خطة مثيرة لإعادة توزيع «ثروة النفط» على المواطنين مباشرة!

0
11

يشهد الملف الاقتصادي في ليبيا جدلاً واسعاً بعد طرح رجل الأعمال حسني بي رؤية وطنية لإعادة هيكلة منظومة دعم المحروقات والطاقة، تقوم على استبدال الدعم السعري الحالي بنظام تحويلات نقدية مباشرة تصل إلى كل مواطن ليبي، مقابل تحذيرات من خبراء اقتصاديين من تداعيات هذا التحول على التضخم والاستقرار المالي.

وفي منشور تفصيلي عبر صفحته على فيسبوك، أوضح حسني بي أن منظومة الدعم الحالية تمثل عبئاً كبيراً على المالية العامة، حيث تلتهم نحو 40% من الموازنة العامة، إضافة إلى ما يقارب 33% من حصة ليبيا من إنتاج النفط والغاز، مشيراً إلى أنها تتحول إلى مصدر للهدر والتهريب وسوء التوزيع بدل أن تكون أداة حماية اجتماعية فعالة.

وتقوم رؤيته على الانتقال من دعم السلع إلى دعم المواطن مباشرة عبر منظومة حماية اجتماعية حديثة، تجعل المواطن المستفيد الأول من الثروة النفطية، معتبراً أن هذا التحول يحقق عدداً من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها القضاء على الفقر النقدي عبر توفير دخل أساسي مباشر، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل الضغط على النقد الأجنبي، إلى جانب توجيه الوفورات نحو قطاعات التنمية.

وتشمل الخطة المقترحة، بحسب ما ورد في المنشور، اعتماد نموذج “الدخل الأساسي الشامل” خلال المرحلة الأولى لمدة عامين، بحيث يُصرف دعم نقدي مباشر لكل مواطن بقيمة تقديرية تبلغ 500 دينار شهرياً، يتم تمويلها من إعادة توجيه الإنفاق القائم دون خلق نقد جديد، مع التأكيد على أن الهدف هو حماية الدخول والقضاء على الفقر المدقع وبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة.

كما تتضمن الرؤية إنشاء منصة بيانات وطنية تربط بين مختلف السجلات الحكومية والمالية، مثل السجل المدني والرقم الوطني والضرائب والجمارك والمصارف والسجل العقاري، بهدف تكوين صورة دقيقة عن الدخل والثروة والملكية، تمهيداً للانتقال لاحقاً إلى نظام “الاستهداف الذكي” في السنوات التالية.

وبحسب المقترح، ينتقل النظام تدريجياً من الدعم الشامل إلى دعم موجه للفئات الأكثر احتياجاً، مثل محدودي الدخل والعاطلين عن العمل وذوي الإعاقة وكبار السن، مع وقف التحويلات عن أصحاب الدخول المرتفعة، وتوجيه الوفورات إلى مشاريع النقل العام والطاقة المتجددة والكهرباء والصحة والتعليم.

في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي ومدير إدارة الرقابة على النقد في المصرف المركزي سابقاً محمد بوسنينة من أن استبدال دعم الوقود بنقد مباشر لا يمثل حلاً جذرياً لمشكلة الفقر في ليبيا، مشيراً إلى أن الأزمة مرتبطة بعوامل أعمق تشمل الانقسام السياسي والصراع وسوء تخصيص الموارد.

وأوضح بوسنينة أن معالجة الفقر تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل خلق فرص عمل حقيقية، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية مثل الصحة والإسكان والتعليم، باعتبارها ركائز أساسية لأي إصلاح اقتصادي مستدام.

وفي ما يتعلق بدعم الوقود، اقترح بوسنينة بدلاً من التحويل النقدي المباشر اعتماد آلية بطاقات دعم موجهة تُستخدم حصرياً في محطات الوقود، محذراً من أن التحويل النقدي قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية تلتهم أي زيادة في دخول الأسر، إضافة إلى مخاطر تتعلق باستمرارية التمويل الحكومي.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتصاعد فيه الضغوط على المالية العامة في ليبيا بسبب ارتفاع كلفة الدعم وملف تهريب الوقود، مقابل تزايد الدعوات لإصلاح منظومة الدعم بما يضمن عدالة التوزيع ويحسن كفاءة الإنفاق العام، وسط تباين واضح بين مقاربات تعتمد التحويل النقدي المباشر وأخرى تركز على الإصلاح الاقتصادي الشامل وبناء منظومة حماية اجتماعية تدريجية أكثر استقراراً.

The post خطة مثيرة لإعادة توزيع «ثروة النفط» على المواطنين مباشرة! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.