ليبيا إلى أين.. محلل سياسي يكشف لـ«عين ليبيا» حقيقة زيارة بولس وما بعدها

0
7

يشهد الملف الليبي حراكاً سياسياً متجدداً في ظل استمرار حالة الانقسام بين المؤسسات، وتعثر المسارات الرامية إلى الوصول لتسوية شاملة تنهي الأزمة المستمرة منذ سنوات، ومع تصاعد الاهتمام الدولي بالتطورات في ليبيا، برزت تحركات دبلوماسية جديدة تهدف إلى دفع الأطراف الليبية نحو صيغة توافقية تعالج الخلافات السياسية والأمنية، وسط تساؤلات حول فرص نجاح هذه المساعي وإمكانية تحولها إلى مسار عملي يعيد ترتيب المشهد الليبي.

وقال المحلل السياسي محمد امطيريد لشبكة عين ليبيا إن زيارة مسعد بولس إلى ليبيا في هذا التوقيت تأتي في إطار استكمال المبادرة الأمريكية التي أُطلق عليها اسم “مبادرة أمريكا للسلام”، مشيراً إلى أن الزيارة جاءت عقب زيارة بولس إلى مالطا ولقائه بعدد من الفرقاء، قبل توجهه إلى مدينة مصراتة.

وأوضح امطيريد أن زيارة مدينة مصراتة تمثل “المفصل والفيصل” في هذا المسار، معتبراً أن التوجه إليها يعكس انخفاض حجم التفاوض مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، بعد أن كان هناك اعتقاد سابق لدى الأمريكيين بأن الدبيبة قادر على السيطرة وأنه يمثل الطرف المسيطر على المناطق الغربية الليبية.

وأضاف أن الاحتجاجات التي شهدتها مصراتة، وظهور اعتراضات على ما يحدث، دفعت إلى تغيير طبيعة التعامل، حيث أصبحت واشنطن تتجه إلى التفاوض مع مختلف الأطراف وليس مع طرف واحد فقط، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد أن القيادات المؤثرة في المشهد الليبي ليست متمركزة في شخصية واحدة.

وأكد امطيريد أن رمزية رئيس الحكومة، سواء على المستوى التنفيذي أو السياسي، فقدت جزءاً كبيراً من حضورها لدى الأمريكيين وكذلك لدى الأطراف في شرق ليبيا، وحتى لدى الشارع الليبي.

وحول مفهوم الحوار الليبي–الليبي الذي طرحه مسعد بولس، قال امطيريد إن الطرح “ليس بمفهومه الواسع”، موضحاً أن الأمر في الواقع يتجه نحو الأطراف والقوى التي تملك السيطرة على المؤسسات وموازين النفوذ على الأرض.

وأشار إلى أن توسيع دائرة المشاركة جُرّب سابقاً ولم يحقق النتائج المطلوبة، ولم يؤدِ إلى حالة الاستقرار التي كانت مأمولة، معتبراً أن وضع أصحاب النفوذ الحقيقيين على الأرض حول طاولة الحوار يمثل خطوة مهمة نحو حل الأزمة، بعدما كانت المبادرات السابقة تعتمد على لجان ومبعوثين ومندوبين دون الوصول إلى الأطراف الفاعلة، وهو ما أدى إلى فشلها.

واعتبر المحلل السياسي أن المقاربة الأمريكية الحالية تقوم على حل “براغماتي” للأزمة الليبية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرك أهمية ليبيا في البحر المتوسط وموقعها في شمال أفريقيا، إضافة إلى دورها في استقرار عدد من الملفات الإقليمية.

وأضاف أن واشنطن ستتعامل مع الملف الليبي بجدية، ولا يعتقد أن التحرك الحالي يهدف إلى مجرد إدارة الصراع أو تدويره، لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التأزم، محذراً من أن استمرار العبث بالوضع الليبي قد يحوله إلى “قنبلة موقوتة” تنعكس تداعياتها على المنطقة والإقليم.

وأوضح أن استمرار الفوضى في ليبيا لا يخدم الولايات المتحدة ولا شركاءها، مشيراً إلى أن عدم استقرار البلاد ستكون له انعكاسات على دول الجوار وأوروبا، خاصة في ظل ملفات الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن الاقتصاد العالمي لا يحتمل استمرار الأزمة الليبية بالشكل الحالي.

وفي ما يتعلق بمواقف الأطراف الليبية من المبادرة الأمريكية، قال امطيريد إن الموقف في شرق ليبيا وجنوبها يبدو موحداً تحت قيادة واحدة، مشيراً إلى عدم وجود أصوات معارضة للذهاب في هذا المسار، خصوصاً بعد أن أصبحت القيادة المباشرة هي الطرف الذي يقود المفاوضات.

وأضاف أن تولي القيادة هذا الملف بدلاً من لجان فرعية، كما حدث في الحوار السياسي السابق، جعل الأمر أكثر قبولاً وأزال حالة الريبة والشك لدى عدد من الأطراف، لافتاً إلى أن هذه القيادة كان لها دور كبير في تحرير مناطق كانت خاضعة لتنظيمات إرهابية سابقاً.

وفيما يتعلق بموقف مدينة مصراتة، أوضح امطيريد أن المواقف تغيرت بعد زيارة بولس، مشيراً إلى أن نحو 75 في المئة من النشطاء والأعيان والأهالي في المدينة يؤيدون المبادرة، مقابل أقلية ترفضها.

وأوضح أن الرافضين، بحسب تقديره، ينتمون في غالبيتهم إلى قيادات مليشيات أو أطراف متورطة في ملفات دماء أو أصحاب نفوذ مالي، إضافة إلى أشخاص لديهم إشكاليات في مناطق مجاورة مثل ترهونة وبني وليد، ويخشون فقدان صلاحياتهم ونفوذهم في حال تشكيل مجلس رئاسي جديد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وحول سيناريوهات فشل المسار الحالي، قال امطيريد إن فشل المبادرة يعني فشل استقرار الدولة الليبية، لكنه استبعد في الوقت ذاته أن تكون المبادرة متجهة نحو الفشل، معتبراً أنها تسير باتجاه بناء حالة تنفيذية جديدة.

وتوقع أن يتم إحياء المسار بشكل جدي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الحديث عن إعلان مجلس رئاسي جديد في مطلع أكتوبر، مشيراً إلى أن الشخصية الأكثر ترجيحاً لرئاسته هي الفريق صدام حفتر.

كما توقع دمج المؤسسات والإعلان عن ترتيبات جديدة في نهاية العام، وتحديداً خلال شهر ديسمبر، بما يساهم في تنظيم الوضع التنفيذي والقانوني للمجلس السياسي الجديد.

واختتم امطيريد بالقول إنه لا يتوقع العودة إلى حالة الجمود السياسي، مرجحاً استمرار المفاوضات والوساطات، مؤكداً أن إرسال بولس إلى مدينة مصراتة يعكس توجهاً أمريكياً للوصول إلى مستويات أوسع وأدنى من التفاوض بهدف إنهاء الأزمة الليبية.

The post ليبيا إلى أين.. محلل سياسي يكشف لـ«عين ليبيا» حقيقة زيارة بولس وما بعدها appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.