عندما يُذكر الحديث عن الفواكه والخضار، يربط كثيرون هذه الأغذية مباشرةً بخسارة الوزن والأنظمة منخفضة السعرات، نظرًا لاحتوائها غالبًا على كميات كبيرة من الماء والألياف. لكن الدراسات الحديثة في علوم التغذية تشير إلى أن هذه الصورة ليست كاملة، إذ توجد أنواع من الفواكه والخضار تتميز بكثافة طاقة مرتفعة، ويمكن أن تساعد على زيادة السعرات اليومية بطريقة صحية عند إدخالها ضمن نظام غذائي متوازن.
وتعتمد فكرة كثافة الطاقة على كمية السعرات الحرارية الموجودة في وزن محدد من الطعام. وتوضح الأبحاث أن الأطعمة الغنية بالماء والألياف، مثل الخضار الورقية والخيار، تمنح إحساسًا بالشبع مع سعرات قليلة، بينما توفر بعض الأنواع الأخرى كمية أكبر من الطاقة في حصة صغيرة بسبب احتوائها على الدهون الصحية أو السكريات الطبيعية أو النشويات المعقدة.
وتكتسب هذه الأغذية أهمية خاصة لدى الرياضيين الذين يحتاجون إلى طاقة إضافية لدعم النشاط البدني، والأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن، إضافة إلى من يواجهون صعوبة في تناول كميات كبيرة من الطعام بسبب ضعف الشهية أو خلال مراحل التعافي من بعض الحالات الصحية. كما أنها تمثل خيارًا أفضل من الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع لرفع السعرات، لأنها تقدم إلى جانب الطاقة مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية المفيدة.
ويأتي الأفوكادو في مقدمة الفواكه التي تختلف عن الصورة التقليدية للفواكه منخفضة السعرات، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون ارتبط تناولها ضمن نظام غذائي متوازن بتحسين صحة القلب ودعم مستويات الدهون في الدم. وتشير بيانات التغذية إلى أن نصف حبة أفوكادو متوسطة الحجم يوفر أكثر من 100 سعرة حرارية، بينما يمكن أن تتجاوز الحبة الكاملة 200 سعرة بحسب حجمها.
ولا تقتصر قيمة الأفوكادو على سعراته المرتفعة، إذ يحتوي أيضًا على الألياف التي تساعد على تنظيم عملية الهضم، والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إضافة إلى مركبات نباتية مضادة للأكسدة. كما تشير دراسات غذائية إلى أن الدهون الصحية الموجودة فيه تساعد على تعزيز الشعور بالشبع، ما يجعله غذاءً غنيًا بالطاقة والعناصر الغذائية في الوقت نفسه.
ويُعد التمر من أكثر الأغذية الطبيعية تركيزًا في الطاقة، خصوصًا بسبب انخفاض نسبة الماء فيه مقارنة بالفواكه الطازجة وارتفاع تركيز السكريات الطبيعية. وتوفر عدة حبات من التمر كمية ملحوظة من السعرات، إلى جانب معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، والألياف التي تساهم في دعم صحة الجهاز الهضمي.
وتشير أبحاث التغذية إلى أن الفواكه المجففة عمومًا، ومنها التمر والزبيب والمشمش المجفف والتين المجفف والقراصيا، تعد وسيلة فعالة لزيادة السعرات اليومية، لأنها تحتوي على عناصر غذائية مركزة نتيجة إزالة الماء منها. لكن خبراء التغذية ينبهون إلى ضرورة التحكم في الكميات، لأن سهولة تناولها يمكن أن تؤدي إلى استهلاك سعرات أكبر من الحاجة اليومية.
ويشكل الزيتون مثالًا آخر على الأغذية النباتية الصغيرة الحجم والغنية بالطاقة، إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، خصوصًا الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة أيضًا في زيت الزيتون. ويرتبط الزيتون بالنظام الغذائي المتوسطي الذي حظي باهتمام واسع في الدراسات العلمية بسبب علاقته بتحسن صحة القلب وانخفاض مخاطر بعض الأمراض المزمنة عند اتباعه ضمن نمط حياة صحي.
أما جوز الهند، فيتميز بارتفاع محتواه من الدهون، ما يجعله من الفواكه الأعلى من حيث السعرات الحرارية. ويحتوي لب جوز الهند على الدهون المشبعة والألياف وبعض المعادن، إلا أن الدراسات الغذائية تشير إلى أهمية تناوله باعتدال بسبب تركيزه العالي من الدهون والطاقة.
ومن بين الخضار التي تختلف عن الأنواع الورقية قليلة السعرات، تبرز البطاطا الحلوة باعتبارها مصدرًا غنيًا بالكربوهيدرات المعقدة. وتوفر هذه الخضار النشوية طاقة تدريجية للجسم مقارنة بالأغذية الأقل كثافة بالطاقة، كما تحتوي على البيتا كاروتين، وفيتامين “ج”، والبوتاسيوم، والألياف.
وتشير الدراسات المرتبطة بالتغذية الرياضية إلى أن الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في البطاطا الحلوة تساعد على دعم مخزون الطاقة في الجسم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية أو يحتاجون إلى مصدر مستمر للطاقة خلال اليوم.
وتنضم الذرة والبازلاء إلى قائمة الخضار التي تحتوي على طاقة أعلى مقارنة بالخضار الورقية، بسبب ارتفاع محتواها من الكربوهيدرات. كما توفر هذه الأغذية الألياف والبروتين النباتي وبعض الفيتامينات والمعادن، ما يجعلها جزءًا مفيدًا من الأنظمة الغذائية التي تستهدف زيادة السعرات بطريقة متوازنة.
ويُعرف الموز منذ سنوات بأنه من الفواكه المفضلة لدى الرياضيين، بسبب احتوائه على الكربوهيدرات والبوتاسيوم وسهولة هضمه. وتشير دراسات في مجال التغذية الرياضية إلى أن تناول الموز قبل أو بعد التمارين يساعد على دعم مستويات الطاقة وتعويض جزء من مخزون الكربوهيدرات في العضلات.
ولا يعني رفع السعرات تناول كميات أكبر من أي طعام، بل يعتمد الأمر على اختيار مصادر ذات قيمة غذائية مرتفعة. ويمكن استخدام هذه الأغذية بطريقة متوازنة عبر إضافة الأفوكادو إلى السلطات أو السندويتشات، وتناول التمر مع المكسرات، وإضافة زيت الزيتون إلى الوجبات، ودمج الموز مع الحليب أو الزبادي، أو استخدام الفواكه المجففة مع الشوفان والمكسرات.
وتؤكد علوم التغذية الحديثة أن زيادة الوزن أو رفع مستوى الطاقة لا يرتبطان فقط بعدد السعرات، بل بجودة هذه السعرات ومصدرها وتأثيرها على الجسم. فاختيار أطعمة طبيعية غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يوفر الطاقة المطلوبة مع دعم صحة الجسم على المدى الطويل، بعكس الاعتماد على أطعمة عالية السعرات لكنها منخفضة القيمة الغذائية.
The post من الأفوكادو إلى التمر.. أغذية تمنح الجسم الطاقة وتدعم «زيادة الوزن» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
