تطورات عسكرية متسارعة في اليمن.. مصر تحسم موقفها

0
3

أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري سامح شكري أن التفويض المتعلق باتخاذ إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية يقتصر على الدفاع عن أراضيها، ولا يستهدف شن عمليات عسكرية هجومية داخل اليمن.

وقال شكري، في تصريحات تلفزيونية، إن الموقف المصري لا يرتبط بأي اعتداء، مشيرا إلى أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن طبيعة التحرك المحتمل تتوافق مع السياسة الدبلوماسية المصرية وعقيدة القوات المسلحة.

وأضاف أن مصر ليست في حالة حرب مع جماعة الحوثيين أو أي طرف آخر، وأن القاهرة تسعى إلى تجنب الحرب والعمليات العسكرية، موضحا أن التفويض الممنوح للرئيس يرتبط باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السعودية وحماية أمنها، في إطار صون الأمن القومي العربي.

وشدد شكري على أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدا ترابط أمن مصر والسعودية وضرورة التعامل مع التهديدات ضمن منظومة عربية متكاملة.

وتأتي تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجية عقب موقف أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية عسكريا إذا طلبت الرياض ذلك.

وكان السيسي قد أكد في 17 أكتوبر استعداد القاهرة للدفاع عن المملكة في حال طلبت المساعدة، قبل أن يوضح في 21 أكتوبر أن أي تحرك عسكري مصري محتمل يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، ولا يشمل شن هجمات على اليمن.

في السياق، شهدت الساحة اليمنية، السبت 24 أكتوبر 2026، تصعيدًا عسكريًا على جبهات عدة، شمل مواجهات في محافظتي تعز ولحج وغارات جوية على مواقع في الساحل الغربي، بالتزامن مع إعلان تحالف دعم الشرعية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه العاصمة السعودية الرياض، وإعلان القوات المسلحة اليمنية دخول منظومات جوية جديدة الخدمة وتحييد خبراء وقيادات ميدانية حوثية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها.

وأعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، مقتل طفلين وإصابة 3 مدنيين واختطاف 4 مواطنين في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، متهمةً جماعة الحوثيين بارتكاب 21 جريمة وانتهاكًا خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفًا على مناطق سكنية.

وقالت الشبكة، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، إنها وثّقت الانتهاكات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرةً إلى أن الاعتداءات تزامنت مع استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية.

وأضافت أن أحد الطفلين القتيلين هو عمار ياسر الشريحي، الذي قالت إن مسلحين حوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولًا.

وأفادت الشبكة بإصابة 3 مدنيين، بينهم امرأتان، بجروح متفاوتة، واختطاف 4 مواطنين ونقلهم إلى جهات مجهولة.

كما اتهمت الحوثيين بمداهمة 3 منازل ونهبها في مناطق الحجرية جنوبي تعز، وإلحاق أضرار بـ7 منازل، بينها منزلان دُمّرا كليًا.

وناشدت الشبكة المجتمع الدولي التحرك لحماية سكان تعز من القصف المتكرر والحصار، محذّرةً من تراجع قدرة السكان والمرافق الصحية على تحمّل تداعيات الأزمة.

وطالبت بوقف القصف على الأحياء السكنية، وحماية المدنيين والمستشفيات والطواقم الطبية، ورفع الحصار والقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات، وفتح الطرق، وضمان المرور الآمن والمستدام للغذاء والدواء والوقود وغاز الطهي.

كما دعت إلى توفير استجابة إنسانية وصحية عاجلة، ودعم المستشفيات بمستلزمات الطوارئ وأدوية السرطان ومستلزمات غسيل الكلى، وتيسير نقل الحالات الحرجة إلى مرافق قادرة على علاجها.

وطالبت الشبكة أيضًا بتحرك ملموس من الأمم المتحدة والجهات الدولية المؤثرة لحماية سكان تعز، ودعم عمليات التوثيق والتحقيق المستقلين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

ولم تصدر جماعة الحوثيين تعليقًا على اتهامات الشبكة حتى الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت غرينتش، وفقًا للتقرير.

