توتر حدودي ورسائل قلق في إسرائيل.. مناورات مصرية تثير الجدل

0
9

تشهد الحدود الجنوبية لإسرائيل مع مصر حالة من التوتر الإعلامي والسياسي، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن نية الجيش المصري إجراء تدريبات عسكرية على مقربة غير مسبوقة من السياج الحدودي، ما أثار موجة قلق داخل الأوساط السياسية وسكان مستوطنات غلاف غزة.

وطالب عضو الكنيست تسفي سوكوتس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتدخل الفوري، محذراً مما وصفه بـ“تطور أمني خطير”، وذلك عقب تداول معلومات عن تدريبات بالذخيرة الحية قد تُجرى على بعد نحو 100 متر فقط من الحدود، وفق ما نقلته إذاعة إسرائيلية.

وبحسب الرسالة التي وجهها سوكوتس، فإن النشاط العسكري المصري “يثير تساؤلات جدية حول مستوى الجاهزية الإسرائيلية”، ويجب التعامل معه بسرعة قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر للسكان في المنطقة الحدودية.

مخاوف المستوطنات… وذكريات 7 أكتوبر

التقارير الإعلامية الإسرائيلية ذهبت أبعد من ذلك، إذ نقلت عن سكان مستوطنات قريبة من الحدود تخوفهم من أن تكون أصوات إطلاق النار “غطاءً أمنياً” لأي تحرك غير متوقع، في ظل استمرار حساسية الأجواء بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

كما تحدثت بعض الروايات المحلية عن رصد شاحنات وتحركات عسكرية قرب السياج، الأمر الذي فُسّر لدى البعض على أنه جزء من نشاط استخباراتي أو تمهيد محتمل لأي تصعيد، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تدعم هذه المخاوف.

في المقابل، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى إلى أن الجيش الإسرائيلي نفسه وافق على هذه التدريبات، ضمن تنسيق أمني قائم بين الجانبين بموجب اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، والتي تنظّم طبيعة الوجود العسكري في سيناء والمناطق الحدودية.

مصر: تدريبات ضمن ترتيبات أمنية

التدريبات التي يُقال إنها ستستمر عدة أيام، تأتي ضمن سياق أمني معتاد في شمال سيناء، حيث تنفذ القوات المصرية عمليات تدريب ومناورات بشكل دوري في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

وتؤكد القاهرة عادة أن وجودها العسكري في سيناء يخضع لترتيبات أمنية متفق عليها مع إسرائيل، وهدفه الأساسي منع تسلل العناصر المسلحة وضبط الحدود، خصوصاً في منطقة حساسة مثل غزة وسيناء.

ملف اقتصادي يربط مصر بإسرائيل عبر الغاز

وفي سياق منفصل لكنه لا يقل حساسية، كشف تقرير اقتصادي أن مصر خصصت نحو 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال العام المالي 2026–2027، مع اعتماد متزايد على الاستيراد من الخارج، خصوصاً من حقول شرق المتوسط.

وبحسب بيانات متداولة، فإن الجزء الأكبر من الإمدادات سيأتي من حقلي تمار وليفياثان الإسرائيليين عبر خطوط أنابيب مباشرة، في إطار تعاون طاقوي متصاعد بين القاهرة وتل أبيب.

ويأتي هذا الارتفاع في فاتورة الاستيراد وسط زيادة أسعار الغاز عالمياً، وتذبذب الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية، حيث ارتفعت تكلفة الشحنات بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.

وتشير الأرقام إلى أن واردات الغاز الإسرائيلي إلى مصر ارتفعت مؤخراً لتتجاوز مستويات ما قبل حرب غزة، ما يعكس اعتماداً متزايداً على هذا المسار في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية ونقص في العملة الصعبة.

هذا وتُظهر التطورات المتزامنة على الحدود وفي ملف الطاقة أن العلاقة بين مصر وإسرائيل تظل مركبة: تعاون أمني واقتصادي قائم من جهة، وحساسية سياسية وإعلامية عالية من جهة أخرى، تتضاعف مع كل توتر إقليمي جديد.

ومع استمرار الحرب في غزة، والتوترات في شرق المتوسط، تبقى هذه الملفات مفتوحة على احتمالات متعددة، بين التهدئة والتصعيد، وفق اتجاهات السياسة والأمن في المنطقة.

The post توتر حدودي ورسائل قلق في إسرائيل.. مناورات مصرية تثير الجدل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.