أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات الإسرائيلية، بعد فرز 91 بالمئة من أصوات الناخبين، حصول معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا في الكنيست، مقابل 48 مقعدًا لكتلة التغيير المعارضة بقيادة رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، و19 مقعدًا للأحزاب العربية، في نتائج لا تمنح أيًا من الأطراف الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن النتائج أبقت المعسكرات المتنافسة دون عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، فيما أظهرت تحديثات لاحقة، بعد فرز 93 بالمئة من الأصوات وقبل احتساب المظاريف المزدوجة، استمرار توزيع المقاعد عند 53 لمعسكر نتنياهو و48 لمعسكر آيزنكوت و19 للأحزاب العربية.
وعلى مستوى الأحزاب، تصدر حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو النتائج بحصوله على 26 مقعدًا، ليبقى الحزب الأكبر في إسرائيل، وحل حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت ثانيًا بـ21 مقعدًا، فيما حصل حزب «معًا» برئاسة نفتالي بينيت على 12 مقعدًا، والقائمة العربية المشتركة على 11 مقعدًا.
ونال حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان 8 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس 8 مقاعد، بينما حصلت أحزاب «يهدوت هتوراه» و«إسرائيل بيتنا» و«شاس» و«القوة اليهودية» على 7 مقاعد لكل منها، وحصل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد.
وتتواصل عملية فرز الأصوات، بالتزامن مع الاستعداد لفرز المظاريف المزدوجة التي يتوقع أن يتراوح عددها بين 430 ألفًا و480 ألف صوت، بما يعادل نحو 8 إلى 9 مقاعد برلمانية، وفق صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية.
وتتيح آلية المظاريف المزدوجة التصويت للمواطنين الذين يتعذر عليهم الإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع المسجلين فيها، إذ يحتوي كل مظروف مزدوج على مظروف داخلي يتضمن ورقة الاقتراع من دون بيانات تعريفية، ومظروف خارجي يحمل بيانات الناخب.
وتشمل الفئات التي تستخدم هذه الآلية جنود الجيش الإسرائيلي وأفراد قوات الأمن والسجناء والمرضى في المستشفيات، وفق وسائل إعلام عبرية، فيما يُنتظر أن تؤثر الأصوات المتبقية في التوزيع النهائي للمقاعد.
وفي ظل هذه النتائج، يحتاج معسكر نتنياهو إلى 8 مقاعد إضافية لبلوغ الأغلبية المطلوبة، ما يضع مسألة التعاون مع الأحزاب العربية في قلب الحسابات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، رغم الخلافات بشأن طبيعة هذا التعاون وحدوده.
وتصاعد الجدل السياسي مع اتهام حزب الليكود جهات أجنبية بالتدخل في الانتخابات وتمويل شراء أصوات لمصلحة أحزاب عربية، في قضية أطلق عليها الحزب اسم «راعم غيت»، في إشارة إلى القائمة العربية الموحدة، ووصفها بأنها «زلزال»، معتبرًا أن الانتخابات «سُرقت».
وطالب الليكود باستخدام صلاحيات جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة للتحقيق في الشبهات، كما دعا الأحزاب الصهيونية إلى رفض التعاون مع القائمة العربية الموحدة والقائمة العربية المشتركة، سواء في مسألة استبدال رئيس الكنيست أو في تشكيل حكومة تعتمد على أصواتهما.
وربط الحزب مطالبته بالتحقيق بموقف سياسي أوسع، إذ دعا إلى عدم استبدال رئيس الكنيست بأصوات وصفها بأنها «اشتُريت بالمال»، وعدم تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، قبل صدور نتائج التحقيق في الاتهامات التي طرحها.
وفي المقابل، دعا زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت إلى إجراء تحقيق شامل في شبهات التدخل الأجنبي والتأثير غير المشروع على الانتخابات، مؤكدًا أنه يتواصل مع الجهات المختصة ويتلقى تحديثات بشأن القضية، ومشددًا على ضرورة فحص كل شكوى والتحقق من الأدلة.
وحذر آيزنكوت من استغلال الاتهامات لأغراض سياسية أو استخدامها للتأثير في موعد الجلسة الافتتاحية للكنيست السادس والعشرين، في موقف يجمع بين المطالبة بالتحقيق في شبهات المخالفات ورفض تعطيل الاستحقاقات البرلمانية بسببها.
وجاء التصعيد بعد مطالبة رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي بالتحقيق في شبهات تأثير غير مشروع على الانتخابات، من خلال تمويل أجنبي قدمته جهات تعمل ضد المصالح الإسرائيلية.
