من الفلبين إلى إيران.. كيف توسعت سلطة الرئيس الأمريكي العسكرية؟

0
19

في تطور سياسي لافت يعكس عمق الانقسام داخل واشنطن بشأن الحرب الجارية مع إيران، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي للمرة الرابعة مشروع قانون يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعيد الجدل حول حدود السلطة التنفيذية في إدارة العمليات العسكرية.

وجاء التصويت خلال جلسة عامة عُقدت الأربعاء، حيث طُرح مشروع “صلاحيات الحرب” الذي قدمه نواب ديمقراطيون، وينص على إلزام الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل اتخاذ أي قرار بشن حرب أو توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

وأظهرت نتائج التصويت معارضة 52 عضوًا مقابل 47 لصالح المشروع، في مؤشر جديد على استمرار دعم غالبية مجلس الشيوخ لصلاحيات الرئيس في إدارة الحرب، رغم الاعتراضات المتكررة من المعسكر الديمقراطي.

وشهد التصويت انقسامًا لافتًا داخل الحزبين، إذ صوّت السيناتور الجمهوري راند بول لصالح تقييد الصلاحيات، بينما عارض السيناتور الديمقراطي جون فيترمان المشروع، في تحول يعكس تباينات داخلية تتجاوز الاصطفاف الحزبي التقليدي.

ويأتي هذا الرفض للمرة الرابعة، بعد محاولات سابقة فشلت في 4 و18 و24 مارس الماضي، ما يعكس حالة الجمود السياسي في الكونغرس بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير 2026.

ويستند مشروع القرار إلى “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، الذي يفرض على الرئيس الأمريكي الحصول على موافقة الكونغرس قبل الدخول في حرب، إضافة إلى إلزامه بإبلاغ المشرعين مسبقًا بأي خطوات عسكرية واسعة.

لكن الإدارة الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواصل عملياتها العسكرية في إطار الصراع المتصاعد مع إيران، وسط دعم جمهوري واسع داخل الكونغرس، يقابله ضغط ديمقراطي متزايد للحد من التفويض الرئاسي.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، والذي تصاعد منذ 28 فبراير، وامتد إلى مواجهات شملت استهدافات في مناطق عدة داخل الإقليم.

وفي سياق متصل، أعلن التلفزيون الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن مفاوضات جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد انتهت دون التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب أو تثبيت الهدنة، التي بدأت قبل نحو أسبوعين في 8 أبريل، بعد نحو 40 يومًا من التصعيد العسكري المتبادل.

وتشير التطورات إلى أن مسار التهدئة لا يزال هشًا، في ظل غياب اتفاق سياسي واضح، واستمرار العمليات العسكرية على الأرض، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.

ويكشف التصويت الرابع عن معركة سياسية مفتوحة داخل الولايات المتحدة حول من يملك قرار الحرب فعليًا، في وقت تتوسع فيه العمليات العسكرية ضد إيران، وتتصاعد فيه التساؤلات حول دور الكونغرس في ضبط قرارات البيت الأبيض.

وبينما يتمسك مؤيدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة منح السلطة التنفيذية مرونة في إدارة الحرب، يرى معارضون أن استمرار العمليات دون تفويض تشريعي يشكل تجاوزًا لصلاحيات الكونغرس المنصوص عليها دستوريًا.

جدل دستوري يتصاعد في واشنطن حول صلاحيات الرئيس في شن الحروب

أقرت تقارير وتحليلات سياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بعودة الجدل مجددًا حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون الحصول على موافقة الكونغرس، وذلك في ظل تصاعد التوترات الدولية واتساع نطاق التدخلات العسكرية الأمريكية خارج البلاد.

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تحركات عسكرية مرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق عمليات استهدفت إيران، حيث نُفذت ضربات عسكرية واسعة دون تفويض تشريعي واضح، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الصلاحيات الدستورية في إعلان الحروب واتخاذ القرار العسكري.

وبحسب تقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، فإن الولايات المتحدة لم تعلن رسميًا الحرب منذ عام 1941 عقب هجوم بيرل هاربور، رغم انخراطها في عشرات النزاعات العسكرية حول العالم، وهو ما فتح الباب أمام توسع الاعتماد على تفسيرات قانونية مرنة لصلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأشار التقرير إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لجأت إلى استخدام صيغ قانونية مثل “تفويض استخدام القوة العسكرية”، أو التحرك العسكري دون العودة المباشرة إلى الكونغرس، مستندة إلى قراءات موسعة للدستور الأمريكي.

