أعاد تكريم هيئة الرقابة الإدارية لـ”هدى بن عامر” فتح واحدة من أكثر الصفحات إثارة للانقسام في الذاكرة الليبية، بعدما تحولت مراسم الإعلان عن التقرير السنوي للهيئة إلى ساحة جدل سياسي وحقوقي على مواقع التواصل الاجتماعي.
الهيئة خصصت فقرة ضمن الحفل لتكريم شخصيات تولت قيادة الجهاز الرقابي في مراحل مختلفة منذ تأسيسه، وكان من بينها “بن عامر”، التي شغلت رئاسة لجنة الرقابة الشعبية العامة خلال السنوات الأخيرة من حكم معمر القذافي.
لكن ما بدا بالنسبة للبعض إجراءً بروتوكولياً عادياً، اعتبره آخرون خطوة مستفزة للرأي العام، بالنظر إلى الرمزية السياسية المرتبطة باسم “هدى بن عامر”، والذي ظل لعقود مرتبطاً بواحدة من أكثر الصور رسوخاً في ذاكرة الليبيين خلال حقبة النظام السابق.
وعبّر ناشطون وحقوقيون عن رفضهم للتكريم، معتبرين أن التعامل مع شخصيات مثيرة للجدل بمعزل عن سياقها السياسي والحقوقي يمثل تجاهلاً لحساسية المرحلة وتعقيدات الذاكرة الوطنية، خصوصاً في بلد لا تزال فيه ملفات العدالة الانتقالية والمصالحة محل انقسام واسع.
ويستحضر اسم “بن عامر” باستمرار في النقاشات المتعلقة بحادثة الإعدامات العلنية في بنغازي عام 1984، وهي القضية التي بقيت حاضرة في الخطاب الحقوقي الليبي باعتبارها واحدة من أبرز محطات القمع السياسي خلال تلك الفترة.
وفي المقابل، رأى آخرون أن تكريم المسؤولين السابقين يدخل في إطار توثيق تاريخ المؤسسات الرسمية، بصرف النظر عن الجدل السياسي المرتبط ببعض الأسماء، معتبرين أن المؤسسات لا يمكنها تجاهل جميع الشخصيات التي تعاقبت على إدارتها خلال العقود الماضية.
إلا أن ردود الفعل التي أعقبت الحفل عكست مجدداً حجم الانقسام الليبي حول كيفية التعامل مع إرث النظام السابق، وحدود الفصل بين التوثيق المؤسسي والمسؤولية السياسية والأخلاقية.
The post غضب واسع بعد تكريم «هدى بن عامر» في طرابلس appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
