نفى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ما تردد عن وجود مخطط إيراني لاغتيال نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا هذه الأنباء بأنها «بروباغاندا ملفقة أحابيل نتنياهو»، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية الأمريكية انتشار نحو 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط ومشاركتهم في فرض حصار بحري على إيران.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مقابلة مع قناة «المنار» مساء الخميس، إن «مزاعم وجود مؤامرة ضد نجل ترامب ليست سوى كذبة كبيرة دبرها نتنياهو لخداع الرئيس الأمريكي وتخويفه».
وأضاف رضائي: «لقد أرعب نتنياهو الرئيس الأمريكي بنشر أخبار كاذبة عن مؤامرة إيرانية لاغتيال ترامب، مما أدى إلى تعطيل عملية اتخاذ القرار لديه».
وفي إشارة إلى تغيير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طريقة سفره إلى تركيا عقب تداول هذه الأنباء، قال رضائي: «لقد كان يتحرك كعامل في شاحنة طعام خوفًا من هذه الأخبار».
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: «إذا اتخذنا قرارًا، فلن يمنعنا شيء من التنفيذ، لكن هذه الأخبار ليست سوى أكاذيب نتنياهو».
في السياق، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلا إن إيران «سترسله إلى الجحيم»، معتبرا أن الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها نتنياهو قرّبت نهاية وجود إسرائيل، بحسب ما قاله في مقابلة مع قناة «المنار».
وقال رضائي، خلال المقابلة التي بُثت مساء الخميس ضمن برنامج «رضائي… لقاء مع اللواء»: «سترسل إيران بنيامين نتنياهو إلى الجحيم، وسنثبت أن الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها جعلت نهاية وجود الكيان الصهيوني تقترب».
وأضاف أن «غضباً عارماً ومقدساً يتكوّن في العالم الإسلامي» ضد إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا الغضب «سيبرز يوماً وينطلق على أرض الواقع، وسيختلف الأمر عن السابق».
وفي ما يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أوضح رضائي أن إيران لا تريد الحرب، لكنها تستعد لاحتمال استئنافها، مؤكدا أن أي مواجهة مقبلة «ستكون مختلفة عن سابقاتها».
وبيّن أن طهران اتبعت خلال مراحل الحرب نهجاً تدريجياً في ردودها، إذ امتنعت في البداية عن استهداف القواعد الأمريكية الموجودة في دول الخليج، قبل أن توسع لاحقاً نطاق عملياتها لتشمل مواقع وقواعد أمريكية في دول أخرى.
وبحسب رضائي، جاء هذا التدرج بهدف مراعاة الاعتبارات الإنسانية بصورة أكبر، إلى جانب ضمان حصول الانتصارات الإيرانية على دعم إقليمي ودولي وتعزيز مستوى شرعيتها.
وفي الجانب الاقتصادي، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن انتقال الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغوط الاقتصادية يعكس، من وجهة نظره، محدودية قدرة الخيار العسكري وحده على تحقيق أهدافه.
وحذر رضائي من أن طهران سترد على أي تصعيد اقتصادي أمريكي بخطوات مضادة تستهدف المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة في المنطقة.
أما في ما يخص مضيق هرمز، فقال رضائي إن إعادة فتحه بصورة كاملة مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، وفي مقدمتها وقف الحروب في غرب آسيا، خصوصاً في لبنان وقطاع غزة.
وأوضح أن إيران أعدت قائمة بالشروط التي تريد نقلها إلى الجانب الأمريكي، مشيرا إلى أن طهران تسمح في الوقت الراهن بمرور السفن عبر ممر مؤقت ومحدد في وسط مضيق هرمز، بينما يرتبط مستقبل حركة الملاحة بمسار التفاهمات مع واشنطن.
وشدد رضائي على أن ملف مضيق هرمز لا يمكن فصله عن الصراع الإقليمي الأوسع، مطالباً الولايات المتحدة بأن «تثبت» جديتها في تنفيذ التزاماتها قبل استعادة أي مستوى من الثقة، في ظل ما وصفه بأنه «وادٍ سحيق من انعدام الثقة» بين طهران وواشنطن.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن رضائي تحذيراً موجهاً إلى الولايات المتحدة خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران.