الفلبين 1899.. بداية تاريخ التدخلات دون إعلان حرب

تعود أولى النماذج التاريخية التي يوردها التقرير إلى الحرب الفلبينية الأمريكية عام 1899، عقب معاهدة باريس 1898 التي تنازلت بموجبها إسبانيا عن الفلبين لصالح الولايات المتحدة.

وبحسب المصدر، اندلعت الحرب بعد رفض الثوار الفلبينيين الحكم الأمريكي وإعلانهم الاستقلال، فيما اعتمد الرئيس الأمريكي ويليام ماكينلي على تصديق الكونغرس لمعاهدة باريس بدل إعلان الحرب رسميًا.

وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 200 ألف مدني فلبيني، و20 ألف مقاتل، إضافة إلى نحو 4 آلاف جندي أمريكي، ما يجعلها من أكثر النزاعات دموية في تلك المرحلة.

الحرب الكورية 1950.. تدخل تحت غطاء “عملية شرطة”

في عام 1950، أرسل الرئيس الأمريكي هاري ترومان قوات إلى كوريا الجنوبية عقب غزو الشمال، دون العودة إلى الكونغرس، واصفًا التدخل بأنه “عملية شرطة” تحت مظلة الأمم المتحدة.

وبحسب التقرير، أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 5 ملايين شخص، معظمهم من المدنيين، إلى جانب مقتل 37 ألف جندي أمريكي، ما جعلها واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن العشرين.

فيتنام وكمبوديا.. توسع العمليات خارج التفويض

خلال حرب فيتنام عام 1964، حصل الرئيس ليندون جونسون على تفويض من الكونغرس عبر قرار خليج تونكين، إلا أن استمرار الحرب لاحقًا، وخاصة في عهد الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، شهد عمليات عسكرية دون غطاء قانوني واضح بعد إلغاء التفويض.

وفي السياق ذاته، نفذ نيكسون عمليات قصف على كمبوديا بين عامي 1969 و1973 دون علم الكونغرس، ما أدى إلى إسقاط نحو 540 ألف طن من القنابل، ومقتل ما بين 150 ألفًا و500 ألف مدني، وفق تقديرات التقرير.

غرينادا وبنما.. تدخلات سريعة دون تفويض

في عام 1983، أمر الرئيس رونالد ريغان بغزو غرينادا عقب انقلاب داخلي، دون موافقة الكونغرس، وأسفرت العملية عن مقتل 24 مدنيًا و19 جنديًا أمريكيًا.

وفي عام 1989، قاد الرئيس جورج بوش الأب عملية عسكرية في بنما للإطاحة بالرئيس مانويل نورييغا، دون تفويض تشريعي، ما أدى إلى مقتل نحو 1000 مدني مقابل 23 جنديًا أمريكيًا.

كوسوفو وليبيا.. شرعية دولية بدل الكونغرس

في عام 1999، قاد الرئيس بيل كلينتون حملة قصف ضمن حلف شمال الأطلسي “الناتو” في يوغوسلافيا، دون تفويض مباشر من الكونغرس، حيث استند إلى إطار دولي ضمن الحلف.

وفي عام 2011، شارك الرئيس باراك أوباما في عمليات عسكرية ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي، مستندًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، دون الحصول على موافقة تشريعية داخلية.

اليمن وإيران وفنزويلا.. مرحلة “العمليات الرمادية”

منذ عام 2023، نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن دون تفويض واضح، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 224 مدنيًا في عام 2025، وفق بيانات “إيروارز”.

وفي يونيو 2025، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف منشآت نووية داخل إيران، مبررًا ذلك بوجود “تهديد وشيك”، وسط انقسام سياسي داخلي حاد.

كما شنت الولايات المتحدة في يناير 2026 عملية داخل فنزويلا انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها “إنفاذ قانون”، بينما اعتبرها مراقبون تدخلاً عسكريًا مباشرًا دون سند تشريعي واضح.

The post من الفلبين إلى إيران.. كيف توسعت سلطة الرئيس الأمريكي العسكرية؟ appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.