وأوضح سولبرغ في رسالته، بحسب ما نقله موقع «كالكاليست»، أنه لا يستطيع تأكيد طبيعة الشبهات المطروحة، مطالبًا بالبحث عن أدلة تثبتها أو تدحضها، كما طلب تقديم النتائج، إن وجدت، خلال الأسبوع المقبل، مراعاة للمواعيد القانونية المتعلقة بالطعون الانتخابية.
وبذلك، فإن رسالة رئيس لجنة الانتخابات تطالب بالتحقيق في الاتهامات ولا تمثل حكمًا بثبوت التزوير أو تغيير نتائج الاقتراع.
وفي ردها على اتهامات الليكود بشأن «سرقة الانتخابات»، قالت الشرطة الإسرائيلية إن يوم التصويت شهد عددًا محدودًا من الوقائع الاستثنائية المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية، حتى بالمقارنة مع انتخابات سابقة، مؤكدة عدم وجود سند تحقيقي أو استخباراتي للادعاءات التي تناولها ردها.
ولا يحسم رد الشرطة جميع الشبهات الأخرى المطروحة، ولا يعني إغلاق مسار فحصها، إذ يستمر الجدل بشأن طبيعة الادعاءات والأدلة التي يمكن أن تدعمها أو تنفيها، بالتزامن مع الخلاف السياسي حول إمكان الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.
وفي سياق التصعيد، طالب رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير باعتقال قادة الأحزاب العربية، كما دعا إلى منع حق التصويت عن الأشخاص الذين لا يدينون بالولاء لإسرائيل، واصفًا هذه الخطوة بأنها ضرورية أكثر من أي وقت مضى.
وتفاخر بن غفير بما وصفه بإنجازاته خلال وجوده في الحكومة، بما في ذلك تشديد الأوضاع على الفلسطينيين في السجون، وإقرار قانون «إعدام الإرهابيين»، وهدم آلاف المنازل في النقب، وتسليح الإسرائيليين.
وقال بن غفير: «أنا فخور بأنني حولت حياة الإرهابيين في السجون إلى جحيم، وأنا فخور بأنني سننت قانون إعدام الإرهابيين، وأنا فخور بأنني هدمت، خلال عام ونصف العام، 10 آلاف منزل غير قانوني في النقب، وأنا فخور بأنني أوجدت حالة ردع هائلة، وأنا فخور بأنني سلّحت الشعب الإسرائيلي في مواجهة العدو».
وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تتواصل فيه المفاوضات السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات حول التعامل مع الأحزاب العربية، فيما يتفق نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على إقامتها ضمن مبدأ حل الدولتين.
وعلى الصعيد الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن نتنياهو يحقق أداءً جيدًا في الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن دعمه الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي لعب دورًا في موقفه الانتخابي.
ونقل موقع «أكسيوس» عن ترامب قوله: «إنه يحقق أداءً جيدًا للغاية في الوقت الراهن»، مضيفًا أنه تلقى في البداية «تقارير مقلقة» بشأن فرص نتنياهو، قبل أن يشير إلى ما سمعه عن تأثير دعمه، قائلًا: «سمعت أن دعمي لعب دورًا مهمًا بالنسبة لبيبي».
وفي الوقت نفسه، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يقرر بعد ما إذا كان سيتدخل في عملية تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو، مكتفيًا بالقول: «سأرى».
ومن المقرر أن تتضح صورة تشكيل الحكومة بعد صدور النتائج النهائية، التي كان متوقعًا إعلانها الجمعة التالية للاقتراع وفق المعلومات الواردة في التقارير، على أن تبدأ مسيرة الأحزاب إلى مقر الرئيس الإسرائيلي بعد الأربعاء المقبل.
وبحسب آلية تشكيل الحكومة، يمنح الرئيس الإسرائيلي المرشح الذي يختاره تفويضًا مدته 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديده 14 يومًا إضافية، ولا يشترط أن يكون المرشح رئيس الحزب الأكبر، بل يُختار بناءً على تقدير الرئيس بشأن قدرته على تشكيل حكومة تحظى بدعم الأغلبية البرلمانية.
وكانت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أعلنت أن نسبة المشاركة بلغت 77.7 بالمئة، بزيادة 7.1 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022، وقالت إن هذه النسبة هي الأعلى منذ عام 1999.
وتعيد النتائج الحالية فتح باب المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، واستمرار فرز الأصوات، وتداخل التحقيق في شبهات التأثير غير المشروع مع الصراع السياسي بشأن رئاسة الكنيست وإمكان التعاون مع الأحزاب العربية، فيما تبقى النتائج النهائية عاملًا حاسمًا في تحديد موازين القوى داخل البرلمان.
