من الخليج إلى المغرب.. كلفة السفر تقلب خطط «العيد والصيف»

0
6

في مشهد سياحي استثنائي يسبق عيد الأضحى وموسم العطلات الصيفية، تواجه العائلات العربية موجة غلاء غير مسبوقة في تكاليف السفر والإقامة، وسط ارتفاع أسعار الوقود والتأمين واضطراب حركة الطيران العالمية، وتزايد التوترات الإقليمية، بحسب ما رصدته «الجزيرة نت» في تقارير من عدة دول عربية.

وتحوّلت الإجازات الموسمية من فرصة للترفيه إلى عبء مالي إضافي على ميزانيات الأسر، مع ارتفاع أسعار التذاكر، وتراجع الرحلات المباشرة، وزيادة الاعتماد على الترانزيت الطويل، إلى جانب صعود كلفة الإقامة في الوجهات السياحية، في موسم وُصف بأنه “استثنائي” نتيجة الحرب في المنطقة والتقلبات الاقتصادية العالمية.

في قطر، غيّرت التوترات الإقليمية سلوك كثير من العائلات خلال عيد الأضحى، إذ فضّل عدد منهم البقاء داخل البلاد أو السفر برًا إلى دول الخليج بدل الرحلات الجوية، خوفًا من أي اضطرابات مفاجئة في حركة الطيران، خصوصًا بعد تجربة إغلاق المطارات خلال الحرب على إيران التي اندلعت في فبراير 2026.

وقال مواطنون قطريون إن قرار السفر بات مرتبطًا بشكل مباشر باستقرار الأوضاع، بينما أشار آخرون إلى أن الوجهات الداخلية والخليجية أصبحت الخيار الأقل مخاطرة، رغم استمرار خطط السفر الصيفي لدى بعض العائلات في حال استقرار الأوضاع خلال الأسابيع المقبلة.

وفي المقابل، بدأت حجوزات الصيف تشهد انتعاشًا تدريجيًا نحو وجهات مثل تركيا ودبي ولندن والقاهرة، وفق ما أكده مختصون في قطاع السفر والسياحة في قطر، الذين أشاروا إلى أن قصر عطلة العيد وانشغال الطلبة بالاختبارات ساهم أيضًا في تراجع السفر خلال هذه الفترة.

وأوضح مختصون في القطاع أن أسعار التذاكر ارتفعت بنحو 10% نتيجة زيادة أسعار الوقود وتعديل المسارات الجوية والاعتماد على رحلات الترانزيت الطويلة بدل الرحلات المباشرة، ما انعكس مباشرة على كلفة السفر النهائية للعائلات.

وفي الكويت، أكد مسؤولون في قطاع الطيران أن ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين انعكس على أسعار الرحلات عالميًا، بينما أسهم استقرار بعض المطارات في تحسين تدريجي لحركة الطيران وانخفاض جزئي في التكاليف، مع توجه إدارات الطيران لإعادة تشغيل الرحلات إلى مستوياتها الطبيعية.

أما في قطاع الفنادق بالكويت، فقد لجأت بعض المنشآت إلى تقسيم الحجوزات حسب أيام الأسبوع، حيث بلغت نسب الإشغال 30% خلال أيام العمل، لترتفع إلى 70%–80% في عطلات نهاية الأسبوع، مع تعزيز السياحة الداخلية عبر عروض موجهة للمواطنين لدعم الإشغال والخدمات.

وفي لبنان، ارتفعت أسعار التذاكر بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتوترات المنطقة وتعديل مسارات الطيران، إضافة إلى محدودية المنافسة في فترات سابقة، قبل أن تسهم عودة شركات طيران عدة في إعادة بعض التوازن للسوق وخفض الأسعار نسبيًا، رغم بقائها أعلى من المعتاد.

لكن الإقبال على السفر لا يزال أقل من المتوقع، بسبب مخاوف من أي تطورات أمنية قد تؤدي إلى إلغاء الرحلات أو خسارة الأموال المدفوعة مسبقًا، بحسب أصحاب مكاتب سفر في بيروت.

وفي الأردن، ارتفعت أسعار الطيران بشكل واضح نتيجة زيادة أسعار وقود الطائرات عالميًا وارتفاع أقساط التأمين، إضافة إلى تعديل مسارات جوية وتجنب بعض الأجواء، ما زاد مدة الرحلات ورفع الكلفة التشغيلية، في ظل ارتفاع الطلب الموسمي خلال العيد والصيف.

كما حذر مختصون من تراجع كبير في الطلب على السياحة الخارجية، في ظل ارتفاع الأسعار ومحدودية الخيارات المتاحة، مع استمرار الاعتماد على عدد محدود من شركات الطيران لتسيير الرحلات إلى بعض الوجهات.

وفي الجزائر، ارتفعت أسعار التذاكر بنحو 30% مقارنة بالفترات العادية، نتيجة زيادة الطلب وقلة المقاعد المتاحة، بينما ما تزال السوق تفتقر إلى منتجات سياحية مخصصة للمواسم، رغم إمكانية تطوير عروض تستجيب للطلب المتزايد خلال الأعياد.

أما في سوريا، فقد شهدت حركة السفر ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، وصلت في بعض الخطوط إلى نحو 1000 دولار للتذكرة الواحدة، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًا مع تحسن الأوضاع، لكنها ما تزال مرتفعة مقارنة بما قبل الحرب، مع تأثير مباشر لتقليص عدد شركات الطيران العاملة.

وفي قطاع الإقامة، برز تباين واضح بين الدول العربية، إذ لجأت بعض الأسواق إلى تخفيض الأسعار بسبب ضعف الطلب، بينما ارتفعت في مناطق أخرى نتيجة الضغط الموسمي واختلال التوازن بين العرض والطلب، خصوصًا في المدن الساحلية.

وفي المغرب، تتراوح أسعار الإقامة بين مستويات منخفضة في بعض الفنادق إلى نحو 10 آلاف درهم لليلة في المنتجعات الفاخرة، بينما حافظت الأسعار على استقرار نسبي مقارنة بالعام الماضي رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.

وتشير تقديرات خبراء إلى احتمال ارتفاع أسعار تذاكر الطيران بنسبة تتراوح بين 20 و25% خلال الفترة المقبلة، نتيجة تقليص بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة رحلاتها وارتفاع الطلب الموسمي.

وبين الوقود والتأمين وتغيير المسارات الجوية وزيادة الطلب، يتحول موسم العيد والصيف هذا العام إلى اختبار حقيقي لقدرة الأسر العربية على السفر، في وقت تتجه فيه الكثير من العائلات إلى تقليص الإجازات أو تغيير الوجهات أو الاكتفاء بالسياحة الداخلية بانتظار استقرار الأوضاع.

The post من الخليج إلى المغرب.. كلفة السفر تقلب خطط «العيد والصيف» appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.