ليبيا ليست ساحة عبور.. الشفافية هي أساس السيادة

0
2

لفت انتباهي الصورة المتداولة عن بيان صادر عن سفارة دولة فلسطين في طرابلس بتاريخ 12 أكتوبر 2026، والذي يتحدث عن لقاء مع الجالية الفلسطينية و”كوادر النشاطات الشعبية واتحادات المعلمين والمهندسين والأطباء والطلبة”، فتحت الباب أمام تساؤل جوهري: هل نحن أمام وجود مدني لجالية مقيمة، أم أمام وجود تنظيمي وفصائلي؟ وحق الشعب الليبي أن يعرف الفرق.

أولاً: الكرم الليبي لا يعني الفوضى القانونية

ليبيا كانت وستظل أرض الكرم. احتضنت الفلسطيني والسوري والمصري والإفريقي، حين ضاقت بهم الأرض. وهذا من شيمنا التي نفخر بها، وأغلب هؤلاء الإخوة لو طُلب منهم رد الجميل لليبيا لما ترددوا، وهذه شهادة حق يجب أن تُقال إنصافاً.

لكن هناك فارق كبير بين الكرم كقيمة أخلاقية، وبين الفوضى كواقع قانوني. كل دول العالم التي تستقبل المهاجرين واللاجئين، تملك قانوناً صارماً ينظم الإقامة، ويفرق بين المقيم واللاجئ والمواطن والممثل السياسي، ويخضع الجميع للسيادة الأمنية للدولة المضيفة. أما في ليبيا، فقد أخذتنا الفزعة والشهامة، وغاب القانون، فأصبحت البلاد مفتوحة بلا ضوابط.

وما ينسحب على الإخوة الفلسطينيين، ينسحب على جميع الجنسيات الأخرى، من سوريا إلى دول جنوب الصحراء. القضية ليست هوية الضيف، بل غياب القانون الذي يحمي الضيف والمضيف معاً.

ثانياً: دعم فلسطين لا يكون على حساب ليبيا

الموقف الليبي من القضية الفلسطينية ثابت ومبدئي ولا يحتاج إلى مزايدة، ولا إلى فصائل لكي تثبته. لكن تحويل ليبيا إلى ساحة خلفية لأي صراع، أو السماح بوجود تنظيمي غير معلن، قد يورط الدولة الليبية في حرب ليست حربها، ويعرضها لعقوبات دولية أو هجمات انتقامية أو تصنيفات أمنية خطيرة.

فلسطين ذاتها لا تريد لليبيا أن تدفع ثمناً لا تستطيع تحمله. الدعم الحقيقي لفلسطين يكون بالموقف الدبلوماسي والسياسي والإنساني، لا بترك السيادة الوطنية على المحك.

ثالثاً: الحل ليس في التحريض، بل في الدولة

نحن لا ندعو إلى انتفاضة في الشارع، ولا إلى كراهية ضد أي مقيم، فسفينة السلام هي ما نحتاجه. الحل الذي ننشده هو حل دستوري وقانوني بامتياز، ويتمثل في ثلاث خطوات:

  1. الشفافية الفورية: على وزارتي الداخلية والخارجية أن تصدرا بياناً واضحاً للرأي العام، توضحان فيه طبيعة وحجم وغطاء أي وجود فصائلي أو تنظيمي على الأراضي الليبية.
  2. تفعيل قانون تنظيم الأجانب: ليبيا تملك ترسانة قانونية، لكنها معطلة. يجب إجراء إحصاء شامل وتقنين أوضاع جميع الأجانب دون استثناء، وفق مبدأ سيادة القانون وحقوق الإنسان.
  3. الاحتكام للدستور: لا حل مستدام دون دستور يضمن حق الليبي في وطنه أولاً، ويضمن حق المقيم في العيش الكريم ثانياً. دولة القانون هي وحدها القادرة على أن تكون كريمة وآمنة في آن واحد.

إن سكوت المؤسسات الرسمية هو ما يصنع الفتنة والشائعة. أما الشفافية فهي التي تقطع الطريق أمام التوظيف السياسي لهذا الملف.

نحن بلد الكرم، فتحنا بيوتنا للفلسطيني والسوري ولكل محتاج، ولن نندم على كرمنا.

لكن الكرم يجب أن يكون بالقانون، لا بالفوضى.

كل دول العالم تنظم وجود الأجانب بقانون، إلا نحن نعيش بلا قانون.

لا نريد تحريضاً ولا كراهية. نريد دولة قانون ودستور يحمي الليبي ويحفظ حق الضيف.

سيادة ليبيا خط أحمر، وفلسطين قضيتنا، والاثنتان لا تتعارضان إلا إذا غاب القانون .

The post ليبيا ليست ساحة عبور.. الشفافية هي أساس السيادة appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.