التطورات خلافًا متزايدًا حول كيفية التعامل مع صادرات الطاقة الروسية، بين توجه أمريكي لتخفيف بعض القيود وفتح المجال أمام صفقات تجارية، ومواقف داخل الكونغرس الأوروبي تنتقد هذه الخطوات وتحذر من تأثيرها في الضغط على موسكو وفي تماسك التحالف الغربي.

The post ترامب يعلّق عقوبات جديدة.. موسكو: القرار بالتاريخي appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.