ليبيا على حافة «انفجار مالي».. ما السبب؟

0
9

رسم عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق مراجع غيث صورة مالية قاتمة لمستقبل الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، محذراً من أن استمرار الوعود الحكومية بزيادة مرتبات جهات دون أخرى يمثل خرقاً واضحاً للقانون المالي، وتهديداً مباشراً لعدالة توزيع الأجور داخل الدولة، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالسوق الموازي للعملة وقدرة المصرف المركزي على ضبطه.

وأكد غيث أن أي زيادة في النفقات العامة خارج إطار الموازنة المعتمدة مسبقاً تُعد مخالفة صريحة للقانون المالي، مشيراً إلى أن السياسات الأخيرة المتعلقة برفع الأجور لقطاعات محددة لا تستند إلى أساس قانوني واضح، ما يفتح الباب أمام خلل في إدارة المال العام.

وفي قراءة أكثر عمقاً للأزمة، انتقد غيث ما وصفه بازدواجية المعايير في سلم الرواتب، موضحاً أن الفجوة بين موظفين يحملون مؤهلات متقاربة لكنها تختلف باختلاف جهات عملهم وصلت إلى مستويات غير مبررة، حيث يتقاضى بعض العاملين في جهات رقابية مثل ديوان المحاسبة رواتب أعلى من نظرائهم في قطاعات خدمية أساسية.

واعتبر أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى موجة مطالبات متصاعدة من مختلف الوحدات الإدارية، ما سيضاعف الضغط على بند المرتبات ويؤدي إلى تضخم هيكلي داخل الموازنة العامة، مؤكداً أن الحل الوحيد يتمثل في اعتماد جدول موحد للأجور يضمن العدالة ويحد من التفاوت الوظيفي.

وفي ما يتعلق بإجراءات مصرف ليبيا المركزي الأخيرة، أبدى غيث موقفاً متحفظاً، موضحاً أن هذه الإجراءات لا تزال غير قابلة للتقييم الفعلي لأنها لم تُطبق بشكل كامل على أرض الواقع، مشيراً إلى أن نجاح أي سياسة نقدية يقاس بقدرتها على تقليص دور السوق السوداء وانعكاس ذلك مباشرة على أسعار السلع والتضخم.

وأضاف أن أي إصلاح لا يترجم إلى انخفاض فعلي في الأسعار أو استقرار في القوة الشرائية سيظل محدود الأثر، محذراً من استمرار الفجوة بين السوق الرسمي والموازي باعتبارها أحد أبرز عوامل عدم الاستقرار الاقتصادي.

وفي جانب أكثر حساسية، حذر غيث من غياب آليات رقابة فعالة على الاتفاقات التنموية، معتبراً أن عدم وجود مؤسسة محايدة تملك سلطة الإشراف والالتزام قد يؤدي إلى تجاوزات مالية خطيرة.

كما أعرب عن مخاوف من لجوء أطراف سياسية إلى استخدام أصول شركات سيادية مثل قطاعي الاتصالات والكهرباء، أو حتى أموال المؤسسة الليبية للاستثمار، لتمويل الإنفاق الجاري، وهو ما قد يهدد المدخرات الاستراتيجية للدولة ويضع الاقتصاد أمام مخاطر طويلة الأمد، وفق موقع المشهد.

وفي سياق اقتصادي عالمي موازٍ، برزت تصريحات الخبير الاقتصادي عطية الفيتوري التي تناولت مستقبل النظام النقدي الدولي وتأثيره المحتمل على ليبيا، مشيراً إلى إمكانية اعتماد اليوان الصيني في المبادلات التجارية بين ليبيا والصين في حال تأكدت تفاهمات بين مصرف ليبيا المركزي ونظيره الصيني.

وأوضح الفيتوري أن هذه الخطوة قد تمثل تحولاً مهماً يقلل من القيود المرتبطة باستخدام الدولار في التسويات الدولية، ويفتح المجال أمام تنويع أدوات التجارة الخارجية، بما يعزز مرونة الاقتصاد الليبي في التعامل مع الأسواق العالمية.

وبيّن أن الدينار الليبي لا يرتبط مباشرة بالدولار، بل يعتمد على حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، وهي سلة عملات تشمل الدولار واليورو واليوان والين والجنيه الإسترليني، ما يعني أن تأثير أي عملة على الدينار يبقى غير مباشر.

وأشار إلى أن التسويات التجارية الدولية تعتمد على هذه الوحدة المرجعية في تحديد الأسعار واختيار مصادر التوريد، ما يجعل تأثير التحولات النقدية العالمية محدوداً على قيمة الدينار بشكل مباشر.

وختم الفيتوري بالإشارة إلى أن هيمنة الدولار قد تواجه تحديات متزايدة خلال السنوات المقبلة، في ظل صعود اليورو وتوسع استخدام العملات المحلية ضمن مجموعة بريكس، إضافة إلى الحديث المتزايد عن احتمالية إطلاق عملة مشتركة قد تنافس النظام النقدي العالمي الحالي.

The post ليبيا على حافة «انفجار مالي».. ما السبب؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.