مستقبل معاشات الآلاف في خطر.. ماذا يجري داخل «صندوق الضمان»؟

0
2

أصدرت إدارتا الإعلام والتوعية الضمانية بصندوق الضمان الاجتماعي في بنغازي وطرابلس بيانين بشأن التطورات الأخيرة المتعلقة بالمؤسسة، وسط تحركات ووقفات احتجاجية لموظفي عدد من الفروع، ومخاوف عبّرت عنها نقابات المتقاعدين بشأن مستقبل الصندوق وحقوق منتسبيها، حيث ركز البيانان على ضرورة المحافظة على استقرار المؤسسة وضمان استمرار خدماتها، مع الدعوة إلى معالجة الإشكاليات وتطوير الأداء وفق أسس موضوعية.

وأعربت إدارة الإعلام والتوعية الضمانية بالصندوق، في بيان صادر من بنغازي بتاريخ 28 أكتوبر 2026، عن تقديرها لمواقف وبيانات موظفي الفروع بشأن التطورات الأخيرة، مثمنة ما أبدوه من حرص ومسؤولية في الدفاع عن المؤسسة التي ينتمون إليها، انطلاقًا من شعورهم بواجبهم المهني والوطني واهتمامهم بمستقبل الصندوق واستقراره.

ووجهت الإدارة رسالة إلى الجهات المسؤولة في الدولة، أكدت فيها أن المساس بصندوق الضمان الاجتماعي أو تعريض استقراره ووحدته للخطر لا تقتصر آثاره على مؤسسة إدارية أو مالية، بل تمتد إلى الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني، باعتبار الصندوق أحد الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية والمسؤول عن تأمين حقوق والتزامات تمس حياة مئات الآلاف من المتقاعدين والمستفيدين وأسرهم.

وشدد البيان على أن حماية الصندوق والمحافظة على استقراره وضمان سلامة إدارته واستمرار أدائه لمهامه لا تمثل مسؤولية العاملين فيه وحدهم، وإنما مسؤولية وطنية تستوجب من الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة، ومعالجة الإشكاليات القائمة بجدية وشفافية، وصون أموال الضمان وحقوق المستفيدين، بعيدًا عن الممارسات أو القرارات التي من شأنها زعزعة الثقة بالمؤسسة أو تهديد دورها الاجتماعي والوطني.

ودعت الإدارة جميع العاملين بالصندوق إلى مواصلة مواقفهم المسؤولة والتمسك بروح التضامن والتعاون وتغليب المصلحة العامة، مع الحرص على استمرار تقديم الخدمات للمتقاعدين، مؤكدة أن حقوقهم وأمنهم المعيشي أمانة وطنية لا تحتمل التعطيل أو الإهمال.

واختتمت إدارة الإعلام والتوعية الضمانية بيانها بالتأكيد على أن صندوق الضمان الاجتماعي ليس مجرد مؤسسة تقدم خدمات إدارية، بل منظومة أمان اجتماعي تتطلب تكاتف الجميع للمحافظة عليها واستمرار دورها.

وفي سياق متصل، نشر قسم الإعلام والتوعية الضمانية بصندوق الضمان الاجتماعي فرع طرابلس بيانًا تناول فيه الوقفات الاحتجاجية التي نظمها موظفو الصندوق في مختلف الفروع والمناطق، إلى جانب مخاوف نقابات المتقاعدين بشأن مستقبل المؤسسة وحقوق منتسبيها، متسائلًا عن دوافع هذه التحركات، وداعيًا إلى عدم اختزالها في تفسيرات تتحدث عن توجيهات أو تحركات تقف وراءها جهات معينة.

واعتبر البيان أن من المنطقي قراءة هذه المواقف باعتبارها تعبيرًا عن حرص أصحاب العلاقة ومسؤوليتهم تجاه الصندوق، موضحًا أن الموظف يهتم بمستقبل المؤسسة ومستقبله المهني، بينما يتمسك المتقاعد بحقوقه ومعاشه واستمرار الخدمات التي تمثل مصدر أمانه المعيشي، ما يجعل الطرفين أصحاب مصلحة مباشرة في استقرار الصندوق.

وتناول بيان فرع طرابلس ما وصفه بصمود المؤسسة وقدرتها على مواصلة أداء مسؤولياتها رغم الظروف الاستثنائية والصعبة التي مرت بها ليبيا، متسائلًا عما إذا كانت الإدارة الحالية قد تمكنت من المحافظة على استمرارية خدمات الصندوق والوفاء بالتزاماته خلال تلك المراحل، وما إذا كانت هذه التجربة تمثل رصيدًا مؤسسيًا يستحق البناء عليه والاستفادة من خبراته.

