ترامب يلوّح بخيارات جديدة في مواجهة إيران: عليّ اتخاذ قرار

0
2

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إن على الولايات المتحدة اتخاذ قرار بشأن إيران، ملمحًا إلى إمكانية التعامل مع طهران عبر مسارين وصفهما بـ«السهل» و«الصعب».

وقال ترامب للصحفيين إن «المسألة فقط في ما إذا كان ذلك سيكون بشكل سهل أو بشكل صعب»، مضيفًا: «يمكننا أن نفعل ذلك بشكل سهل، ويمكننا أن نفعل ذلك بشكل صعب».

وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «عليّ اتخاذ قرار في ما يتعلق بإيران».

وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية نهائية للصراع، واستمرار الخلاف بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز وشروط أي اتفاق جديد.

وفي طهران، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة تطرح عبر وسطاء مقترحات تختلف عما تقوله في وسائل الإعلام، مؤكدًا أن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل استيفاء شروطها السبعة المرتبطة بالاتفاق المرحلي المبرم مع واشنطن في يونيو.

وقال قاليباف، في كلمة قبل بدء الجلسة العلنية لمجلس الشورى، إن الأمريكيين الذين يقدمون مواقف مختلفة عبر وسائل الإعلام طرحوا مؤخرًا مقترحات من خلال وسطاء.

وأضاف أن على واشنطن إدراك أن «مرحلة المماطلة وفرض المطالب الأحادية انتهت»، مشددًا على أن موقف إيران بشأن مضيق هرمز «واضح وجلي».

وتتزامن تصريحات قاليباف مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بعدما نقلت إيران ردًا أمريكيًا على مقترحها عبر وسطاء قطريين، ضمن مساعٍ لإحياء مسار تفاوضي يستند إلى مذكرة يونيو.

وأكد قاليباف أن فتح مضيق هرمز سيبقى مرتبطًا بتحقيق الشروط الإيرانية السبعة، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين الجانبين بشأن ترتيب الخطوات وتوقيت تنفيذ أي اتفاق.

وقال إن ما وصفها بـ«التناقضات المصطنعة» تهدف إلى إرباك المجتمع الإيراني وزعزعة عملية صنع القرار والتأثير في الحسابات الاستراتيجية لطهران.

وأضاف أن إيران لا تبني سياستها العامة وأمنها القومي على تصريحات أو مقابلات المسؤولين الأمريكيين، وإنما تستند في تحركاتها إلى ما وصفه بـ«سلوك العدو وأفعاله الفعلية».

وأكد قاليباف أن بلاده ستواصل المسارين العسكري والدبلوماسي في الوقت نفسه، وفق ما وصفه بـ«استراتيجية الاقتدار والعقلانية»، مضيفًا أن طهران ستستخدم الأدوات الدبلوماسية لتعزيز موقفها في الميدان والدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.

وقال: «المنتصر في ميدان التفاوض هو من يكون مستعدا للحرب».

وتحدث رئيس مجلس الشورى الإيراني كذلك عن أحداث السابع من أكتوبر، معتبرًا إياها نقطة تحول في تاريخ المنطقة، وقال إن تلك الأحداث حوّلت ما وصفه بـ«وهم الأمن الزائف» لدى إسرائيل إلى حالة من الخوف المستمر.

وأضاف، وفق روايته، أن ما وصفه بانهيار ركائز عقيدة الأمن القومي الإسرائيلية لا يمكن إصلاحه، مستندًا في ذلك إلى تقييمات سابقة للقيادة الإيرانية.

وفي الجانب الأمريكي، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الحصار الأمريكي على مضيق هرمز «محكم للغاية»، محذرًا من أن جميع الخيارات اللازمة ستكون متاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا واصلت إيران ما وصفه بـ«التلاعب» بشأن المضيق.

وقال هيغسيث للصحفيين إن إيران تحاول «التلاعب» بقضايا مرتبطة بالمضيق، مضيفًا: «إنهم لا يسيطرون عليه، بل نحن من نملك السيطرة عليه».

