مقتل شخص و«100 سفينة» تحت الحصار الأمريكي.. إيران ترفع سقف التهديد: لن نستسلم

0
4

تصعّد إيران لهجتها في مواجهة الولايات المتحدة، بالتزامن مع حادث استهداف سفينة تجارية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تستسلم أمام الضغوط والتهديدات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن الشعب الإيراني يرفض الخضوع لسياسات القوة والترهيب، داعيًا الولايات المتحدة إلى مواجهة القوات الإيرانية مباشرة إذا كانت تسعى إلى خوض مواجهة عسكرية.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا» عن بزشكيان قوله: «إذا كان الأمريكيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة».

وتساءل الرئيس الإيراني عن دوافع استهداف البنية التحتية المدنية والإمدادات الغذائية وسبل العيش، قائلًا: «لماذا يشنون حربًا على البنية التحتية المدنية والإمدادات الغذائية وسبل العيش؟».

وأضاف: «إذا كانوا بشرًا، فلماذا يحرمون الناس من الماء والغذاء والدواء؟».

وأكد بزشكيان أن إيران لن تسمح باستخدام الترهيب لإخضاع شعبها، مختتمًا رسالته بالتشديد على أن «إيران لن تستسلم».

وتزامنت تصريحات الرئيس الإيراني مع إعلان السلطات الإيرانية مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين في استهداف سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي ووكالة «تسنيم» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله إن سفينة تجارية إيرانية تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباح الأحد بالتوقيت المحلي، في المنطقة الواقعة بين جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم.

وأوضح أميرتيموري أن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.

وذكرت تقارير إيرانية أن مصدر المقذوف الذي استهدف السفينة لم يتحدد، كما لم تعرف طبيعته بصورة نهائية.

وتحدثت تقارير عن سماع عدة انفجارات خلال ساعات الليل في محيط جزيرة قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر حول الممر الملاحي الاستراتيجي.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» في وقت سابق بتلقيها تقريرًا عن حادث أمني داخل مضيق هرمز، بعدما أصاب مقذوف مجهول سفينة أثناء عبورها الممر المائي.

وقالت الهيئة إن طبيعة المقذوف والجهة التي أطلقته لم تتحددا، كما لم تكشف اسم السفينة أو علمها أو طبيعة حمولتها.

وتواصلت التحريات بشأن الحادث، فيما دعت الهيئة السفن العابرة للمنطقة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

ويأتي التصعيد البحري في ظل أزمة واسعة حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقارير، أصبح المضيق محورًا رئيسيًا للخلاف بين إيران والولايات المتحدة منذ اندلاع المواجهة العسكرية في 28 فبراير، مع توقف حركة الشحن عبره بصورة شبه كاملة خلال فترات التصعيد.

وتقول التقارير إن نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما جعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس على أسواق الطاقة وأسعار الوقود في عدد من الدول.

وفرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، بينما أعلنت طهران إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة وفق ترتيباتها الخاصة.

وتشترط إيران على السفن الراغبة في المرور الحصول على إذن مسبق واتباع مسار ملاحي بمحاذاة الساحل الإيراني الشمالي، فيما تدرس طهران فرض رسوم على الخدمات المرتبطة بعبور السفن.

وبحسب المصادر الإيرانية، تستهدف القوات الإيرانية بصورة متكررة سفنًا لا تلتزم بهذه الترتيبات، في حين تنفذ القوات الأمريكية ضربات متقطعة على الساحل الإيراني.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بأمن الملاحة، تستضيف سلطنة عمان اجتماعًا بين إيران والعراق ودول خليجية لبحث ترتيبات العبور الآمن في مضيق هرمز.

وتشير المعلومات الواردة من الجانب الإيراني إلى أن التفاهمات بين طهران ومسقط لا تتضمن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، وإنما تركز على تنسيق مسارات الدخول والخروج للسفن التجارية.

كما يبحث المشاركون ترتيبات إدارة حركة الملاحة والرسوم المفروضة على السفن العابرة للممر المائي.

