شهدت مدينة بنغازي انعقاد المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الإفريقي بمشاركة وفود من آسيا وإفريقيا، في حدث يعكس تحركًا متسارعًا لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بين القارتين.
وفي هذا السياق، قال الخبير في العلاقات الدولية إلياس الباروني لشبكة عين ليبيا إن المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الإفريقي، الذي احتضنته مدينة بنغازي، يمثل حدثًا يتجاوز البعد البروتوكولي إلى أبعاد سياسية واستراتيجية واقتصادية أوسع، خصوصًا في ظل سعي ليبيا إلى استعادة حضورها الإقليمي والدولي بعد سنوات طويلة من الاضطرابات والانقسام.
وأوضح الباروني أن أبرز مخرجات المؤتمر تمثلت في إصدار “إعلان بنغازي”، الذي أكد على أهمية تعزيز التعاون بين دول آسيا وإفريقيا في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، وتوسيع دور الدبلوماسية البرلمانية في معالجة القضايا المشتركة، إضافة إلى التأكيد على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأضاف أن انتخاب رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح رئيسًا للمجلس البرلماني الآسيوي الإفريقي يمثل نتيجة سياسية مهمة، لأنه يعكس قبولًا وتوافقًا من الدول المشاركة على منح ليبيا موقعًا قياديًا داخل هذه المنصة البرلمانية.
كما أشار إلى أن نجاح ليبيا في جمع ممثلين عن عدد من الدول الآسيوية والإفريقية في مدينة بنغازي يعد من النتائج المهمة، ويحمل رسالة سياسية تؤكد قدرة البلاد على الانخراط في المحيطين الإقليمي والدولي رغم استمرار أزمتها الداخلية.
وأكد الباروني أن إعلان بنغازي يرسخ مفهوم الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها أداة موازية للدبلوماسية الرسمية، إذ يفتح المجال أمام تنسيق أكبر بين البرلمانات في قضايا التنمية، والأمن الغذائي، والاستثمار، والطاقة، والهجرة، ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن الإعلان يساهم في بناء جسور سياسية بين دول الجنوب، ويعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز التعاون الآسيوي الإفريقي بعيدًا عن الهيمنة التقليدية للقوى الغربية، في إطار التحولات التي يشهدها النظام الدولي نحو التعددية القطبية وصعود القوى الآسيوية.
وفي ما يتعلق بأهمية انتخاب عقيلة صالح، أوضح الباروني أن هذا المنصب يمنح ليبيا فرصة لتعزيز حضورها الخارجي وإعادة إدماجها في شبكات التعاون الإقليمي والدولي، كما يوفر لمجلس النواب الليبي مساحة أوسع للحركة الدبلوماسية وتوسيع قنوات التواصل مع برلمانات الدول الآسيوية والإفريقية.
وشدد على أن أهمية هذا المنصب تبقى مرتبطة بقدرة ليبيا على توظيفه في خدمة المصالح الوطنية، مؤكدًا أن النجاحات الدبلوماسية الرمزية لا تتحول إلى مكاسب استراتيجية حقيقية ما لم تترافق مع تقدم في مسار الاستقرار الداخلي وتوحيد المؤسسات.
وقال الباروني إن استضافة المؤتمر تمثل رسالة مفادها أن ليبيا ليست مجرد ساحة للصراعات، بل يمكن أن تكون منصة للحوار والتعاون الإقليمي، بما يعزز صورة البلاد كفاعل قادر على لعب أدوار سياسية ودبلوماسية خارج حدود أزمتها الداخلية.
وأضاف أن نجاح المؤتمر يساهم في إعادة تموضع ليبيا ضمن فضاء التعاون الآسيوي الإفريقي، ويمنحها فرصة لتوسيع شبكة علاقاتها الدولية في ظل التحولات العالمية وصعود الشراكات مع القوى الآسيوية والإفريقية.
وأشار إلى أنه في حال نجاح ليبيا في استثمار مخرجات المؤتمر، فإن ذلك قد يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي مع دول آسيا وإفريقيا، خصوصًا في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والموانئ، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والتكنولوجيا.
وأوضح أن الموقع الجغرافي لليبيا يجعلها مؤهلة لتكون حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، ما يمنحها فرصة للاستفادة من المشاريع العابرة للقارات، خصوصًا مع الاهتمام المتزايد من القوى الآسيوية بالاستثمار في المنطقة.
وأكد أن هذه الفرص تبقى مشروطة بتحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات، لأن رأس المال يحتاج إلى بيئة مستقرة وقواعد قانونية واضحة.
وشدد الباروني على أن نجاح بنغازي في احتضان هذا الحدث يحمل دلالات رمزية وسياسية مهمة، إذ يعكس قدرة ليبيا على استضافة مؤتمرات دولية وإقليمية، ويسهم في تصحيح الصورة النمطية التي ارتبطت بالبلاد خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن ذلك يعزز الثقة الدولية تدريجيًا ويفتح الباب أمام استضافة فعاليات أخرى سياسية واقتصادية وثقافية، بما يساهم في إعادة دمج ليبيا في محيطها الإقليمي والدولي.
وفي ما يتعلق بأثر التعاون الآسيوي الإفريقي، أوضح أن هذا التعاون يوفر لليبيا هامشًا أوسع لتنويع شراكاتها الخارجية وعدم الارتهان لمحاور دولية محددة، في ظل صعود قوى آسيوية كبرى وتزايد الوزن الاقتصادي والسياسي للقارة الإفريقية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعزز مكانة ليبيا كجسر استراتيجي بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويفتح أمامها فرصًا جديدة في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل.
واختتم الباروني بأن أهمية المؤتمر لا تكمن فقط في انتخاب عقيلة صالح أو في إعلان بنغازي، وإنما في الرسالة الاستراتيجية التي يحملها الحدث، والمتمثلة في إعادة إدراج ليبيا ضمن معادلات التعاون الإقليمي والدولي، وتحويلها من دولة منشغلة بأزماتها الداخلية إلى دولة تسعى لاستعادة دورها الخارجي.
وأكد أن هذه المكاسب الدبلوماسية ستظل محدودة ما لم تُترجم داخليًا إلى استقرار سياسي وتوحيد للمؤسسات، مشددًا على أن المكانة الدولية لأي دولة لا تُبنى بالمؤتمرات وحدها، بل بدولة مستقرة ومؤسسات فاعلة ورؤية وطنية قادرة على تحويل الرمزية السياسية إلى نفوذ حقيقي ومصالح ملموسة.
The post خبير قانوني لـ«عين ليبيا»: مؤتمر بنغازي يعيد رسم موقع ليبيا بالمعادلة الدولية appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
