قادة منتدى الدول المصدرة للغاز يعتمدون «إعلان موسكو».. ماذا تضمن؟

0
2

اعتمد قادة الدول المشاركة في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز «إعلان موسكو»، في ختام اجتماعاتهم بالعاصمة الروسية، الثلاثاء، برئاسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدين أهمية تعزيز أمن الطاقة العالمي، واستقرار أسواق الغاز، وتنويع مسارات الإمداد، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في قطاع الغاز الطبيعي.

وأقر رؤساء الوفود الإعلان الختامي عقب الجلسة العامة التي استضافها مركز التجارة العالمي في موسكو، بمشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس موزمبيق دانيال فرانسيسكو تشابو، ورئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، فيما شاركت القائمة بأعمال رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز عبر كلمة مصورة، ومثّل الجزائر رئيس وزرائها، وأوفدت دول أخرى وزراء معنيين بقطاع الطاقة.

وتضمنت الوثيقة دعوة إلى ضمان تسعير عادل للغاز الطبيعي من خلال العقود طويلة الأجل، ووضع آليات للتعامل مع الأزمات التي تواجه السوق، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لضمان استمرارية الإمدادات وحماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تنويع طرق تجارة الغاز والخدمات اللوجستية المرتبطة به عبر الممرات البحرية والبرية.

وأعربت الدول المشاركة في الإعلان عن قلقها إزاء تأثير الأوضاع في الشرق الأوسط على استقرار سوق الغاز العالمية، كما دعت إلى تكثيف التعاون مع المنظمات الحكومية الدولية لتعزيز الاعتراف بالغاز الطبيعي باعتباره مصدرًا للطاقة منخفض الكربون، وأبدت قلقها بشأن انعكاسات التدابير الجمركية على موثوقية إمدادات الطاقة.

وأكد الإعلان أهمية تعميق التعاون العلمي والفني من خلال تبادل المعلومات والابتكار ونقل التكنولوجيا، وتطبيق تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وزيادة إنتاج الهيدروجين الأزرق، إلى جانب الالتزام بمبدأ الحياد التكنولوجي وضمان الوصول غير التمييزي إلى التقنيات وأسواق الغاز، وتطوير الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأخرى لدعم توسيع استخدام الغاز الطبيعي.

ورفضت الدول الأعضاء العقوبات الأحادية الجانب التي لم تصدر بتفويض من الأمم المتحدة، ودعت إلى تكثيف التنسيق بشأن أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، في وقت تواجه فيه تجارة الطاقة اضطرابات وتحديات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية والقيود المفروضة على عدد من الدول المنتجة.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، قبل انعقاد القمة، إن «إعلان موسكو» يؤكد دور الدول الأعضاء بوصفها موردًا موثوقًا للغاز الطبيعي، ومساهمتها في تعزيز أمن الطاقة العالمي، موضحًا أن الوثيقة تتناول تنويع طرق التجارة، وتطوير التقنيات الحديثة، والحد من التأثيرات البيئية، وضمان أسعار عادلة وأكثر قابلية للتنبؤ، وتقليص تقلبات الأسواق.

وخلال الجلسة العامة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن منتدى الدول المصدرة للغاز لا يمثل تكتلًا احتكاريًا، مؤكدًا أن أنشطته لا تنتهك مبادئ القانون الدولي، وداعيًا إلى تبادل المعلومات وتنسيق المواقف بشأن سياسات الطاقة وأمن إمدادات الغاز.

وأشار بوتين إلى أن اضطراب الإمدادات يمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه سوق الغاز، داعيًا إلى دراسة مسارات جديدة للنقل وتحسين الطرق القائمة، ومراعاة المواقع الجغرافية للدول المصدرة وإمكانات التعاون بينها، كما دعا إلى إنهاء النزاعات ورفع العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة، معتبرًا أنها تُستخدم أحيانًا أداة للمنافسة غير العادلة وتؤدي إلى تداعيات سلبية على الأطراف المعنية.

وفي ختام القمة، أعرب بوتين عن شكره لرؤساء الوفود والمشاركين على مداخلاتهم، وقال إن الاجتماعات تناولت آفاق تطور صناعة الغاز العالمية، وسبل تعزيز التعاون بين المنتجين والموردين، والإجراءات الرامية إلى استقرار السوق الدولية وضمان أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن النتائج الرئيسية انعكست في «إعلان موسكو» الذي أعده وزراء الطاقة في الدول الأعضاء.

وعلى هامش القمة، بحث بوتين مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، وقال إن التعاون بين البلدين يتطور بصورة مستمرة، وإن الحوار السياسي بينهما يشهد تقدمًا، مشيرًا إلى ارتفاع التبادل التجاري بنسبة 10%، رغم محدودية حجمه الإجمالي، وإلى استمرار عمل اللجنة الحكومية الروسية القطرية المشتركة.

وأضاف الرئيس الروسي أن جهاز قطر للاستثمار يمتلك حصصًا في شركات روسية، من بينها «روسنفت» وبنك «في تي بي»، إلى جانب التعاون مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، وتطوير المبادلات التجارية والتعاون الإنساني والسياحي.

من جانبه، أعرب أمير قطر عن أمله في أن تسهم روسيا في تسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، قائلًا: «نعول عليكم كثيرًا فيما يتعلق بتسوية الوضع في مضيق هرمز»، محذرًا من انعكاسات التوتر بين واشنطن وطهران على الشرق الأوسط والملاحة وإمدادات الطاقة، كما أعرب عن أمله في مساهمة موسكو في حل القضية الفلسطينية، مشددًا على استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

وقال الشيخ تميم، في منشور عبر منصة «إكس»، إن قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو شكلت فرصة لتعزيز التنسيق وتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه أسواق الغاز العالمية، مؤكدًا استمرار مساهمة قطر، باعتبارها من كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال، في تعزيز أمن الطاقة وترسيخ الشراكات القائمة على الثقة والمصالح المتبادلة.

والتقى أمير قطر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو قبيل انعقاد القمة، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، ومستجدات المفاوضات، والوضع في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة، إلى جانب الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المنتدى، بحضور مسؤولين قطريين وإيرانيين، بينهم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

كما عقد بوتين لقاءً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تناول التطورات في الشرق الأوسط والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأعلن الرئيس الروسي ارتفاع التبادل التجاري الروسي الإيراني بنسبة 10.4% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مؤكدًا استمرار العمل في بناء محطة بوشهر للطاقة النووية والتزام موسكو بالمشروعات المشتركة مع طهران، معربًا عن أمله في تطور الأوضاع الإقليمية باتجاه إيجابي.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيلوف أن أزمة مضيق هرمز أثرت على نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، معتبرًا أن القيود الأحادية المفروضة على دول أعضاء في المنتدى، من بينها روسيا وإيران وفنزويلا، أسهمت في زيادة تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار.

وسبقت القمة أعمال الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي عُقد في موسكو يوم 26 أكتوبر، وناقش التحديات التي تواجه أمن الطاقة العالمي وسبل تعزيز استقرار أسواق الغاز، فيما تزامنت القمة الثامنة مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنتدى.

ويضم منتدى الدول المصدرة للغاز 12 عضوًا كامل العضوية، هم روسيا وإيران وقطر والجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وليبيا ونيجيريا وترينيداد وتوباغو والإمارات وفنزويلا، وتشير بيانات عرضها الكرملين قبيل القمة إلى أن الدول الأعضاء تستحوذ على نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالميًا، و38% من الإنتاج العالمي، و42% من صادرات الغاز، و47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.

The post قادة منتدى الدول المصدرة للغاز يعتمدون «إعلان موسكو».. ماذا تضمن؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.