حصار الخليل يفاقم النزوح ويشل 80% من الحركة التجارية
دخل الحصار الإسرائيلي المفروض على مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية يومه السابع، اليوم الخميس، وسط تصاعد النزوح الفلسطيني وإغلاق 10 مداخل رئيسية للمدينة، بالتزامن مع تراجع الحركة التجارية بنسبة 80%، وتزايد الأضرار الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن العملية العسكرية.
وأظهر تحليل أجرته وحدة صحافة البيانات في الجزيرة نت، استنادًا إلى بيانات بلدية الخليل والمؤسسات الرسمية والحقوقية ومعلومات ميدانية، اتساع نطاق الحصار وتداعياته على السكان والأنشطة الاقتصادية، مع تحديد مواقع المداخل المغلقة ومنطقة العمليات العسكرية.
وبحسب بيان بلدية الخليل الصادر مساء الثلاثاء، بلغ عدد النازحين 4969 فلسطينيًا ينتمون إلى 780 أسرة، بمتوسط 6.4 أفراد للأسرة، وهو ما يعادل نحو 2% من سكان المدينة البالغ عددهم 250 ألف نسمة.
ويمثل العدد المعلن قرابة ضعف تقديرات رئيس البلدية في اليوم الرابع من العملية، حين أشار إلى نزوح نحو 2600 شخص، بما يعكس استمرار اتساع حركة النزوح خلال الأيام التالية.
وتشمل الفئات المتضررة 441 من كبار السن، و336 رضيعًا تقل أعمارهم عن عامين، و312 مريضًا بأمراض مزمنة، و216 امرأة من الحوامل والمرضعات، إلى جانب 44 شخصًا من ذوي الإعاقة، وفق بيانات البلدية ولجنة الإسناد والإغاثة في محافظة الخليل.
وأظهرت بيانات الأسر التي جرى تحديد أماكن إقامتها أن 283 أسرة تقيم لدى أقارب، فيما توجد 266 أسرة في أماكن غير آمنة، مقابل 23 أسرة فقط تقيم في منازل مستأجرة.
وقالت بلدية الخليل إن المنطقة المستهدفة بالترحيل تمتد على نحو 350 دونمًا، ويقطنها قرابة 500 عائلة يزيد عدد أفرادها على 2500 نسمة، وسط مخاوف من استمرار النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للأسر المتضررة.
وعلى صعيد الانتشار العسكري، أظهر تحليل المواقع الميدانية أن القوات الإسرائيلية تطوّق المدينة من جهاتها المختلفة عبر 10 مداخل مغلقة، تتراوح المسافة بينها وبين مركز الخليل من 2.4 إلى 7.6 كيلومترات.
وتشمل المداخل المغلقة حلحول والنبي يونس ورأس الجورة شمالًا، وبيت عينون شمال شرق، وبئر المحجر شمال غرب، وجبل جوهر شرقًا، والفحص جنوب شرق، وقلقس جنوبًا، والحرايق ودورا جنوب غرب.
وتقع منطقة العمليات العسكرية المغلقة على مسافة نحو كيلومترين غرب مركز المدينة، فيما تغطي حدودها الموثقة مساحة لا تقل عن 288 دونمًا، وفق تحليل المواقع الميدانية.
وفي منطقة فرش الهوا، الواقعة عند المدخل الغربي للخليل، هدمت القوات الإسرائيلية عمارة سكنية تضم ثلاث شقق، واستهدفت شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع السيارات، وجرفت نحو 7 دونمات، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
ووثقت الهيئة أيضًا إخلاء عائلات من منطقتي الجلدة وعين دير بحة، إلى جانب تحويل القوات الإسرائيلية منازل إلى ثكنات عسكرية ورفع الأعلام الإسرائيلية عليها.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي اعتقل 110 فلسطينيين منذ بدء العملية العسكرية، بينهم فتاتان لا تزال إحداهما رهن الاعتقال، فضلًا عن إخضاع مئات الفلسطينيين للتحقيق الميداني.
وفي المقابل، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الجيش فتّش أكثر من 500 موقع في المدينة، بمشاركة لواء المظليين، بما في ذلك الكتيبة 202، ووحدة «ماجلان».
