بيانك الأخير لم يكن دفاعًا عن ذاكرة وطن، بقدر ما كان محاولة متأخرة لغسل صفحة سياسية مليئة بالتناقضات والتحولات والانقلابات في المواقف.
فالرجل الذي يخرج اليوم ليتحدث عن “القيم” و”العدالة” و”الذاكرة الوطنية”، هو نفسه من غادر ممثلًا للنظام الليبي سفيرًا في الخارج، بعد أن اقسم على القرآن بالولاء ثم حنث وانقلب عليه وشكّل معارضة في المنفى، بأموال أعطيت له لصيانة مساجد في تلك الدولة.. وشكِّل بها تحت أحضان دولة أجنبية جبهة معارضه، جنّد لها.. شبابًا ليبيين ودفع بهم إلى مشاريع مواجهة دامية تحت شعارات كبيرة دفع ثمنها البسطاء ولعل الفلم الوثائقي الذي أعدته قناة ليبيا الأحرار الطريق إلى باب العزيزية… وشهد شاهد من أهلها…. قد كشف المستور بينما ظليت أنت ومن معك قادة تلك المشاريع تتنقلون بين العواصم والفنادق والمؤتمرات.
أليس أنت نفسك من عدت بعد 2011م، مقدّمًا نفسك باعتبارك “رمزًا للنضال”، لتدخل البلاد في سنوات من الفوضى والانقسام والحروب هل نسيت القرار رقم 7؟.
أما حديثك اليوم عن “الفساد” و”السقوط الأخلاقي”، فهو حديث يفتقد لأبسط شروط المصداقية السياسية، لأن الليبيين لم ينسوا مواقفك المتناقضة، ولم ينسوا دموعك الشهيرة عقب حادثة مقتل السفير الأمريكي في بنغازي، حين وقفت مرتبكًا تنهار من عينيك دموع الحسرة تقدّم صورة أقرب لممثل المصالح الأجنبية منه إلى رجل دولة ليبي يفترض أن ينشغل أولًا بسيادة وطنه الجريح.
إن تحويل كل حدث إداري إلى معركة أيديولوجية، واستدعاء خطاب التخوين والكراهية والانتقام، لم يعد يقنع الليبيين الذين سئموا من المتاجرة بآلامهم وذاكرتهم وتضحياتهم.
وإذا كان الدكتور المقريف قد اعترف بنفسه بأنه هو من قدّم عبد الله قادربوه إلى المشهد العام، فإن هذا الاعتراف يفتح بابًا أكبر للسؤال عن حجم المسؤولية السياسية والأخلاقية عندما تصدر المشهد.
أما نحن، فنقول من يقدّم نفسه اليوم وصيًا على الوطنية والذاكرة، عليه أولًا أن يراجع تاريخه السياسي الكامل، وأن يسأل نفسه ماذا قدّم لليبيا غير مزيد من الانقسام والفوضى والخصومات التي لم تبقِ للدولة هيبة ولا للمواطن كرامة.
ليبيا أكبر من الأشخاص، وأكبر من تصفية الحسابات، وأكبر من محاولات احتكار الوطنية باسم الماضي أو المعارضة أو الشعارات الثورية.
The post قراءة في بيان المقريف appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
