سوريا.. مجموعات مسلّحة تغلق طريق السويداء وباراك يثير الجدل

0
2

أغلقت مجموعات وصفتها السلطات السورية بأنها «خارجة عن القانون»، السبت 24 أكتوبر 2026، طريق السويداء–دمشق بشكل كامل عند حاجز أم الزيتون شمالي محافظة السويداء، ومنعت مرور المدنيين والمسافرين والطلبة، بالتزامن مع تصريحات للسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك بشأن مستقبل العلاقات السورية الإسرائيلية، وتقييمه لمسار إسرائيل الاستراتيجي، في وقت حذر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال امتداد العقوبات الغربية إلى النظام المصرفي الإسرائيلي، وقال إن المساعدات الأمريكية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية ستنتهي مع تغير الموقف الأمريكي.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مديرية إعلام السويداء قولها إن «المجموعات الخارجة عن القانون على حاجز أم الزيتون، شمالي السويداء، تغلق طريق السويداء–دمشق بشكل كامل»، مشيرةً إلى أن هذه المجموعات منعت حركة مرور المدنيين والمسافرين والطلبة.

ويأتي الإغلاق بعد ثلاثة أيام من منع المجموعات نفسها كوادر إدارية وموظفين من التوجه إلى مبنى المحافظة في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي، لمتابعة أعمالهم ورعاية الشؤون الخدمية للمواطنين، وفق ما أوردته القناة.

وأوضحت مديرية إعلام السويداء أن منع الموظفين جرى أثناء مرورهم عبر حاجز أم الزيتون، الذي يخضع لسيطرة تلك المجموعات، ما عرقل وصولهم إلى مقر عملهم.

وفي تطور أمني سابق، أطلقت مجموعات وصفتها السلطات بأنها «خارجة عن القانون»، مساء الثلاثاء، طائرات مسيّرة محمّلة بقنابل متفجرة باتجاه نقاط لقوى الأمن الداخلي في الريف الغربي للسويداء، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي الثاني من أكتوبر الجاري، أطلقت هذه المجموعات النار على نقاط لقوى الأمن الداخلي ومنازل في منطقة المزرعة بريف محافظة السويداء، فيما سبقت ذلك هجمات قالت السلطات السورية إن المجموعات نفسها نفذتها في الريف الغربي للمحافظة، وأسفرت عن إصابة أربعة عناصر أمن في 31 أغسطس الماضي، خلال تصديهم للهجمات.

وفي سياق التطورات السياسية المرتبطة بجنوب سوريا، قال السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك إن إسرائيل وسوريا ستتوصلان إلى تفاهم، معتبرًا أن الرئيس السوري أحمد الشرع أوضح أنه لا يطمح إلى أي دور عدائي تجاه إسرائيل.

وأوضح باراك أن ما يقلقه في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخًا درزيًا يستخدم، بحسب قوله، «انطباعًا» بوجود دعم إسرائيلي وتنسيق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين، في إشارة إلى حكمت الهجري، من دون أن يذكره صراحة خلال المقابلة التي أجراها مع الإعلامي ماريو نوفل ونُشرت مساء الجمعة عبر منصة «إكس».

وقال باراك إن الشرع «ليس لديه حزب الله، ولم يطلق رصاصة، ولم يهاجموا إسرائيل قط»، مضيفًا أن الرئيس السوري أبلغ تل أبيب بأنه لا يريد مهاجمتها، ولا يملك أي مصلحة عدوانية تجاهها.

وفي المقابل، نقل باراك عن الإسرائيليين مخاوفهم من خلفية الشرع السابقة، إذ كان مقاتلًا في تنظيم «جبهة النصرة»، ومن وجود مقاتلين أجانب ضمن الفرق العسكرية القريبة من الحدود الإسرائيلية، فضلًا عن مطالبتهم بمساحة على الحدود وعدم السماح لأحد بعبورها «بعد السابع من أكتوبر»، وفق تعبيره.

ووصف باراك المرحلة الراهنة بأنها «بناء ثقة»، مشيرًا إلى خمس جولات من المباحثات بشأن الحدود بدأت في باريس، وقال: «كدنا نصل… وأعتقد أننا سنصل مجددًا».

وفي حديثه عن الدروز، رأى باراك أنهم يستطيعون تسليح أنفسهم بالأموال التي يجنونها من تجارة الكبتاغون، وشبّه تصنيع هذه المادة بتصنيع الميثامفيتامين.

وقال إن دمشق تتصرف بحذر لأنها تدرك أن الرد على أي توغل قد يشعل الأوضاع، مضيفًا أنها تحلت بصبر شديد بينما تواصل إسرائيل، وفق وصفه، حماية «منطقتها العازلة» عبر التوغل، في حين يتصرف الدروز بطريقة وصفها بأنها «غير اللائقة».

وأضاف باراك أن الشيخ الذي يقصده، إذا كان يوحي للناس بأنه يحظى بدعم أمريكي، فإنه «مخطئ تمامًا»، في إشارة إلى رفضه ما اعتبره استنادًا إلى دعم أمريكي في التعامل مع الخلافات داخل المجتمع الدرزي.

وفي تصريحات منفصلة، قال باراك إن إسرائيل، على الرغم من تفوقها التقني وقدراتها التكتيكية، تتجه استراتيجيًا نحو «الانهيار من الداخل»، مكررًا وصفه بأن ما تواجهه هو انهيار داخلي.

وجاءت تصريحاته خلال ظهوره في بودكاست مع الإعلامي ماريو نوفل، الذي وصفه التقرير بأنه صحفي مقرب من إيلون ماسك، إذ أقر باراك بأن الإسرائيليين «أذكياء وقادرون» من الناحية التكنولوجية، لكنه قال إنه لا يراهم «أشرارًا»، وإنه يعتقد أنهم يتصرفون وفق ما يرونه دفاعًا عن بقائهم.

