كلمة السر بـ«صفر تأثير».. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» لغز القرار الأمريكي ولماذا لا يعني شيئاً لاقتصاد ليبيا؟

0
6

أثار قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على بعض السلع الليبية تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على الاقتصاد الليبي، ومدى انعكاسه على الصادرات الوطنية والشركات المحلية التي قد تستهدف السوق الأميركية، في ظل محدودية العلاقات التجارية بين البلدين واعتماد ليبيا بشكل رئيسي على صادرات النفط والغاز.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على السلع الليبية “لا يعني شيئاً من الناحية الاقتصادية”، موضحاً أن التأثير المتوقع على التجارة بين البلدين يكاد يكون صفراً، نظراً لضآلة حجم التبادل التجاري بين ليبيا والولايات المتحدة.

وأوضح الجبو أن ليبيا لا تصدر إلى الولايات المتحدة إلا النفط والغاز، مشيراً إلى أن صادرات النفط الليبي لا تستهدف السوق الأميركية بشكل أساسي، وإنما تتجه إلى مختلف الأسواق العالمية، حيث تصدر ليبيا نحو مليون وأربعمائة ألف برميل يومياً إلى دول متعددة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي والهند واليابان والصين وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وغيرها.

وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين ليبيا والولايات المتحدة محدود جداً، ولا توجد صادرات ليبية ذات وزن اقتصادي إلى السوق الأميركية، باستثناء بعض المنتجات البسيطة، موضحاً أن الصادرات الليبية غير النفطية مثل المنتجات الغذائية، والأسماك، والمنسوجات، والصناعات التقليدية، يتم توجيه معظمها إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وليس الولايات المتحدة.

وأكد الجبو أن هذه الرسوم لن يكون لها تأثير كبير على الصادرات أو الشركات الليبية، لأن الشركات المحلية لا تستهدف السوق الأميركية أساساً، مشيراً إلى أن أغلب النشاط التجاري في ليبيا يعتمد على الاستيراد من الصين وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها من الدول الصناعية.

ولفت إلى أن ليبيا تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الخارج، بينما يعتمد التصدير بشكل رئيسي على النفط، موضحاً أن الاقتصاد الليبي لا يزال يعتمد على مورد واحد تقريباً، وهو ما يجعل الصادرات غير النفطية محدودة للغاية.

وحول القطاعات أو المنتجات الليبية التي قد تكون الأكثر تأثراً بالرسوم الأميركية، قال الجبو إن التأثير يكاد يكون معدوماً، موضحاً أن المنتجات المصنعة داخل ليبيا بالكاد تغطي احتياجات السوق المحلية، ولا توجد كميات كبيرة موجهة للتصدير إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أن ليبيا ما زالت في مرحلة إعادة الاستقرار الاقتصادي، وأن المصانع الموجودة حالياً تركز بشكل أساسي على تلبية الطلب المحلي وليس المنافسة في الأسواق الخارجية.

تأثير الرسوم على تنافسية المنتجات الليبية

وفيما يتعلق باحتمالية ارتفاع تكاليف السلع الليبية المصدرة أو تراجع قدرتها التنافسية، أوضح الجبو أن هذا الأمر غير مطروح بشكل كبير، لأن حجم الصادرات الليبية إلى الولايات المتحدة محدود جداً، كما أن أغلب المنتجات المحلية لا يتم تصديرها بكميات تجارية واسعة.

وأشار إلى أن تطبيق قوانين التجارة والمعايير الدولية قد يؤثر بدرجة محدودة على سمعة بعض المنتجات الليبية البسيطة، إلا أن ليبيا أصلاً تخضع لمعايير ومواصفات تضعها الأسواق التي تتعامل معها، خاصة الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن الصادرات الليبية غير النفطية لا تزال محدودة مقارنة بدول الجوار، قائلاً إن دولاً مثل مصر وتونس والمغرب والجزائر تصدر منتجات صناعية بأضعاف ما تصدره ليبيا، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير القاعدة الإنتاجية المحلية.

الحاجة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد

وحول ما إذا كانت ليبيا بحاجة إلى مراجعة سياساتها التجارية وتنويع شركائها لتقليل التأثر بالقيود الخارجية، أكد الجبو أن الأولوية ليست فقط لتنويع الشركاء التجاريين، وإنما لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي بالكامل.

وأوضح أن ليبيا تحتاج إلى إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وإعادة بناء بعض القطاعات الإنتاجية، وتشجيع عودة الشركات الاستثمارية الأجنبية التي غادرت البلاد، إضافة إلى إعداد خطة واضحة لجذب الاستثمار الأجنبي وتحسين جودة المنتجات المحلية.

وقال إن المشكلة الأساسية ليست في الرسوم الجمركية الأميركية، وإنما في ضعف الإنتاج المحلي وعدم قدرة الاقتصاد الليبي على المنافسة في الأسواق العالمية.

الإجراءات المطلوبة لتقليل آثار الرسوم

وفيما يتعلق بالإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة والقطاع الخاص للتعامل مع هذه الرسوم، أكد الجبو أنه لا توجد إجراءات عاجلة مطلوبة، لأن الصادرات الليبية إلى الولايات المتحدة محدودة جداً ولا تمثل حجماً مؤثراً في التجارة الخارجية.

وأوضح أن النفط الخام، وهو أهم صادرات ليبيا، لا ينطبق عليه هذا النوع من الرسوم، مشيراً إلى أن أسعار النفط وآليات بيعه لا تحددها ليبيا أو الولايات المتحدة، وإنما تخضع للسوق الدولية.

واختتم الخبير الاقتصادي وحيد الجبو تصريحه بالتأكيد على أن الرسوم الجمركية الأميركية لن يكون لها تأثير اقتصادي ملموس على ليبيا بسبب محدودية العلاقات التجارية بين البلدين، مشدداً على أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد الليبي يتمثل في تنويع مصادر الدخل، وتطوير الصناعة، وتشجيع الاستثمار، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الليبية في الأسواق العالمية.

The post كلمة السر بـ«صفر تأثير».. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» لغز القرار الأمريكي ولماذا لا يعني شيئاً لاقتصاد ليبيا؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.