أعلن مكتب الانتخابات الوطني في هنغاريا النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أبريل، كاشفًا عن تحول سياسي جذري في البلاد بعد فرز 100% من الأصوات، مع صعود كاسح لحزب “تيسا” المعارض وتراجع تاريخي لتحالف “فيديس” الحاكم.
ووفق النتائج الرسمية، حقق حزب “تيسا” المحافظ المعارض فوزًا واسعًا بحصوله على 141 مقعدًا من أصل 199 مقعدًا في البرلمان، في نتيجة تُعد من أكبر التحولات السياسية التي تشهدها هنغاريا منذ عقود.
في المقابل، تراجع تحالف “فيديس” اليميني بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان إلى 52 مقعدًا فقط، في خسارة كبيرة أنهت عمليًا مرحلة حكم امتدت منذ عام 2010، ورسخت خلالها سياسات أوربان داخل المشهد السياسي الهنغاري.
وأظهرت البيانات التفصيلية للانتخابات أن حزب “تيسا” تمكن من الفوز في 96 دائرة ذات مقعد واحد، مقابل 10 دوائر فقط لتحالف “فيديس”، بينما توزعت المقاعد المتبقية عبر القوائم الحزبية، حيث حصل “تيسا” على 45 مقعدًا إضافيًا، مقابل 42 مقعدًا لتحالف أوربان.
كما حصل حزب “وطننا” اليميني المتطرف على 6 مقاعد، ليكمل تركيبة برلمانية جديدة تعكس إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى السياسية داخل البلاد.
وفي تطور لافت، اعترف رئيس الوزراء فيكتور أوربان رسميًا بالهزيمة، وهنأ زعيم حزب “تيسا” بيتر ماغيار بالفوز، في خطوة عكست انتقالًا سلسًا نسبيًا للسلطة رغم حجم الخسارة السياسية الكبيرة.
ومن المتوقع أن يتولى بيتر ماغيار مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، بينما أعلن حزب “فيديس” انتقاله إلى صفوف المعارضة بعد أكثر من عقد كامل من الهيمنة على الحكم.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل حالة من الانقسام السياسي داخل هنغاريا، حيث واجهت حكومة أوربان خلال السنوات الماضية انتقادات متصاعدة تتعلق بالسياسات الداخلية، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وملفات الاقتصاد والهجرة، ما ساهم في تصاعد شعبية المعارضة.
اليمين المتطرف يحشد آلافًا في ميلانو
شهدت مدينة ميلانو الإيطالية، تجمعًا واسعًا لقوى اليمين المتطرف في أوروبا، بمشاركة قادة من أحزاب متعددة، في فعالية حاشدة دعت إليها شخصيات سياسية بارزة، يتقدمهم نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وسط حضور جماهيري واسع تجاوز آلاف المشاركين.
ونُظم التجمع تحت مظلة حزب “وطنيون من أجل أوروبا”، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، أمام كاتدرائية دومو التاريخية، التي تُعد رمزًا دينيًا وثقافيًا بارزًا في المدينة، واستمرت الفعالية نحو ثلاث ساعات تحت شعار: “دون خوف – في أوروبا أسياد في وطننا”.
وركزت الخطابات خلال التجمع على قضايا الهجرة غير النظامية، والأمن الداخلي، وانتقاد سياسات الاتحاد الأوروبي، حيث رُفعت شعارات تدعو إلى تشديد إجراءات الهجرة، وإعادة المهاجرين، في إشارة إلى مطالب بترحيل واسع للأجانب أو ذوي الأصول المهاجرة.
وافتتح سالفيني، زعيم حزب “الرابطة” الإيطالي، كلمته بالإشارة إلى نتائج الانتخابات في هنغاريا، معلقًا على خسارة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، ومشيدًا بمواقفه السابقة بشأن الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، داعيًا إلى استمرار ما وصفه بـ“النضال من أجل الحرية والشرعية”.
وشهد التجمع أيضًا مشاركة عبر الفيديو لعدد من قادة اليمين الأوروبي، من بينهم زعيم حزب “التجمع الوطني” الفرنسي جوردان بارديلا، الذي تحدث عن اقتراب ما وصفه بـ“نصر سياسي” في فرنسا، مؤكدًا أن ذلك سيمثل تحولًا سياسيًا واسعًا في القارة الأوروبية.
كما شارك زعيم حزب “فوكس” الإسباني سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي الأسبق أندريه بابيش، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى من اليونان، في مشهد يعكس تنسيقًا متزايدًا بين أحزاب اليمين الأوروبي.
وفي المقابل، احتشد آلاف المتظاهرين في مسيرة مضادة نظمها نشطاء مناهضون للفاشية على بعد مئات الأمتار فقط من موقع التجمع، حيث رفعوا لافتات كتب عليها “ميلانو مدينة مهاجرين”، إلى جانب أعلام فلسطينية، في تعبير عن رفض الخطاب اليميني المتشدد.
وشهدت المدينة انتشارًا أمنيًا واسعًا، مع فرض طوق أمني للفصل بين التظاهرتين، وسط أجواء مشحونة عكست حجم الانقسام السياسي والاجتماعي داخل المشهد الأوروبي حول قضايا الهجرة والهوية.
The post زلزال انتخابي في هنغاريا.. المعارضة تكتسح البرلمان وتطيح بـ«أوربان» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
