محاولات تسلل واسعة.. لماذا أدخلت إسرائيل «مئات الأبقار» إلى سوريا؟

0
8

في خطوة غير مألوفة أثارت جدلًا واسعًا، لجأت إسرائيل إلى استخدام قطيع من الأبقار لتعزيز وجودها الأمني على الحدود مع سوريا في منطقة الجولان، داخل مساحة خلف السياج الفاصل، في تحرك تقول إنه غيّر الواقع الميداني على الأرض.

وبحسب تقرير نشره موقع «يديعوت أحرونوت»، يضم القطيع نحو 140 بقرة ترعى على مساحة تُقدّر بنحو 10 آلاف دونم قرب نهر الرقاد، داخل منطقة تخضع لسيطرة إسرائيلية شرق السياج الحدودي، وتصفها تل أبيب بأنها “حضور مدني وزراعي دائم” يخدم أهدافًا أمنية غير مباشرة.

ويعود المشروع إلى يوئيل زيلبرمان، مؤسس منظمة «هشومير هحداش»، الذي أكد أن الفكرة نُفذت قبل نحو ستة أشهر بشكل سري، وبالتنسيق مع قيادة لواء الجولان في الجيش الإسرائيلي، ضمن ما يُوصف بتغيير في العقيدة الدفاعية بعد أحداث السابع من أكتوبر.

وأوضح زيلبرمان أن السياج الحدودي الذي أُقيم قبل نحو عقد تم وضعه غرب خط وقف إطلاق النار لأسباب طبوغرافية وعملياتية، ما ترك – بحسب وصفه – جيبًا واسعًا تحت السيطرة الإسرائيلية خلف السياج، لكنه كان شبه خالٍ من الوجود المدني حتى وقت قريب.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، كانت المنطقة تشهد في السابق دخول رعاة سوريين ومواشيهم إلى نطاقها بشكل متكرر، ما كان يؤدي إلى احتكاكات ميدانية وإنذارات أمنية متكررة، وسط مخاوف من استغلال هذه التحركات في عمليات استطلاع أو تهريب أو مراقبة.

مسؤولون في فرقة الجولان اعتبروا أن وجود الرعاة لم يكن نشاطًا مدنيًا فقط، بل قد يحمل أبعادًا أمنية، ما دفع الجيش – وفق التقرير – إلى البحث عن وسيلة تفرض “حضورًا دائمًا” دون نشر قوات إضافية بشكل مباشر، ليتم اعتماد نموذج النشاط الزراعي والرعي كغطاء مدني.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن ضابط إسرائيلي كبير في المنطقة قوله إن المشروع حقق أهدافه الأمنية، مشيرًا إلى أنه منذ إدخال القطيع وإقامة أسوار خاصة بالمواشي، لم تُسجل حالات دخول لرعاة سوريين، كما تراجعت المخاوف من زرع عبوات ناسفة قرب السياج، معتبرًا أن “الوجود الزراعي تحول إلى مصلحة أمنية ووطنية”.

في المقابل، تحدث مزارعون وسكان محليون عن تداعيات ميدانية على الأرض، مؤكدين أن القيود الجديدة حول المراعي أدت إلى احتجاز مواشٍ كانت تعبر بشكل طبيعي، وأن بعض الأغنام مُنعت من العودة بعد دخولها المنطقة، مع تسجيل حالات اختفاء لمواشٍ يصفها الأهالي بأنها “استيلاء ممنهج”.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية، حيث تشهد منطقة الجولان بين الحين والآخر تحركات عسكرية وإجراءات أمنية مشددة، مع محاولات لتعزيز السيطرة الميدانية بوسائل غير تقليدية تجمع بين البعد الأمني والمدني في آن واحد.

هذا وشهد مناطق الحدود في الجولان السوري المحتل منذ سنوات حالة من التوتر الأمني المستمر، حيث تعتمد إسرائيل على مزيج من الإجراءات العسكرية والمدنية لتعزيز سيطرتها على المنطقة العازلة، في ظل مخاوف أمنية مرتبطة بالحدود مع سوريا.

ويأتي استخدام النشاط الزراعي والرعي ضمن نماذج “الحضور المدني” التي تُوظف أحيانًا في مناطق نزاع لتثبيت الواقع الميداني دون انتشار عسكري مباشر.

“פלוגת הפרות” של הגולן מרחיקה את הסורים מהגבול: “הגדר לבד היא קונספציה”https://t.co/ujyhbNp6G2 pic.twitter.com/GMIFN2nE9t

— ynet עדכוני (@ynetalerts) July 2, 2026

https://t.co/RG1pQO1rOs pic.twitter.com/ThWcoSxqjj

— יאיר קראוס (@yair_kraus) July 2, 2026

دعوات استيطانية داخل سوريا… إسرائيليون يحاولون التسلل عبر الحدود لفرض “سيادة دائمة”

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، اعتراض عشرات الإسرائيليين أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى داخل الأراضي السورية، في حادثة وصفها بأنها “خطيرة” وتشكل “جريمة جنائية” تعرض حياة الجنود والمدنيين للخطر.

وقال الجيش في بيان إن قوة عسكرية تدخلت لمنع المتسللين من اجتياز الحدود، قبل أن يتم توقيفهم وتسليمهم إلى الشرطة الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

وبحسب رواية الجيش، فإن الحادثة لا تتعلق بمحاولة عبور فردية فقط، بل جاءت في سياق تحرك منظم، ما رفع من مستوى التحذير الأمني على الحدود الشمالية.

وفي السياق، كشف موقع “سروغيم” العبري أن نحو 100 ناشط من حركة “رواد باشان” وصلوا إلى منطقة جبل الشيخ، الخاضعة لسيطرة إسرائيلية، ضمن فعالية تدعو إلى إقامة استيطان مدني دائم داخل الأراضي السورية.

وقالت الحركة في بيان لها إن “الاستيطان وحده هو الذي يرسخ القبضة الإسرائيلية”، معتبرة أن الاعتماد على الوجود العسكري فقط لا يضمن السيطرة طويلة الأمد على المنطقة.

وأضافت الحركة أن غياب الاستيطان المدني قد يؤدي إلى “وضع مشابه للمنطقة الأمنية في لبنان”، داعية الحكومة الإسرائيلية إلى “إظهار أن إسرائيل دخلت لتبقى”، في إشارة إلى مشروع طويل الأمد داخل المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

وتعكس هذه التطورات تصاعد خطاب داخل أوساط استيطانية إسرائيلية ينتقل من دعم الوجود العسكري المؤقت إلى الدعوة لفرض وقائع مدنية وديموغرافية داخل الأراضي السورية، بما يفتح نقاشاً حول مستقبل السيطرة الإسرائيلية في تلك المناطق.

وفي موازاة ذلك، يواصل مسؤولون إسرائيليون التأكيد على عدم نية الانسحاب من المناطق التي دخلتها القوات داخل الأراضي السورية، في وقت تثير فيه هذه المواقف مخاوف من توجه نحو تثبيت وجود دائم على الأرض.

وتأتي هذه التطورات وسط إدانات دولية متكررة للوجود الإسرائيلي داخل سوريا، إذ شهد مجلس الأمن الدولي في جلساته الأخيرة إجماعاً واسعاً على اعتبار التوغلات الإسرائيلية انتهاكاً للقانون الدولي ولاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع دعوات متكررة لانسحاب القوات الإسرائيلية واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية.

The post محاولات تسلل واسعة.. لماذا أدخلت إسرائيل «مئات الأبقار» إلى سوريا؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.