تصعيد جديد في تونس.. المنظمات الحقوقية تواجه قيوداً جديدة

0
8

في خطوة جديدة ضمن سلسلة إجراءات تستهدف نشاط عدد من منظمات المجتمع المدني، أعلنت السلطات القضائية في تونس تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، بالتزامن مع فتح عمليات تدقيق واسعة على مصادر تمويل جمعيات متعددة داخل البلاد.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية، والتي شملت إيقاف أو تجميد أنشطة عدد من الجمعيات المرتبطة بملفات المهاجرين، والإعلام الجمعياتي، وحقوق المرأة، ما أثار موجة انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية.

وتعد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي تأسست عام 1977، واحدة من أقدم وأبرز المنظمات الحقوقية في تونس وفي العالم العربي وإفريقيا، ولعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان لعقود.

وفي أكتوبر الماضي، كانت السلطات قد أصدرت قرارات مماثلة شملت تعليق نشاط عدد من المنظمات البارزة، من بينها جمعية النساء الديمقراطيات، ومنتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية نواة، في إطار ما وصفته منظمات حقوقية بأنه تضييق متزايد على الفضاء المدني.

وفي بيان لها، وصفت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قرار تعليق نشاطها بأنه إجراء تعسفي وخطير، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساسًا مباشرًا بمكاسب حقوقية وديمقراطية ناضل التونسيون من أجلها.

وأكدت الرابطة أنها تلتزم باحترام القوانين والتراتيب الجاري بها العمل، مشيرة إلى أنها ستطعن في القرار وستواصل أداء دورها في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات دون تمييز، رغم ما وصفته بمحاولات التضييق والترهيب.

كما اعتبرت أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق عام يشهد تصاعدًا في القيود المفروضة على المجتمع المدني والأصوات المستقلة، إلى جانب إجراءات سابقة شملت تعليق العمل باتفاقيات مرتبطة بزيارة السجون، ما اعتبرته استهدافًا لدورها الرقابي.

وأشارت الرابطة إلى أن القرار يشكل خرقًا للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 المنظم للجمعيات، إضافة إلى كونه يتعارض مع الدستور والالتزامات الدولية لتونس المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

وتجري السلطات التونسية في الوقت الحالي عمليات تدقيق موسعة لمصادر تمويل عدد من الجمعيات، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بشأن تأثيرها على استقلالية العمل المدني وضمانات الحريات العامة.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر بين السلطات وبعض مكونات المجتمع المدني، في ظل تصاعد النقاش حول حدود الرقابة القانونية مقابل حماية حرية التنظيم والعمل الحقوقي داخل تونس.

The post تصعيد جديد في تونس.. المنظمات الحقوقية تواجه قيوداً جديدة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.