«جبل عرفات» يبوح بسرٍ عمره 9 ملايين سنة

0
7

يرتبط جبل عرفات في أذهان المسلمين بمشهد الوقوف العظيم الذي يتكرر كل عام في موسم الحج، حيث تتجه أنظار ملايين المسلمين إلى هذا الجبل الواقع شرق مكة المكرمة، في واحدة من أكثر اللحظات الروحانية تأثيرًا في العالم الإسلامي.

لكن خلف هذا المشهد الإيماني، تكشف دراسة علمية حديثة قصة جيولوجية مذهلة تعود إلى نحو 9 ملايين سنة، وتربط نشأة الجبل بتحولات تكتونية كبرى شهدتها المنطقة مع بداية تشكل البحر الأحمر.

وبحسب دراسة نُشرت في دورية “جورنال أوف راديو أناليتيكال آند نيوكلير كيميستري”، أجرى باحثون من مختبر فيزياء الإشعاع بقسم الفيزياء في معهد كومساتس لتكنولوجيا المعلومات في باكستان، تحليلات جيولوجية دقيقة لصخور جبل عرفات، في محاولة لفهم تاريخه العميق وتركيبته الطبيعية.

وكشفت الدراسة أن الصخور التي يقف عليها الحجاج تنتمي إلى نوع يُعرف باسم “الجرانوديوريت”، وهو صخر ناري عميق يتشكل عندما تبرد الصهارة ببطء شديد داخل القشرة الأرضية، ما يمنحه صلابة عالية وتركيبًا غنيًّا بالمعادن.

وأوضح الباحثون أن هذه الصخور تحتوي على معادن مثل الكوارتز والفلسبار والميكا، وهي مؤشرات جيولوجية ترتبط عادة بالصخور النارية العميقة ذات التاريخ التكتوني المعقد.

ولفهم العمر الحقيقي للجبل، استخدم العلماء تقنية متقدمة تُعرف باسم “التأريخ بالمسارات الانشطارية”، وهي طريقة تعتمد على تتبع الآثار المجهرية التي تتركها ذرات اليورانيوم داخل البلورات المعدنية مع مرور الزمن.

وتقوم هذه التقنية على تحليل الشظايا الذرية الدقيقة الناتجة عن الانشطار الطبيعي لليورانيوم داخل الصخور، حيث تترك تلك الشظايا مسارات مجهرية محفوظة لملايين السنين، تسمح للباحثين بحساب الزمن الذي مر منذ تبرد الصخور واستقرارها جيولوجيًّا.

وأظهرت النتائج أن صخور جبل عرفات تشكلت خلال عصر الميوسين المتأخر، أي قبل نحو 9 ملايين سنة، وهي فترة شهدت تغيرات جيولوجية هائلة في المنطقة، تزامنت مع انفتاح البحر الأحمر وانفصال شبه الجزيرة العربية عن القارة الأفريقية.

وبذلك، لا يُعد جبل عرفات مجرد معلم ديني بارز، بل سجلًّا جيولوجيًّا حيًّا يوثق واحدة من أهم التحولات التكتونية في تاريخ الأرض الحديث.

وفي جانب آخر من الدراسة، سعى الباحثون لمعرفة ما إذا كانت الصخور تحتوي على مستويات إشعاع قد تؤثر على البشر، خاصة مع وجود عناصر طبيعية مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم المشع داخل الصخور النارية.

وبعد قياسات وتحليلات مخبرية دقيقة، أكدت الدراسة أن مستويات الإشعاع الطبيعية في جبل عرفات تقع ضمن الحدود الآمنة عالميًّا، ولا تشكل أي خطر صحي على الحجاج أو الزوار.

من جهته، أوضح نائب رئيس اتحاد الجيولوجيين العرب، الدكتور حسن بخيت، أن وجود نسب ضئيلة من العناصر المشعة داخل الصخور النارية يُعد أمرًا طبيعيًّا في كثير من الجبال حول العالم.

وقال بخيت، في تصريحات نقلتها الجزيرة، إن النشاط الإشعاعي الطبيعي في جبل عرفات يرتبط بطبيعة صخور الدرع العربي العميقة، وهي صخور نارية تشكلت داخل القشرة الأرضية وتحمل عناصر مشعة بنسب محدودة لا تدعو للقلق.

وأضاف أن العامل الأهم علميًّا لا يتعلق بوجود العناصر المشعة نفسها، بل بمستوى الجرعة الإشعاعية الفعلية، والتي أثبتت الدراسة أنها ضمن المعدلات الطبيعية والآمنة تمامًا.

هذا ويُعد جبل عرفات من أبرز المعالم الدينية في السعودية والعالم الإسلامي، ويقع على بُعد نحو 20 كيلومترًا شرق مكة المكرمة، ويشهد في التاسع من ذي الحجة تجمع الحجاج لأداء ركن الوقوف بعرفة، وهو الركن الأعظم في مناسك الحج.

The post «جبل عرفات» يبوح بسرٍ عمره 9 ملايين سنة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.