وفي تطورات ميدانية أخرى، أعلنت قوات العمالقة الحكومية، مساء الجمعة، إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثيين في محافظة لحج، جنوبي اليمن، بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وقالت القوات، في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «فيسبوك»، إنها أسقطت طائرة مسيّرة حوثية من طراز «رجوم» في جبهة كهبوب بمحافظة لحج قبل وصولها إلى هدفها، من دون توضيح طبيعة الهدف.

وكانت قوات العمالقة قد أعلنت، في وقت سابق من الجمعة، تكبيد الحوثيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، خلال التصدي لهجوم شنّته الجماعة على جبهة كهبوب.

وتكتسب كهبوب أهمية استراتيجية بسبب احتوائها على سلسلة من المرتفعات الجبلية المطلة على مضيق باب المندب، الذي يُعدّ أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة الدولية.

ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثيين بشأن إعلان قوات العمالقة إسقاط الطائرة المسيّرة.

وفي محافظة تعز، أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني، العقيد الركن ماجد النزيلي، مساء الجمعة، تدمير دبابتين وتحييد مركز للقيادة والسيطرة داخل فندق سوفيتيل المهجور شرقي مدينة تعز، في عملية قال إنها تهدف إلى حماية المدنيين.

وأوضح النزيلي، في منشورات على منصة «إكس»، أن القوات المسلحة استهدفت مركز القيادة والسيطرة والدبابتين داخل مبنى الفندق، متهمًا الحوثيين باستخدامه منطلقًا لاستهداف المدنيين في المدينة.

وفي وقت سابق من الجمعة، أعلن الجيش اليمني تنفيذ وحداته إغارات وهجمات مضادة على مواقع الحوثيين، وتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وإحباط محاولات لإعادة تجميع القوات أو استعادة مواقع فقدتها الجماعة.

وأشار الجيش إلى أن العمليات استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم وخنادقهم ومرابض أسلحتهم، وقال إنها أدت إلى تعطيل إمداداتهم وقدرتهم على المناورة بين المحاور.

ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثيين بشأن ما أعلنه الجيش اليمني عن تدمير الدبابتين وتحييد مركز القيادة والسيطرة.

وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تحييد خبراء وقيادات ميدانية حوثية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها، إلى جانب دخول منظومات نوعية جديدة الخدمة لدى القوات الجوية اليمنية.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، في منشور على منصة «إكس»، إن المنظومات الجديدة حققت «نتائج عملياتية ناجحة بأطقم وطنية مدرّبة».

وأضاف أن القدرات الصاروخية للحوثيين تعرضت خلال الأسابيع الماضية لضربات مؤثرة استهدفت مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها.

وأوضح النزيلي أن ضربات الطيران الحربي اليمني، بالتزامن مع غارات التحالف بقيادة السعودية على أهداف عسكرية في محافظة صعدة، أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات ميدانية متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها.

وبحسب الناطق العسكري، أدت الضربات إلى تراجع مخزون الصواريخ ووسائط إطلاقها وكفاءتها الفنية، من دون الكشف عن أعداد القتلى أو هوياتهم.

وقبل نحو أسبوع، نشر التحالف مشاهد قال إنها توثّق عمليات اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إلى جانب ضربات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية التابعة للحوثيين.

وفي محافظة لحج، أفاد مصدر عسكري بأن جماعة الحوثيين شنّت هجومًا على قلعة المقاطرة عند الساعة الثانية فجر السبت، بعد تحركات واستعدادات عسكرية بدأت مساء الجمعة.

وقال المصدر إن الحوثيين أطلقوا طائرة مسيّرة للاستطلاع فوق القلعة مساء الخميس، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية المتمركزة في الموقع حاولت التصدي للطائرة وإسقاطها قبل بدء الهجوم.

