مافيا الكهرباء.. القريتلي يكشف لشبكة «عين ليبيا» كواليس الانهيار الشامل لقطاع الطاقة

0
5

تتواصل أزمة الكهرباء في ليبيا وسط استمرار معاناة المواطنين من الانقطاعات المتكررة وطرح الأحمال في عدد من المناطق، رغم الميزانيات الكبيرة التي خُصصت للقطاع خلال السنوات الماضية، الأمر الذي أعاد الجدل حول أسباب استمرار الأزمة، وما إذا كانت مرتبطة بنقص الإمكانيات أم بوجود خلل في الإدارة والتخطيط.

وفي هذا السياق، أكد المهندس عبدالسلام فؤاد القريتلي، رئيس مكتب العلاقات الدولية والناطق الرسمي باسم حزب صوت الشعب، في تصريح لـ”شبكة عين ليبيا”، أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة فنية فقط، وإنما هي “أزمة إدارة وفساد”، مشيراً إلى أن استمرار تراجع مستوى الخدمة رغم حجم الإنفاق على القطاع يعكس وجود خلل كبير في طريقة إدارة الملف.

وقال القريتلي إن ليبيا “منذ 15 سنة لم تطور من الشبكة”، مضيفاً أن هناك ما وصفه بـ”نهب لميزانيات الكهرباء”، وأن آخر ميزانية للقطاع بلغت نحو 20 مليار دولار، لكنها لم تؤدِ إلى تطوير الطاقة الإنتاجية أو تحسين أعمال الصيانة بالشكل المطلوب.

وأوضح أن الاعتمادات المالية للقطاع مفتوحة باستمرار، إلا أن الخدمات المقدمة للمواطنين لا تزال متدنية، مشيراً إلى أن انقطاع الكهرباء يصل إلى 10 و12 ساعة في بعض المناطق، بينما يعاني الجنوب من انقطاعات تمتد إلى يومين وثلاثة أيام.

وأضاف القريتلي أن إصلاح قطاع الكهرباء يحتاج إلى إدارة وطنية حكيمة ونزيهة بعيدة عن الفساد، تعتمد على الخبرات والتقنيات الحديثة، مؤكداً ضرورة التوجه نحو الطاقة البديلة، وخاصة الطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن هناك شركات أجنبية أبدت استعدادها للدخول إلى ليبيا في مجال تطوير مشاريع الطاقة الشمسية، من بينها شركة بولندية، إلا أن هذه المشاريع لم تنفذ، حسب قوله، بسبب ما وصفه بانتشار الفساد داخل قيادات شركة الكهرباء، وعدم متابعة الحكومة لهذا الملف بالشكل المطلوب.

وأضاف أن الحكومة لم تتعامل مع ملف الكهرباء بالاهتمام الكافي، وأن عدم المتابعة أدى إلى استمرار الأزمة وانعكاساتها السلبية على المواطن الليبي.

القريتلي: لا يمكن بناء الدولة دون محاربة الفساد

وأكد القريتلي أن قيام الدولة لا يمكن أن يتحقق دون محاسبة المسؤولين عن الفساد، مشيراً إلى أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون أولوية.

وقال إن ليبيا تعيش، حسب وصفه، حالة فساد طالت مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الخدمات أصبحت في مستويات متدنية تشمل قطاعات الصحة والتعليم والعملة الأجنبية والطرق والمرافق والأدوية والسلع التموينية.

وأضاف أن الفساد أصبح منتشراً في مختلف القطاعات، مؤكداً أن بناء الدولة الليبية يحتاج إلى وجود هوية واضحة للدولة ودستور ومؤسسات قوية، إلى جانب تغيير طريقة إدارة المشهد السياسي عبر الدفع بشخصيات جديدة من الشباب وأصحاب الخبرة والكفاءة والنزاهة.

ميزانيات ضخمة دون تحسن في الشبكة

وأوضح القريتلي أن الحديث عن عدم وجود فساد في قطاع الكهرباء لا يتوافق مع الواقع، مشيراً إلى أن الجهات الرقابية وديوان المحاسبة تحدثت عن وجود ملاحظات على أداء القطاع.

وقال إن تخصيص مليارات الدولارات دون حدوث تحسن واضح في الشبكة يدل على وجود خلل يستوجب التحقيق.