وطرح البيان تساؤلات بشأن أسباب التغيير في الوقت الحالي، والمبررات الموضوعية التي تستدعي تغيير إدارة ارتبطت فترة عملها باستمرار أداء الصندوق رغم التحديات، متسائلًا عما إذا كان التغيير في حد ذاته دليلًا على التطوير، أم أن التطوير الحقيقي يكمن في تعزيز الكفاءة والاستفادة من الخبرات المتراكمة وضمان استمرارية العمل المؤسسي.

وأكد قسم الإعلام والتوعية الضمانية بفرع طرابلس أن الاستقرار لا يعني الجمود أو رفض التطوير، كما أن التطوير لا يعني بالضرورة تغيير كل ما هو قائم أو التفريط في الخبرات المتراكمة، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على ما أثبت نجاحه ومعالجة أوجه القصور وتحديث أساليب العمل ورفع مستوى الأداء.

وأضاف البيان أن أي تغيير ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي واضح، وأن تكون غايته تحسين أداء صندوق الضمان الاجتماعي وتعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته، لا أن يكون تغييرًا لذاته، داعيًا إلى إبقاء المؤسسة بعيدة عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة والحسابات الشخصية، وأن تظل القرارات المتعلقة بمستقبلها محكومة بالمصلحة العامة ومتطلبات العمل المؤسسي.

وأشار البيان إلى أن الصندوق لا يمثل شأنًا يخص موظفيه أو المتقاعدين وحدهم، بل مؤسسة وطنية تعني جميع الليبيين، إذ إن من لا يحتاج إلى خدماته اليوم ربما يصبح مستحقًا لها في مرحلة لاحقة من حياته، أو يحتاج إليها أحد أفراد أسرته مستقبلًا، وهو ما يجعل الاهتمام بمستقبله مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، وليس مصلحة فئوية.

واعتبر فرع طرابلس أن الرسالة التي تحملها الوقفات الاحتجاجية لموظفي الصندوق في مختلف الفروع والمناطق تستحق القراءة في إطارها المؤسسي والوطني، باعتبارها تعبيرًا عن حرص العاملين على مستقبل المؤسسة واستمرار دورها وحماية مكتسباتها وخبراتها، إلى جانب ما تعكسه من مخاوف لدى المتقاعدين ونقاباتهم بشأن صون الحقوق وضمان استمرار الخدمات التي تمثل مصدر أمان لكثير من الأسر الليبية.

وتساءل البيان عن مدى الحكمة في التفريط بالخبرات والمكتسبات دون مبررات موضوعية واضحة، داعيًا إلى أن يكون التطوير امتدادًا للاستقرار بدلًا من أن يتحول إلى مدخل لاضطرابه، وأن يشكل الاستقرار قاعدة للانطلاق نحو تطوير أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المستحقين.

وأوضح أن طبيعة صندوق الضمان الاجتماعي تتجاوز الجوانب الإدارية والمالية، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة آلاف الأسر الليبية، إذ لا تقتصر خدماته على صرف المعاشات أو تقديم المنافع الضمانية، بل تمتد إلى توفير مصدر دخل لكثير من الأسر ومساعدتها على مواجهة أعباء الحياة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وأضاف أن الصندوق يمثل لكبار السن ومن فقدوا القدرة على العمل وأصحاب الحقوق المستحقة مظلة أمان توفر لهم ولأسرهم قدرًا من الحماية والطمأنينة، مؤكدًا أن مسؤوليته لا تقتصر على الموظفين والمتقاعدين، بل تشمل الليبيين في مختلف المدن والمناطق.

ودعا قسم الإعلام والتوعية الضمانية بفرع طرابلس الجميع إلى الاهتمام بمستقبل الصندوق وصون وحدته وحماية مكتسباته وخبراته، والعمل على تطويره بما يضمن استمرارية الخدمات ورفع كفاءتها، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة.

وشدد البيان على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متوازنة تجمع بين الاستقرار والتطوير، وتحافظ على الخبرات المتراكمة داخل المؤسسة، وتفتح المجال أمام الكفاءات والأفكار الجديدة، وتعتمد التقييم والمساءلة وتحسين الأداء، موضحًا أن الغاية ليست الإبقاء على كل ما هو قائم دون مراجعة، ولا إحداث التغيير دون دراسة، وإنما ضمان أن تكون كل خطوة في مصلحة الصندوق والعاملين فيه والمتقاعدين والأسر التي تعتمد على خدماته.

واختتم فرع طرابلس بيانه بدعوة الليبيين إلى المشاركة في صون صندوق الضمان الاجتماعي ودعم استقراره وتطوير أدائه وحماية مكتسباته وخبراته وتجديد أساليب عمله كلما اقتضت المصلحة ذلك، مؤكدًا أن حماية المؤسسة لا تعني الدفاع عن أشخاص أو إدارات، بل الحرص على حقوق آلاف الأسر الليبية وعلى استمرار مظلة اجتماعية يمكن أن تحتاج إليها كل أسرة في مرحلة من مراحل حياتها.

The post مستقبل معاشات الآلاف في خطر.. ماذا يجري داخل «صندوق الضمان»؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.