رصدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية الصاروخ الباليستي العابر للقارات الذي كشفت عنه تركيا مؤخراً ضمن مجموعة من أسلحتها المتقدمة، معتبرة أن التطورات الجديدة في الترسانة التركية تضع الشرق الأوسط في حالة من الدهشة بسبب السرية العالية التي أحاطت بهذه المشاريع.
وظهر الصاروخ الباليستي “يلدريم خان”، الذي طوره مركز البحث والتطوير التابع لوزارة الدفاع التركية، لأول مرة في معرض “ساها 2026” الدولي للدفاع والطيران وصناعة الفضاء في إسطنبول بتاريخ 5 مايو 2026. ويُعد الصاروخ نموذجاً فرط صوتي متقدماً يعكس جهود تركيا في تطوير صناعة دفاعية محلية مستقلة.
وفي مقابلة مع شبكة الإعلام التركية NTV، أوضحت نيلوفر كوزولو، رئيسة مركز التطوير والمطورة الرئيسية للمشروع، أن أنقرة عملت على أنظمة فرط صوتية على مدار عقد من الزمن بعيداً عن أنظار الجمهور، بهدف تحقيق الاستقلالية التامة في مجال الدفاع.
وأكدت كوزولو أن وقود الصواريخ الحيوي الذي لم يُنتج سابقاً في تركيا بات الآن متوافراً محلياً، بما في ذلك رأسه الحربي، ما يتيح الإنتاج التسلسلي للصاروخ بالكامل.
وتشير التفاصيل الفنية للصاروخ إلى أنه يعتمد على مزيج من رباعي أكسيد النيتروجين كمؤكسد ووقود الهيدرازين، وهو تركيب معقد أُنتج محلياً لتشغيل محركات الوقود السائل الأربعة للصاروخ.
ولفتت كوزولو إلى أن عملية بناء الصاروخ تطلبت تكاملاً دقيقاً بين المكونات المختلفة، مؤكدة أن اكتمال محركات الصواريخ العام الماضي مهد الطريق لإطلاق الصاروخ بنجاح.
هذا ويُبرز المشروع التركي التركيز على الإنتاج المحلي المستقل، وهو نهج يتماشى مع تطوير منظومات أخرى تشمل محركات النفاثات والمروحيات.
ووصف وزير الدفاع التركي يشار غولر هذا التحول بأنه حوّل الصناعة الدفاعية التركية إلى “نظام بيئي للتطوير التكنولوجي الفائق”، يمنح القوات المسلحة قدرات كانت محصورة سابقاً بالقوى الكبرى.
كما تم عرض المحرك النفاث “غوتشكان” المطور بالكامل محلياً، بقوة دفع تصل إلى 42 ألف رطل وقطر يبلغ نحو 118 سم، إضافة إلى محرك المروحيات “أونور” الذي ينتج 1550 حصاناً ويزن 310 كيلوغرامات فقط، ما يمثل خطوة مهمة نحو الاستقلالية التكنولوجية.
وفي قطاع الرادارات، أطلقت شركة أسيلسان رادار Fulmar 500A المتطور بتقنية المسح الإلكتروني النشط، القادر على تتبع أهداف في الجو والبحر والبر، وإنشاء خرائط طبوغرافية عالية الدقة، مع تحسين قدرات تحديد الأهداف للطائرات المسيرة التركية.
كما كشفت أسيلسان عن ثلاثة إصدارات جديدة من ذخائر “تولون” الجوالة، تشمل ذخائر موجهة بالليزر وGPS وأخرى للحرب الإلكترونية، مع مدى يزيد عن 50 كيلومتراً، ما يعزز قدرات تركيا في العمليات الدقيقة ومتعددة المراحل.
واختتم عرض التكنولوجيا الجديد حضوراً واسعاً من كبار مسؤولي الصناعة، ومن بينهم قائد القوات الجوية التركية الجنرال زياء جمال كاديوغلو، الذي أكد أن الطائرات المسيرة التركية ستتمكن من الآن فصاعداً من تنفيذ العمليات بشكل مستقل، معتبراً هذا الإنجاز نموذجاً يغير قواعد اللعبة في مجال الدفاع.
في سياق متصل، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال المعرض توقيع 182 اتفاقية دفاعية بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار، منها صفقات تصدير بقيمة 6 مليارات دولار، مؤكداً أن تركيا تسعى لتحقيق استقلالية كاملة في الصناعات الدفاعية وأن استثماراتها في البحث والتطوير تحوّل البلاد إلى قوة عالمية رائدة في المجال.
وأضاف أردوغان أن المعرض شهد مشاركة أكثر من 1763 شركة من 120 دولة، وعرض أكثر من 200 منتج جديد، مشدداً على أن قوة الردع لأي دولة تعتمد على منظومة صناعية متكاملة تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والمسيرات والطائرات المتطورة.
وأكد أن تركيا كانت تعتمد سابقاً بنسبة 80% على الخارج في الصناعات الدفاعية، لكنها خفّضت هذه النسبة بشكل كبير، لتصبح الآن دولة تنتج أنظمتها الدفاعية بالكامل محلياً، مع توسيع التعاون الدولي لتعزيز مكانتها الدفاعية.
The post معاريف: تركيا تطور سلاحاً يغير موازين «الردع الإقليمي» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