وأضاف: “كيف نعطي 24 مليار دولار ولا يوجد تحسن في الشبكة؟ معناها هناك خلل”، مطالباً بضرورة التحقيق مع المسؤولين عن إدارة قطاع الكهرباء ومعرفة أين صُرفت الأموال.

وأكد أن استمرار الأزمة رغم حجم الإنفاق يفرض ضرورة مراجعة أوجه الصرف ومحاسبة المسؤولين عن عدم تحقيق نتائج ملموسة.

الجنوب الأكثر تضرراً من أزمة الكهرباء

وتحدث القريتلي عن معاناة مناطق الجنوب، مؤكداً أنها من أكثر المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الكهربائية.

وقال إن الجنوب “منسي” رغم أهميته، مشيراً إلى أن المواطنين هناك يواجهون انقطاعات طويلة قد تصل إلى أيام.

وأضاف أن ضعف الخدمات في الجنوب يعود إلى عدم الاهتمام الكافي بالمنطقة، وأن غياب المعالجة الجادة للأزمة يزيد من معاناة المواطنين.

وأشار إلى أن الانقطاعات الطويلة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس، خاصة المرضى وأصحاب الحالات الصحية التي تحتاج إلى الكهرباء بشكل مستمر.

ارتفاع الاستهلاك ليس سبب الأزمة

ورفض القريتلي تفسير أزمة الكهرباء بزيادة الاستهلاك المنزلي فقط، معتبراً أن هذا التفسير لا يعالج جوهر المشكلة.

وقال إن الأزمة الحقيقية مرتبطة بغياب الإدارة والتخطيط، مؤكداً أن الخدمات هي أحد أهم أركان الدولة، وأن انهيارها يعكس ضعف المؤسسات.

وأضاف أن المواطن الليبي يعاني من أزمات متعددة تشمل الكهرباء والمصارف والخدمات الأساسية، معتبراً أن الوضع الحالي يحتاج إلى إصلاح شامل.

مقارنة مع فترات سابقة

وأشار القريتلي إلى أن انقطاعات الكهرباء في فترات سابقة كانت مرتبطة غالباً بأعمال صيانة أو أعطال محددة، بينما أصبحت الانقطاعات الحالية تمتد لساعات طويلة وأيام في بعض المناطق.

وقال إن مؤسسة الكهرباء سابقاً كانت تعتمد على الصيانة الدورية، بينما أصبح المواطن اليوم يواجه انقطاعات متكررة وطويلة.

وأضاف أن استمرار أزمة الكهرباء لمدة 15 عاماً دون حل جذري يؤكد وجود مشكلة في إدارة القطاع.

دعوة للتحقيق في ملف الكهرباء

وطالب القريتلي مكتب النائب العام بفتح تحقيق في ملف الكهرباء، واستدعاء المسؤولين عن القطاع لمعرفة أسباب استمرار الأزمة رغم الميزانيات المخصصة.

وقال إن المطلوب هو معرفة أين ذهبت الأموال، ولماذا لم تنعكس على مستوى الشبكة والخدمة المقدمة للمواطن.

وأشار إلى أن أزمة الكهرباء تسببت في معاناة إنسانية كبيرة، مؤكداً أن هناك مواطنين فقدوا حياتهم بسبب انقطاع الكهرباء، خاصة من يعتمدون على أجهزة الأكسجين أو يعانون من ظروف صحية حرجة.

وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع غير مقبول، وأن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون من أولويات الدولة.

القريتلي: الإصلاح الشامل هو الطريق لإنهاء الأزمة

واختتم القريتلي حديثه بالتأكيد على أن حل أزمة الكهرباء يحتاج إلى إصلاح شامل في إدارة الدولة والمؤسسات، وليس فقط إلى حلول مؤقتة.

وأكد ضرورة مكافحة الفساد، ومحاسبة المسؤولين، وإسناد إدارة القطاعات إلى أصحاب الخبرة والكفاءة.

وأشار إلى أن تحسين قطاع الكهرباء مرتبط بإصلاح مؤسسات الدولة بشكل عام، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى استمرار معاناة المواطنين وتراجع مستوى الخدمات.

The post مافيا الكهرباء.. القريتلي يكشف لشبكة «عين ليبيا» كواليس الانهيار الشامل لقطاع الطاقة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.