وأضاف باراك أنه ناقش هذه المسألة مع الإسرائيليين، ووصف نفسه بأنه «أفضل صديق» لهم في العالم العربي، حتى إن لم يروا ذلك، موضحًا أنه يحاول باستمرار إقناع القادة العرب بأن المخرج الوحيد في نهاية المطاف هو «الاصطفاف»، في إشارة إلى التحالف مع دول عربية وأخرى في المنطقة، معربًا عن اعتقاده بأن إسرائيل تدرك ذلك أيضًا.

ويشغل باراك منصب السفير الأمريكي لدى تركيا، إلى جانب مهمته مبعوثًا خاصًا إلى سوريا، وسبق أن أثارت تصريحاته بشأن إسرائيل جدلًا، إذ تعرض في أبريل الماضي لانتقادات من عضوين جمهوريين في مجلس الشيوخ وشخصيات محافظة مؤثرة، عقب تعليقات أدلى بها خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، بحسب موقع «جويش إنسايدر».

وقال باراك في تلك التصريحات إن أذكى ما يمكن لإسرائيل فعله هو استمالة تركيا واحتضانها، فيما أفاد موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بوجود غضب متزايد داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه السفير، وبأن مسؤولين يبحثون احتمال استدعائه إلى واشنطن، نقلًا عن الناشطة لورا لومر.

كما نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي انتقاده طريقة تعامل باراك مع قضايا المنطقة، في ظل تباين المواقف بشأن العلاقات مع تركيا ودور إسرائيل الإقليمي.

وفي ملف اقتصادي منفصل، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال امتداد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها بعض الدول الغربية على إسرائيل إلى النظام المصرفي، وقال إنه يخشى فرض عقوبات مصرفية تزيد الضغوط على الاقتصاد الإسرائيلي.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع الصحفي روعي كاتس على «قناة الاقتصاد»، إذ قال: «العقوبات ممكنة، وكذلك العقوبات المصرفية، ولذلك عليك أن تنتظم في اقتصاد يلتف على العقوبات».

وتطرق نتنياهو إلى المساعدات الأمريكية المقدمة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، قائلًا: «هذا ينتهي، إنها مسألة وقت فقط، أمريكا تغيرت»، من دون أن يتضح من النص المتاح ما إذا كان يقصد انتهاء المساعدات بالكامل أم تقليصها، أو الجدول الزمني الذي يتوقعه لذلك.

وعندما سُئل نتنياهو عما إذا كان يقصد استخدام تقنية البلوكتشين بديلًا للتعامل مع العقوبات، أجاب بالإيجاب، في إشارة إلى إمكانية الاستفادة من تقنيات السجلات الرقمية في التحويلات والمعاملات المالية خارج بعض المسارات المصرفية التقليدية.

وتقوم تقنية البلوكتشين، أو سلسلة الكتل، على سجل رقمي للمعاملات تُحفظ نسخه لدى عدد كبير من الحواسيب المتصلة ببعضها، بدلًا من تخزينه لدى جهة واحدة مثل بنك أو شركة، وتُجمع المعاملات في كتل مترابطة يصعب تعديل بياناتها المسجلة، لأن التغيير يتطلب تعديل الكتل اللاحقة في معظم نسخ الشبكة.

وتعتمد العملات المشفرة، ومنها بيتكوين وإيثريوم، على هذه التقنية، التي يُنظر إليها نظريًا بوصفها إحدى الوسائل الممكنة لإجراء تحويلات لا تمر بالضرورة عبر البنوك التقليدية، إلا أن استخدامها لا يلغي القيود العملية والرقابية.

فغالبًا ما تتطلب عمليات تحويل العملات المشفرة إلى نقد تقليدي وبالعكس التعامل مع منصات تخضع للرقابة، ويمكن للجهات التنظيمية الغربية استهداف هذه المنصات، كما أن تقلب أسعار العملات المشفرة يجعل الاعتماد عليها في التجارة واسعة النطاق محفوفًا بالمخاطر، ولذلك تظل قدرتها على توفير بديل شامل للنظام المصرفي محدودة ما لم تتوافر بنية واسعة للتحويل والقبول.

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها نتنياهو عن تبعات العقوبات الاقتصادية، إذ قال في أغسطس 2025، خلال مؤتمر للمحاسب العام بوزارة المالية، إن إسرائيل قد تضطر إلى التكيف مع «اقتصاد بسمات اكتفاء ذاتي»، محذرًا من بوادر عقوبات اقتصادية ومشكلات محتملة في استيراد الأسلحة وقطع الغيار.

وأثارت تلك التصريحات جدلًا وقلقًا بين الاقتصاديين، قبل أن يتحدث نتنياهو في اليوم التالي عن «سوء فهم» قال إنه «زعزع» البورصة، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» بأن مقربين منه قالوا إنه لم يقصد استخدام تعبير «اقتصاد مغلق»، وإن ما حدث كان «زلة لسان».

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه محافظة السويداء تشهد توترًا أمنيًا وسياسيًا، بعدما شهدت في يوليو 2025 اشتباكات استمرت أسبوعًا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 19 يوليو من العام نفسه.

وفي المقابل، تؤكد دول عربية وإقليمية ودولية تمسكها بوحدة الأراضي السورية ورفضها أي خطوات باتجاه الانفصال، فيما ينص الإعلان الدستوري السوري، الذي صادق عليه الرئيس أحمد الشرع في مارس 2025، على نظام جمهوري رئاسي موحد من دون اعتماد الفيدرالية.

The post سوريا.. مجموعات مسلّحة تغلق طريق السويداء وباراك يثير الجدل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.