وأضاف أن الحوثيين دفعوا بتعزيزات بشرية وآليات عسكرية في محاولة للسيطرة على القلعة، فيما استمرت المواجهات بين الطرفين.

وفي مدينة المخا، غربي محافظة تعز، أفادت مصادر ميدانية تحدثت إلى «الجزيرة نت» بأن الطيران الحربي التابع للقوات الحكومية شنّ، صباح السبت، 5 غارات جوية استهدفت محيط الميناء ومواقع ساحلية.

ووفقًا للمصادر، استهدفت إحدى الغارات محيط ميناء المخا، بينما طالت غارة ثانية الشارع الدائري، واستهدفت غارة ثالثة منطقة الساحل خلف مطعم في المدينة القديمة بالقرب من الميناء، فيما طالت غارتان إضافيتان المنطقة الساحلية ذاتها.

وقال مصدر ميداني إنه شاهد أعمدة الدخان تتصاعد من المدينة القديمة ومحيط الميناء، من دون توافر معلومات فورية عن خسائر بشرية.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن الطيران الحربي للقوات الحكومية شنّ 3 غارات على مدينة المخا فجر السبت، في رواية تختلف عن حصيلة المصادر الميدانية.

ومساء الجمعة، نفذ الطيران الحكومي 4 غارات استهدفت مواقع للحوثيين في محيط فندق سوفيتيل شرقي مدينة تعز، وفقًا لتصريحات المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية لـ«الجزيرة نت».

وفي السعودية، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، صباح السبت، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثيين باتجاه العاصمة الرياض.

وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية اعترضت الصاروخ الباليستي ودمرته قبل وصوله إلى هدفه.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن دوي انفجارين قويين سُمع في منطقة الرياض خلال الساعات الأولى من صباح السبت، عقب تحذير الدفاع المدني من هجوم جوي معادٍ، وبعد إعلان التحالف اعتراض طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.

كما أصدر الدفاع المدني تحذيرين في وادي الدواسر، جنوبي العاصمة، ونجران، جنوبي المملكة، قبل رفعهما لاحقًا.

وأشار التقرير إلى تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على السعودية خلال أكتوبر، بما في ذلك ضربات استهدفت مطار الرياض، وأسفر أحدها، في 10 أكتوبر، عن مقتل 13 شخصًا وإصابة مئات آخرين.

ووصف التقرير الهجوم بأنه الأعنف على الأراضي السعودية منذ أكثر من 10 سنوات.

وفي اليمن، تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، وسط استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي وتحليق الطيران.

وتزامنت المواجهات مع العمليات العسكرية في لحج والغارات الجوية على الساحل الغربي، وسط تباين الروايات بشأن نتائج الضربات وحجم الخسائر.

وتأتي هذه التطورات في إطار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية اليمنية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، في 5 أكتوبر، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وذكر أحد التقارير أن العملية تستهدف استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، عقب تصعيد للجماعة في يوليو 2026، وصفه التقرير بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022.

وتسيطر القوات الحكومية على مركز مدينة تعز، بما يشمل مديريات المظفر والقاهرة وصالة، وأجزاء من مديريات التعزية وصبر الموادم والمسراخ.

في المقابل، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدمًا في مناطق ريفية وساحلية بالمحافظة، شمل مناطق في المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفقًا للمعطيات الميدانية الواردة في التقارير.

وتتركز المواجهات في محاور جبل هان والمطار القديم والضباب غربي مدينة تعز، والشقب والمسراخ جنوبًا، إلى جانب جبهات الساحل بالقرب من باب المندب وذوباب.

ومع استمرار المعارك، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في تعز، التي شهدت خلال الأيام الماضية سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين جراء قصف حوثي استهدف مناطق عدة، وفقًا لتقارير حقوقية.

كما يزيد قطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن ومحافظات أخرى من عزلة المدينة والضغوط الإنسانية على سكانها، الذين يعاني معظمهم الفقر.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

The post تطورات عسكرية متسارعة في اليمن.. مصر تحسم موقفها appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.