وقال مسؤول إيراني، وفق ما نقلته المصادر، إن الاجتماع لن ينتهي باتفاق نهائي، لكنه يوفر إطارًا لمناقشة القضايا الإقليمية وأمن الممر الملاحي الاستراتيجي.

وفي تطور آخر مرتبط بالمواجهة حول هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أنها أعادت توجيه 100 سفينة تجارية خلال الستين يومًا الماضية، بالتزامن مع استئناف ما وصفته بـ«الحصار الحديدي» على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية إن أيًا من السفن المئة لم يعبر الحصار من دون إذن مسبق من القوات الأمريكية، مضيفة أن القوات الأمريكية تركز بصورة كاملة على تنفيذ المهمة.

وفي المقابل، تحدى نائب مسؤول الشؤون السياسية في البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني التصريحات الأمريكية بشأن السيطرة على مضيق هرمز.

وقال، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم»: «إذا كان مضيق هرمز تحت سيطرة أمريكا، فبسم الله، فلتُقرّبوا إحدى سفنكم إلى مسافة 100 كيلومتر».

وحذر المسؤول الإيراني من أن اقتراب سفينة أمريكية إلى هذه المسافة سيقابل برد حاسم، مشيرًا إلى أن وقائع مماثلة حدثت خلال الأيام الأخيرة.

ووصف الحديث الأمريكي عن السيطرة على المضيق بأنه «حرب إعلامية»، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية لا تعكس ما يجري على الأرض، بحسب ما نقلته «تسنيم».

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المواجهة بين طهران وواشنطن، بعد أن تبادلت إيران والولايات المتحدة الضربات خلال الأشهر الماضية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، وفق الرواية الواردة في المصادر، ضربات على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات مضادة.

وفي منتصف يونيو، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة لبدء مسار نحو اتفاق سلام، قبل أن تؤدي جولة جديدة من التصعيد إلى تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز بصورة واسعة.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع، تجدد التصعيد، فيما اتهمت واشنطن طهران بقصف سفن تجارية في المضيق، لتعود المواجهات إلى مسار أكثر حدة.

وفي 20 أغسطس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية اقتصادية قال إنها تهدف إلى عزل إيران على نطاق غير مسبوق.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات ترامب بأنها تمثل إقرارًا أمريكيًا بالهزيمة في الصراع.

ومع استمرار التوتر، ارتفعت المخاوف بشأن تأثير اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا أن المضيق يمثل طريقًا رئيسيًا لصادرات النفط والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال.

وفي تطور أمني منفصل داخل إيران، قُتل ثلاثة من عناصر الأمن الإيراني خلال اشتباكات مع مسلحين في محافظة سيستان وبلوشستان، وفق وسائل إعلام رسمية.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في البداية إن أربعة مسلحين قتلوا خلال الاشتباكات، قبل أن يعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقًا مقتل خمسة مسلحين في عملية مشتركة مع جهاز الاستخبارات والشرطة.

وذكرت السلطات أن المسلحين كانوا يخططون لتنفيذ «عملية إرهابية» في مدينة سراوان، مشيرة إلى ضبط أسلحة وذخائر ومتفجرات خلال العملية.

ولم تحدد السلطات الإيرانية هوية الجماعة التي ينتمي إليها المسلحون.

وتقع سيستان وبلوشستان على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وتعد من أفقر المحافظات الإيرانية، كما تضم نسبة كبيرة من السكان البلوش الذين يدين معظمهم بالمذهب السني في دولة ذات غالبية شيعية.

وسبق أن قُتل قائد في قوات الباسيج خلال هجوم وقع الثلاثاء في المحافظة نفسها.

وتتزامن هذه التطورات الأمنية مع التصعيد البحري والعسكري حول مضيق هرمز، لتبقى حركة الملاحة وأمن إمدادات الطاقة في صدارة الملفات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

The post مقتل شخص و«100 سفينة» تحت الحصار الأمريكي.. إيران ترفع سقف التهديد: لن نستسلم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.