حكومة نتنياهو تقر «خططًا واسعة» لتعزيز السيطرة على القدس

0
10

أعلنت الحكومة الإسرائيلية حزمة قرارات ومشاريع جديدة تستهدف مدينة القدس، في خطوة وصفتها أوساط فلسطينية بأنها محاولة لتكريس السيطرة الإسرائيلية على المدينة وتعزيز الطابع السيادي والرمزي للاحتلال، تزامنًا مع اقتراب الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية عام 1967.

وبحسب ما أوردته قناة الجزيرة، فإن القرارات الجديدة أُقرت خلال اجتماع حكومي عُقد داخل متحف الكنيست في القدس، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن حكومته تعمل على “تعزيز القدس” عبر مشاريع تشمل البناء والتطوير والسياحة والأمن والتراث.

وتتضمن القرارات الإسرائيلية إطلاق مشاريع واسعة النطاق في مناطق حساسة داخل القدس، من بينها ساحة البراق، ومقبرة مأمن الله الإسلامية، ومجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح، إضافةً إلى إقامة مركز تهويدي في منطقة مطار القدس “عطروت”.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية خطتين جديدتين تتعلقان بساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى، تشملان تحسين الاستعدادات للطوارئ خلال عام 2026، إلى جانب خطة خمسية تمتد بين عامَي 2027 و2031، بهدف زيادة أعداد الزوار وتنظيم أنشطة تعليمية وتوسيع مشاريع البنية التحتية والحفريات الأثرية في الموقع.

كما شملت القرارات مشروعًا لترميم “بركة ماميلا” داخل مقبرة مأمن الله الإسلامية غرب البلدة القديمة، وتحويل المنطقة إلى “حديقة حضرية مركزية”، بميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل، وفق بلدية الاحتلال في القدس.

وفي شمال المدينة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية إقامة مركز تراثي في منطقة مطار القدس الدولي المعروف إسرائيليًا باسم “عطروت”، بهدف تخليد الرواية الاستيطانية اليهودية في المنطقة وربط الموقع بتاريخ الطيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وتضمنت القرارات أيضًا إنشاء “مركز وطني” قرب البلدة القديمة لتوفير مساكن وخدمات لذوي الإعاقة واستخدامه خلال حالات الطوارئ، بينما تقرر تخصيص أرض مجمع “أونروا” في حي الشيخ جراح لإقامة متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد ومقر لوزير الجيش الإسرائيلي.

وفي موازاة ذلك، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تشكيل فريق وزاري مشترك لتنظيم فعاليات الذكرى الـ60 لاحتلال القدس عام 2027، بقيادة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبمشاركة وزارات المالية والقدس والتراث وبلدية الاحتلال.

ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” وليد حبّاس أن هذه القرارات تتجاوز الطابع الاحتفالي أو التطويري، وتمثل جزءًا من إستراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لتكريس الرواية الإسرائيلية في القدس وإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية والمسيحية من المشهد العام للمدينة.

وأوضح حبّاس أن توقيت المشاريع الجديدة يتزامن بشكل مباشر مع الذكرى الـ60 لاحتلال القدس، ما يعكس سعيًا إسرائيليًا لتحويل عام 2027 إلى “محطة رمزية كبرى” تُعرض خلالها المشاريع باعتبارها إنجازات سيادية وسياسية أمام الداخل الإسرائيلي والمجتمع الدولي.

وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن مشاريع البنية التحتية والترميم تُستخدم كأدوات سياسية لترسيخ السيطرة الإسرائيلية، خاصةً في المواقع ذات الحساسية الدينية والتاريخية، مثل ساحة البراق ومقبرة مأمن الله ومحيط المسجد الأقصى.

وأضاف أن مشروع تحويل مجمع “أونروا” إلى منشآت عسكرية إسرائيلية يحمل “دلالة رمزية صارخة”، باعتباره يستهدف واحدة من أبرز المؤسسات الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وذاكرة النكبة.

وفي ما يتعلق بمنطقة “عطروت”، اعتبر حبّاس أن استحضار الرواية الاستيطانية في محيط قلنديا وشمال القدس يهدف إلى خلق “سابقة تاريخية يهودية” في مناطق تُعد محورية في أي تسوية مستقبلية بشأن القدس.

وتأتي هذه القرارات في ظل تصاعد التنافس الحزبي داخل إسرائيل حول ملف القدس، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في اكتوبر المقبل، وسط مساعٍ من حكومة بنيامين نتنياهو لتعزيز خطاب “السيادة الإسرائيلية” على المدينة المحتلة.

هذا واحتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب يونيو 1967، قبل أن تُعلن ضمها رسميًا عام 1980 عبر “قانون القدس”، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ومنذ ذلك الوقت، تنفذ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مشاريع استيطانية وتهويدية داخل المدينة، تشمل التوسع الاستيطاني والحفريات الأثرية وتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للقدس، في مقابل رفض فلسطيني ودولي يعتبر القدس الشرقية أرضًا محتلة وفق القانون الدولي.

اعتقال 3 فلسطينيين واحتفالات لمستوطنين قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت 3 فلسطينيين، بينهم طفل، خلال اقتحامها البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في وقت شهدت فيه المنطقة احتفالات نظّمها مستوطنون قرب المسجد الإبراهيمي.

وذكرت الوكالة أن الاعتقالات جرت خلال عمليات مداهمة نفذتها القوات الإسرائيلية داخل البلدة القديمة، دون مزيد من التفاصيل حول ظروف الاعتقال.

وفي السياق ذاته، قال الناشط الحقوقي الفلسطيني عارف جابر لوكالة “الأناضول” إن مستوطنين نظموا احتفالا صاخبا بمحاذاة المسجد الإبراهيمي، تخلله استخدام إضاءة ملونة على جدران المسجد.

وأضاف أن الفعالية جاءت إحياءً لذكرى احتلال الخليل عام 1967، حيث حملت الإضاءة عبارة “59 عاما على تحرير الخليل”، فيما رافقها بث موسيقى مرتفعة داخل ساحة المسجد.

وأشار جابر إلى أن هذه الفعاليات تزامنت مع استمرار القيود المفروضة على المسجد الإبراهيمي، في ظل ما ورد في تقرير صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، يفيد بأن السلطات الإسرائيلية منعت رفع الأذان في المسجد 91 مرة خلال شهر أبريل الماضي.

ويعد المسجد الإبراهيمي من أبرز المعالم الدينية في مدينة الخليل، وقد خضع لإجراءات تقسيم منذ عام 1994، عقب حادثة إطلاق نار وقعت داخله، حيث خُصص 63 بالمئة منه لليهود و37 بالمئة للمسلمين، وفق الترتيبات المفروضة بعد تلك المرحلة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية المحتلة، مع تكرار عمليات الاقتحام والاعتقال، إلى جانب نشاطات استيطانية تثير ردود فعل فلسطينية ودولية متواصلة.

The post حكومة نتنياهو تقر «خططًا واسعة» لتعزيز السيطرة على القدس appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.