وقال رضائي: «نحن لا نثق بأمريكا، وقد خانوا الدبلوماسية والمفاوضات مراراً. نحذرهم إذا بدأت أمريكا شراً ضد إيران، فسنفعل بمصالحهم العسكرية والاقتصادية ما سيسجل في التاريخ!».
كما شدد على أن «يجب على أمريكا أولاً اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ شروط إيران، وبعد ذلك ستقوم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز»، في إشارة إلى استمرار طهران في ربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ مطالبها، التي تشمل رفع العقوبات والحصار البحري.
وخلال اللقاء، أعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن تقدير بلاده للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أنها «لم تشك أبداً في التعاون مع إيران»، ومؤكداً استمرار الدوحة في التنسيق مع طهران في «الظروف الحساسة الحالية للمنطقة».
وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أجرى، الخميس، محادثات في طهران مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، تناولت «الجهود المبذولة لخفض التصعيد» و«سبل استئناف الحوار الدبلوماسي في المنطقة».
ورحب قاليباف بدور قطر كوسيط في مذكرة تفاهم إسلام آباد، لكنه اتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتخاذ قرارات خاطئة بناءً على معلومات مضللة» وتطبيق «الحصار الاقتصادي» على إيران.
وفي مواجهة أخرى على المستوى السياسي، وجه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، رداً على اتهامه النظام الإيراني بتبديد أمواله في الخارج بدلاً من إنفاقها على الشعب الإيراني.
وقال قاليباف في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «بدلاً من ضخ مليارات الدولارات إلى وكيلها الإرهابي، إسرائيل، وقواعدها العسكرية البالغ عددها 750 قاعدة، كان بإمكان هذه الإمبراطورية المنهارة إنفاق تلك الأموال على شعبها، لكن لا، هذا سيكون منطقياً للغاية بالنسبة لهذا النظام».
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت نشر في وقت سابق منشوراً قال فيه إن «النظام الفاسد» في إيران يواصل تبديد مبالغ طائلة في الخارج، بينما يكافح الشعب الإيراني لتوفير الاحتياجات الأساسية، معتبراً أن الأجدر بالنظام إنفاق هذه الأموال على شعبه.
وتأتي هذه التصريحات والمواقف في ظل استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، بعدما أعلن وزير الخزانة الأمريكي في 14 أغسطس إجراءات اقتصادية غير مسبوقة ضمن استراتيجية «الغضب الاقتصادي».
وتزامن ذلك مع إعلان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال زيارته إلى طهران، استمرار الدوحة في التنسيق مع إيران في «الظروف الحساسة الحالية للمنطقة».
وعلى صعيد التطورات السابقة بين طهران وواشنطن، أعلنت إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطة دولية قادتها باكستان، تضمنت ترتيبات لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، وتهيئة الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً بشأن اتفاق أشمل يتناول الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا الشائكة الأخرى، قبل أن تتعثر عملية التنفيذ والمفاوضات لاحقاً.
ومنذ 8 وحتى 23 يوليو، شن الجيش الأمريكي هجمات عدة على إيران، وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن ذلك جاء رداً على استهداف إيران سفناً تجارية عابرة لمضيق هرمز.
وفي المقابل، رد الجيش الإيراني بشن غارات على قواعد أمريكية في دول عدة بالمنطقة، بينما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة وقف إطلاق النار الموقعة بين البلدين في يونيو.
وتبقى قضية مضيق هرمز في صلب التوتر بين الطرفين، في ظل ربط طهران استعادة حركة الملاحة بصورة كاملة بتنفيذ شروطها، بينما تؤكد تصريحات رضائي أن مستقبل المضيق بات مرتبطاً، من وجهة نظر إيران، بمسار الصراع الإقليمي وبأي تفاهمات محتملة مع واشنطن.
The post رضائي ينفي مخطط اغتيال نجل ترامب: «أكاذيب نتنياهو» appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
