دراسة «المنظمة الدولية للهجرة» بشأن ليبيا تثير الجدل

0
4

أصدر حزب صوت الشعب قراءة تحليلية حول “دراسة جدوى المنظمة الدولية للهجرة بشأن تسوية أوضاع المهاجرين في ليبيا” الصادرة في أبريل 2023، حيث قال إنه رصد ما وصفه بأجندات في الدراسة تتجاوز البعد الإنساني المعلن، وتتناول أبعادًا استراتيجية مرتبطة بالجانب الديموغرافي والاقتصادي والسياسي والقانوني والاجتماعي في ليبيا.

وفي البعد الديموغرافي، أشار الحزب إلى أن الدراسة تتجه، بحسب قراءته، إلى ترسيخ وجود المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا عبر تحويلهم من حالة عبور مؤقت إلى إقامة دائمة، مستشهدًا بما ورد في الدراسة حول “تطوير استراتيجية طويلة الأمد لدمج المهاجرين في المجتمع الليبي” في الصفحة 3، وكذلك ما ورد في الصفحة 39 بشأن “إدماج أولئك الذين يعيشون على الهامش في المجتمع”، إضافة إلى ما ذكرته الدراسة حول أن 37% من المهاجرين ينوون البقاء في ليبيا في الصفحة 41، مع الإشارة إلى أن منحهم وضعًا قانونيًا قد يعزز هذا الاتجاه.

وفي الجانب الاقتصادي، قال الحزب إن الدراسة تطرح المهاجرين باعتبارهم “مساهمين حيويين في الاقتصاد الليبي” كما ورد في الصفحة 1، وتؤكد في الصفحة 37 أنهم يساهمون في القطاع الخاص، مع الحديث عن تنظيم أوضاعهم لتعزيز مساهمتهم الاقتصادية، بينما يرى الحزب أن ذلك قد يخلق سوق عمل موازٍ قائم على العمالة الرخيصة، ويؤثر على فرص العمل المحلية، مشيرًا كذلك إلى ما ورد في الدراسة حول تحويلات المهاجرين المالية إلى خارج ليبيا في الصفحة 1، والتي اعتبرها الحزب نزيفًا اقتصاديًا يتم التعامل معه بصورة إيجابية في الدراسة.

وفي البعد السياسي والقانوني، أوضح الحزب أن الدراسة تعتمد على مرجعيات مثل أهداف التنمية المستدامة 10.7 والميثاق العالمي للهجرة كما ورد في الصفحة 8، وتشير في الصفحة 38 إلى أن تنظيم أوضاع المهاجرين قد يحسن صورة ليبيا دوليًا، وهو ما اعتبره الحزب ضغطًا غير مباشر باتجاه التزام سياسات هجرة دولية، يرى أنها قد تؤثر على السيادة الوطنية.

وفي الجانب الإداري، أشار الحزب إلى ما ورد في الدراسة حول تبسيط ومرونة معايير الأهلية والمستندات كما في الصفحة 3، وتأكيدها في الصفحة 49 على ضرورة مرونة الشروط، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى صعوبات في ضبط الإجراءات الإدارية في ظل ضعف البنية الحكومية، كما أشارت الدراسة نفسها في الصفحة 2 إلى محدودية القدرة الإدارية في ليبيا.

وفي البعد الإقليمي، قال الحزب إن الدراسة تسعى إلى تعزيز الاتفاقيات الثنائية بين ليبيا والدول المصدرة للمهاجرين كما ورد في الصفحة 10، معتبراً أن ذلك قد يحول ليبيا إلى نموذج لتطبيق سياسات هجرة إقليمية ذات طابع غربي، وهو ما يرى الحزب أنه يفرض ضغوطًا إضافية على الدولة الليبية.

وفي البعد الاجتماعي والثقافي، أشار الحزب إلى أن الدراسة تتحدث عن “دمج المهاجرين في المجتمع الليبي” في الصفحة 3، وتكرر ذلك في الصفحة 39، معتبرًا أن هذا التوجه قد ينعكس على النسيج الاجتماعي ويؤثر على الهوية الثقافية، في ظل اختلاف الثقافات واللغات والديانات.

وفي البعد المؤسسي، أوضح الحزب أن الدراسة تتضمن التزامات على الدولة الليبية تشمل الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والإسكان، رغم اعترافها بضعف الحكومة المركزية كما ورد في الصفحة 2، وهو ما اعتبره الحزب تناقضًا بين حجم الالتزامات والقدرات الواقعية، وقد يؤدي إلى ضغوط إضافية على مؤسسات الدولة.

واختتم حزب صوت الشعب تحليله بالتأكيد على أن هذه الأبعاد مجتمعة تعكس، وفق وصفه، توجهات تحتاج إلى نقاش وطني واسع حول ملف الهجرة في ليبيا، في ظل ما اعتبره تحديات تمس الهوية والسيادة والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، مع التشديد على أن الثمن النهائي لهذه السياسات قد تتحمله الدولة والمجتمع الليبي على عدة مستويات.

The post دراسة «المنظمة الدولية للهجرة» بشأن ليبيا تثير الجدل appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.