تفاصيل تكشفها «عين ليبيا» لأول مرة.. كيف تحول «ميناء مصراتة» لأقوى جبهات مكافحة التهريب؟

0
3

يشهد مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة تطوراً ملحوظاً في مستوى الأداء الجمركي بالتوازي مع التوسع الذي يشهده الميناء، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحركة التجارية، وتسهيل انسياب البضائع، مع المحافظة على أعلى درجات الرقابة الجمركية والأمنية، ويواصل المركز تنفيذ مهامه في حماية المنفذ، وجباية الرسوم، ومكافحة التهريب، بالتزامن مع العمل على تطوير الكادر البشري، وتحديث وسائل الكشف والتفتيش، بما يدعم مكانة ميناء المنطقة الحرة مصراتة كمركز لوجستي محوري في ليبيا وشمال أفريقيا.

وأوضح المتحدث باسم مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، العقيد زهير بلقاسم إمحمّد، لشبكة عين ليبيا، أن المهمة المحورية للمركز تتمثل في تحقيق المواءمة بين الحماية والجباية، من خلال حماية هذا المنفذ الحيوي، وجباية الرسوم الجمركية والعوائد الأخرى، والرقابة على حركة الصادرات والواردات.

وأضاف أن المركز يمارس اختصاصاته ميدانياً عبر التفتيش الفعلي للبضائع، وتطبيق قرارات المنع والحظر الصادرة عن الجهات المختصة، والتصدي للسلع المهربة والمغشوشة والمحظورة، وغير الصالحة للاستهلاك البشري، أو المخالفة للمواصفات القياسية الليبية.

وأشار إلى أن حركة البضائع تشهد نمواً مستمراً بفضل التكامل بين البنية التحتية للميناء والأداء الجمركي الميداني، موضحاً أن عقود التوسعة المبرمة مع الجانبين الإيطالي والقطري، إلى جانب دعم الأسطول التشغيلي بالرافعات الجسرية الألمانية الحديثة، أسهمت في تسريع عمليات الشحن والتفريغ، بالتوازي مع عمل جمركي مرن يضمن انسيابية خروج البضائع بيسر وسهولة، مع تشديد الرقابة الأمنية.

وبيّن أن المركز يتعامل مع طيف واسع ومتنوع من البضائع، في مقدمتها المواد الغذائية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، ومواد البناء، والحديد، والآلات، والمعدات الثقيلة، إضافة إلى السيارات والآليات الثقيلة.

ولفت إلى أن مؤشرات العمل تعكس ارتفاعاً في أعداد الحاويات التي يتم التعامل معها يومياً، وزيادة في عدد سفن البضائع المترددة على الميناء، إلى جانب سرعة دوران الساحات الجمركية نتيجة تقليص زمن الإفراج المستندي.

وفيما يتعلق بالمخالفات الجمركية، أوضح العقيد زهير بلقاسم أن المركز يتعامل مع محاولات تهريب متعددة، إضافة إلى حالات عدم الإفصاح الكامل عن البضائع، مؤكداً أن المركز تمكن من ضبط أربع قضايا كبرى خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن اثنتين من هذه القضايا سُجلتا خلال النصف الثاني من العام الماضي، حيث تم ضبط حاوية ملح طعام صُرّح عنها بموجب اعتماد رسمي على أنها شحنة قهوة قادمة من تركيا، كما تم ضبط شحنة عصائر ومشروبات تحتوي على نسب كحولية تراوحت بين 5% و12%، وقد أُحيلت القضيتان إلى النيابة المختصة.

وأضاف أن النصف الأول من العام الجاري شهد إحباط قضيتين عابرتين للحدود، تمثلت الأولى في ضبط نحو 4.5 مليون قرص من عقار “بريجابالين 300 ملغ” المؤثر عقلياً، فيما تمثلت الثانية في ضبط أكثر من خمسة أطنان من مخدر الحشيش كانت مخبأة بإحكام داخل شحنات متنوعة، مشيراً إلى إحالة القضيتين أيضاً إلى النيابة العامة المختصة.

وأكد أن تطوير منظومة مكافحة التهريب يتطلب الاستثمار في الكادر البشري، والاستعانة بوسائل كشف حديثة تتجاوز الوسائل التقليدية، ومنها كلاب الأثر، وأجهزة الأشعة السينية التقليدية، عبر إدخال الماسحات الضوئية الحديثة، وطائرات الدرون، وأجهزة الكشف غير التدخلية التي تتيح الكشف المباشر عن الشحنات والبضائع من الخارج والداخل بكفاءة أكبر.

