مشروع عراقي تركي نفطي ضخم.. هل بدأ رسم «خريطة الطاقة» العالمية؟

0
9

في تطور استراتيجي لافت يعكس التحولات المتسارعة في ملف أمن الطاقة العالمي، اقترح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إنشاء خط أنابيب نفطي ضخم يربط حقول البصرة في جنوب العراق بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، في مشروع يهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتعزيز أمن إمدادات الطاقة المتجهة نحو أوروبا.

وقال بيرول في تصريحات لصحيفة “حرييت” التركية إن مشروع خط أنابيب البصرة – جيهان يمثل خياراً استراتيجياً بالغ الأهمية للعراق وتركيا والمنطقة ككل، موضحاً أن تنفيذه سيسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالطرق البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متكررة ويعد شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة العالمية.

وأكد بيرول أن التحديات التمويلية التي قد تواجه المشروع يمكن تجاوزها عبر شراكات إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن الظروف الجيوسياسية الحالية تجعل من هذا المشروع فرصة قابلة للتنفيذ أكثر من أي وقت مضى، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المضي فيه يتطلب اتفاقاً سياسياً واضحاً بين بغداد وأنقرة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن المشروع في حال تنفيذه سيشكل تحولاً جذرياً في خريطة تدفقات النفط في الشرق الأوسط، حيث يمكن أن يخفف الضغط عن الممرات البحرية، ويعيد توجيه جزء كبير من صادرات النفط العراقية مباشرة إلى البحر المتوسط، بما يعزز استقرار الإمدادات نحو الأسواق الأوروبية.

ويأتي هذا المقترح في وقت يشهد فيه مضيق هرمز حالة من التوترات المتصاعدة، بعد أن أعادت إيران فرض قيود على الملاحة البحرية عقب فترة قصيرة من إعلان فتحه، ما دفع عدداً من ناقلات الغاز والنفط إلى تغيير مساراتها، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، لفت بيرول إلى أن العراق يعتمد بشكل شبه كامل على هذا الممر البحري لتصدير نحو 90% من نفطه الخام، الذي يخرج من موانئ البصرة، حيث تتركز احتياطيات ضخمة تُقدّر بنحو 90 مليار برميل، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ذا تأثير فوري على الاقتصاد العراقي والأسواق الدولية.

وحذر بيرول من أن تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر على كونه أزمة مؤقتة، بل يمثل “ضرراً يصعب إصلاحه” على منظومة الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن إنشاء خط أنابيب بديل لم يعد خياراً اقتصادياً فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحّة للعراق، وفرصة لتركيا لتعزيز موقعها كممر رئيسي للطاقة نحو أوروبا.

وفي موازاة ذلك، تشير تقارير إلى أن تركيا كانت قد طرحت في وقت سابق مشروعاً مماثلاً لمد خط أنابيب يربط ميناء جيهان بحقول كركوك شمال العراق ويمتد جنوباً، ضمن رؤية أوسع لإنشاء ممر اقتصادي متكامل يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عبر الأراضي التركية.

كما تعمل أنقرة على تطوير مشاريع إقليمية أوسع تشمل شبكات السكك الحديدية والطرق بالتعاون مع دول في المنطقة، بهدف إنشاء ممر نقل استراتيجي يربط الخليج العربي بجنوب أوروبا، ما يعزز موقعها كمركز عبور رئيسي للطاقة والتجارة.

وفي ظل هذا الحراك، تتزامن الطروحات الجديدة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، حيث أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق اعتباراً من مساء السبت، حتى رفع ما وصفته بالحظر البحري الأمريكي بالكامل، في خطوة زادت من قلق أسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، بدأت البحرية الأمريكية منذ 13 أبريل فرض قيود على حركة الملاحة البحرية المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية عبر المضيق، في إطار إجراءات تقول واشنطن إنها تهدف إلى تنظيم المرور البحري، بينما أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعاً حول مستقبل حرية الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويرى مراقبون أن طرح مشروع خط أنابيب البصرة – جيهان في هذا التوقيت يعكس تحولات عميقة في التفكير الاستراتيجي العالمي تجاه الطاقة، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على بدائل برية تقلل من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات البحرية.

وبينما لم يصدر بعد أي موقف رسمي من بغداد أو أنقرة بشأن تبني المشروع، فإن مجرد طرحه من قبل وكالة الطاقة الدولية يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل خرائط الطاقة في الشرق الأوسط، وإمكانية إعادة رسم مسارات النفط العالمية خلال السنوات المقبلة.

هذا ويعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله نقطة حساسة لأي تصعيد سياسي أو عسكري في المنطقة، مع تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية.

The post مشروع عراقي تركي نفطي ضخم.. هل بدأ رسم «خريطة الطاقة» العالمية؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.