وأضاف أن حركة المرور عبر المضيق تقترب، بحسب قوله، من مستويات ما قبل الحرب، وأن واشنطن ترى نفسها في «موقف قوي للغاية»، داعيًا إيران إلى اتخاذ ما وصفه بـ«الخيار الصائب».

وقال هيغسيث إن جميع الخيارات اللازمة ستكون متاحة أمام ترامب إذا لم تستجب إيران، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي لن يسمح باستمرار الوضع «دون داع»، وأن القوات الأمريكية قادرة على تنفيذ ما يطلب منها.

وفي الملف النووي، أكد هيغسيث أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مصمم تمامًا» على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال: «لن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا».

وتأتي هذه التصريحات بينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية الأمريكية على إيران، في وقت تربط فيه طهران إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ شروطها في أي اتفاق مع واشنطن. وكانت مذكرة يونيو قد تضمنت ترتيبات مرتبطة بالمضيق والعقوبات والقضايا النووية، قبل انهيار التفاهم واستئناف المواجهة.

وميدانيًا، أعلنت وسائل إعلام إيرانية إسقاط مسيّرة وصفتها بأنها «معادية» فوق جزيرة قشم المطلة على مضيق هرمز، مساء السبت، بالتزامن مع تقارير عن سماع دوي انفجارات في المنطقة.

وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن الدفاعات الجوية تعاملت مع المسيّرة في أجواء الجزيرة، بينما نقلت تقارير عن سماع أصوات انفجارات في محيط مضيق هرمز.

وفي المقابل، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية في وقت سابق بأن المتابعات الميدانية لم ترصد وقوع حادث أمني داخل جزيرة قشم أو في محيطها المباشر.

ولم تحدد التقارير الإيرانية هوية المسيّرة أو الجهة التي كانت تشغلها، فيما لم يصدر تأكيد مستقل بشأن ملابسات الحادث.

وفي الداخل الإيراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان إن السلطة التنفيذية اتخذت «تموضعًا جديدًا لإدارة الظروف الاستثنائية الراهنة»، في ظل الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالحرب.

وأضاف بزشكيان أن ما وصفها بـ«مخططات الأعداء» ركزت خلال الأشهر الماضية على محاولة قطع الشرايين الحيوية لإيران وزيادة الضغوط المعيشية على السكان.

واعتبر أن تكاتف المواطنين والإجراءات الحكومية حالا دون تحقيق أهداف ما وصفها بـ«الحرب الاقتصادية».

وفي تطور دبلوماسي آخر، أعلنت الولايات المتحدة إخراج عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد أن قالت واشنطن إنهما بقيا في البلاد رغم طلب سابق بمغادرتهما.

وقال مسؤول أمريكي إن السلطات عثرت على الدبلوماسيين في نيويورك بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة، رغم التعليمات الصادرة إليهما بالمغادرة، وغادر أحدهما مساء الجمعة فيما غادر الآخر صباح السبت، بحسب الرواية الأمريكية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد طلب من الوفد الإيراني، الذي ضم وزير الخارجية عباس عراقجي، مغادرة الولايات المتحدة بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة، وسط تعثر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي المقابل، نفت طهران أن يكون وفدها قد طُرد من الولايات المتحدة، وقالت إن مغادرته جرت وفق جدول زمني أُبلغت به وزارة الخارجية الأمريكية مسبقًا.

وقالت البعثة الإيرانية إن الرواية الأمريكية بشأن الطرد لا أساس لها، وإن ترتيبات المغادرة كانت معروفة للجانب الأمريكي قبل انتهاء الزيارة.

ويأتي التصعيد الدبلوماسي والميداني في وقت تتواصل فيه الجهود غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، بينما لا تزال إعادة فتح مضيق هرمز والعقوبات والملف النووي من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة.

The post ترامب يلوّح بخيارات جديدة في مواجهة إيران: عليّ اتخاذ قرار appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.