وأشار إلى أن المركز يعتمد كذلك على منهجية التنبؤ بالمخاطر وإزالتها، من خلال قراءة وتحليل بيانات الشحنات قبل وصولها، والتعاون المستمر مع الجهات المعنية بشحن البضائع إلى ليبيا، والخطوط الملاحية، بما يسهم في تعزيز الرقابة الاستباقية ورفع كفاءة عمليات التفتيش.

وفي إطار تطوير العمل الجمركي، أوضح أن المركز اتخذ عدداً من الخطوات العملية، أبرزها تبسيط وتسريع الدورة المستندية لتقليل زمن انتظار التجار والمستوردين، والاعتماد على تقييم المخاطر لتسهيل مرور الإرساليات السليمة، مع تكثيف التفتيش على الشحنات عالية الخطورة، إضافة إلى الاستفادة القصوى من عمليات التحديث اللوجستي بالميناء، وعلى رأسها الرافعات الألمانية الحديثة، لتنسيق عمليات المعاينة والسحب بالتوازي مع عمليات التفريغ، فضلاً عن رفع كفاءة العنصر البشري وتدريبه على أحدث آليات التفتيش والتدقيق الجمركي.

وحول الخطط المستقبلية، أكد المتحدث باسم المركز أن المرحلة المقبلة ستركز على الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله ميدانياً، والتوسع في استخدام تقنيات الفحص بالأشعة الحديثة، وتسريع الإجراءات الجمركية، وتشجيع المستثمرين، إلى جانب تعزيز التنسيق اليومي والتكامل مع إدارة المنطقة الحرة وكافة الأجهزة الأمنية والرقابية العاملة بالمنفذ، بما يحقق أعلى درجات الانسيابية في حركة البضائع، وتجارة العبور، والتخزين، والشحن، مع مواصلة التصدي الصارم لجرائم التهريب والسلع المغشوشة والمحظورة، حمايةً للاقتصاد الوطني والأمن القومي.

وكشف العقيد زهير بلقاسم إمحمّد لشبكة “عين ليبيا” عن أحد أبرز الأحداث التي شهدها ميناء المنطقة الحرة مصراتة خلال العام الجاري، والمتمثل في افتتاح خط شحن بحري مباشر بين الصين وميناء المنطقة الحرة، دون المرور بأي ميناء وسيط، وهو ما يسهم في تقليص مدة الشحن من نحو 45 إلى 50 يوماً إلى ما يقارب شهراً.

وأوضح أن أول رحلة عبر هذا الخط وصلت خلال شهر يونيو الماضي، بواسطة باخرة حديثة دخلت الخدمة هذا العام، ورست في ميناء المنطقة الحرة لتفريغ حمولتها، مشيراً إلى أن الاتفاق يقضي بتسيير رحلتين شهرياً عبر هذا الخط، بما يعزز مكانة ميناء المنطقة الحرة مصراتة كمنصة لوجستية في شمال أفريقيا، تخدم الأسواق المحلية ودول الجوار والوجهات العربية والأوروبية، مؤكداً أن أعمال التطوير داخل الميناء مستمرة بما يدعم الحركة التجارية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المتحدث باسم مركز جمرك ميناء المنطقة الحرة مصراتة، العقيد زهير بلقاسم إمحمّد، أن المركز حقق نمواً ملحوظاً في مستوى الإيرادات خلال النصف الأول من العام الجاري، بما يعكس تطور الأداء الجمركي رغم استمرار العمل بالإعفاءات المقررة.

وأوضح أن الإيرادات المسجلة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي تجاوزت 240 مليون دينار ليبي، مقارنة بـ160 مليون دينار ليبي خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تجاوزت 79 مليون دينار ليبي، وبمعدل نمو بلغ 45.35%.

وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس تنامي كفاءة العمل الجمركي، وتسهم بصورة مباشرة في دعم الخزانة العامة وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، بما ينعكس إيجاباً على دعم الناتج المحلي الإجمالي.

The post تفاصيل تكشفها «عين ليبيا» لأول مرة.. كيف تحول «ميناء مصراتة» لأقوى جبهات مكافحة التهريب؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.