وتأتي العمليات الحالية في ظل سجل سابق من الاعتداءات وعمليات الهدم في محافظة الخليل، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 272 اعتداء خلال سبتمبر الماضي، بينها 122 اعتداء نفذها مستوطنون، إلى جانب 19 عملية هدم شملت 91 منشأة، لتتصدر المحافظة مناطق الضفة الغربية من حيث عدد المنشآت المهدومة خلال الفترة المذكورة.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على ما وصفه بأنه «حفرة تحت أرضية» قرب منزل أحد منفذي الهجوم الذي سبق العملية العسكرية، وقال إن عمقها يبلغ نحو 15 مترًا وعرضها 75 سنتيمترًا، وإنها لا تحتوي على فتحة خروج، مشيرًا إلى العثور على جهاز إلكتروني داخلها.
لكن صاحب المنزل نفى هذه الرواية في تصريحات لوكالة «قدس برس» المحلية، مؤكدًا أن الحفرة بئر امتصاصية للصرف الصحي، نظرًا إلى عدم توفر شبكة للصرف في المنطقة، وقال إن المنزل لا يعود لأي من منفذي الهجوم، وإنه يبعد عن منزليهما أكثر من 100 متر.
اقتصاديًا، قال نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة الخليل عدنان النتشة إن الخسائر التي تتكبدها القطاعات التجارية تبلغ نحو 12 مليون شيكل يوميًا، بالتزامن مع تراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع بنسب تتراوح بين 40% و60%.
وأضاف النتشة أن حركة الشاحنات التجارية توقفت دخولًا وخروجًا، فيما تجاوزت خسائر المحال والمصانع التي تعرضت للهدم في منطقة فرش الهوا مليوني شيكل.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى تراجع الحركة التجارية بنسبة 80% داخل مدينة الخليل، وبنسبة 70% في عموم المحافظة، ما ينعكس على الأنشطة التجارية والإنتاجية وسلاسل التوريد في المنطقة.
وبدأت العملية العسكرية الإسرائيلية يوم الجمعة 23 أكتوبر، عقب هجوم قُتل فيه جنديان إسرائيليان وأصيب ثلاثة آخرون، قبل مقتل منفذي الهجوم، وذلك قبل أربعة أيام فقط من انتخابات الكنيست التي جرت يوم الثلاثاء.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي توجه سريعًا إلى موقع الهجوم ولوّح بالهدم والإخلاء، يسعى إلى تقديم العملية باعتبارها إنجازًا أمنيًا يمكن توظيفه انتخابيًا لإظهار قدرته على تحقيق الأمن.
وذهب الخبير عادل شديد إلى اعتبار أن ما يجري في الخليل «ليس ردًا على العملية، بل إنه تنفيذ لخطة حسم الصراع»، في توصيف يعكس قراءته لأهداف التحرك الإسرائيلي وتداعياته على الفلسطينيين.
وفي السياق نفسه، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن خلاف داخل المؤسسة الأمنية بشأن استمرار العملية، إذ ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس يدعوان إلى مواصلتها لتحقيق أهداف وصفاها بالردعية، في حين يرى رئيس الأركان ضرورة إنهائها.
وبحسب الصحيفة، يستند موقف رئيس الأركان إلى ما وصفته بمحدودية الإنجازات في العثور على أسلحة، فضلًا عن وجود صعوبات قانونية تتعلق بإبعاد السكان الفلسطينيين عن منازلهم لفترات طويلة.
ويستحضر هذا الخلاف العملية العسكرية التي شهدها مخيم قلنديا في أغسطس الماضي، وانتهت بعد يومين دون نتائج عملياتية تذكر، وفق ما ورد في التقارير.
وتزامنت العملية في الخليل مع انتخابات الكنيست، التي أظهرت نتائج فرز جزئية تقدم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، دون امتلاكه الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وأظهرت بيانات لجنة الانتخابات المركزية، بعد فرز 88.6% من الأصوات، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة الصهيونية و19 مقعدًا للقائمتين العربيتين.
ويربط محللون بين استمرار العملية العسكرية والحسابات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة، في ظل تقدم معسكر نتنياهو في النتائج الجزئية ودعم قيادته مواصلة العملية، مقابل تحفظات داخل قيادة الجيش بشأن جدواها ونتائجها.
وتكشف التطورات في الخليل عن تداخل الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والعسكرية مع المنافسة السياسية الإسرائيلية، في وقت يواجه فيه آلاف الفلسطينيين النزوح وتتعرض فيه الأنشطة التجارية لخسائر واسعة، بينما يستمر إغلاق المداخل وتبقى مدة العملية ومصير العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها مرتبطين بالتطورات الميدانية والقرارات الإسرائيلية المقبلة.
The post حصار الخليل يدخل يومه السابع.. بن غفير: أنا فخور بإقرار قانون «الإعدام» وهدم المنازل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.