من رفاق النضال إلى صراع السلطة.. السنغال تدخل مرحلة سياسية خطيرةً

0
7

دخلت السنغال مرحلةً سياسيةً شديدةَ الحساسية بعد قرارٍ مفاجئٍ اتخذه الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي بإقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو وحلّ الحكومة بالكامل، في خطوةٍ أنهت رسميًّا تحالفًا سياسيًّا صعد إلى السلطة قبل أكثر من عامٍ على وقع وعودٍ بالتغيير ومحاربة الفساد.

وجاء الإعلان في وقتٍ متأخرٍ من ليل الجمعة عبر مرسومٍ رئاسيٍّ تلاه الأمين العام للحكومة والمساعد الرئاسي عمر سامبا با خلال بثٍّ مباشرٍ على التلفزيون الرسميّ، معلنًا أنّ الرئيس باسيرو ديوماي فاي “أنهى مهام عثمان سونكو، وبالتالي مهام الوزراء وكُتّاب الدولة الأعضاء في الحكومة”، ما يعني حلّ الحكومة تلقائيًّا.

ويُنظر إلى القرار باعتباره أخطر تطوّرٍ سياسيٍّ تشهده السنغال منذ وصول تحالف “باستيف” إلى الحكم، خصوصًا أنّ العلاقة بين الرئيس فاي ورئيس وزرائه المقال عثمان سونكو كانت تُقدَّم بوصفها نموذجًا لتحالفٍ سياسيٍّ وُلد من رحم المعارضة والسجون والمواجهة مع النظام السابق.

وشكّل الرجلان ثنائيًّا سياسيًّا بارزًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما خاضا معًا معركةً شرسةً ضدّ حكم الرئيس السابق ماكي سال، وتعرّضا للملاحقة والسجن بسبب نشاطهما السياسيّ.

وكان عثمان سونكو قد تولّى رئاسة الوزراء مطلع أبريل 2024، بعد ساعاتٍ فقط من تنصيب باسيرو ديوماي فاي رئيسًا للسنغال، في لحظةٍ تاريخيةٍ اعتبرها أنصار “باستيف” بدايةَ عهدٍ سياسيٍّ جديدٍ في البلاد.

وصعد فاي إلى الرئاسة بعدما جرى ترشيحه من داخل السجن كخيارٍ بديلٍ لعثمان سونكو، إثر استبعاد الأخير من السباق الرئاسيّ بسبب حكمٍ قضائيٍّ نهائيٍّ أدانه بتهمة التشهير، وهو الحكم الذي أيّدته المحكمة العليا السنغالية.

وحقّق حزب “الوطنيين الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة” المعروف اختصارًا بـ”باستيف” فوزًا كاسحًا من الجولة الأولى في انتخابات مارس 2024، مستفيدًا من موجة غضبٍ شعبيٍّ ضدّ السلطة السابقة وشعاراتٍ ركّزت على مكافحة الفساد وإعادة هيكلة الدولة وتعزيز السيادة الوطنية.

كما لعب عثمان سونكو دورًا محوريًّا في تعبئة الشارع السنغاليّ، خاصةً بين الشباب، بفضل خطابه الشعبويّ القائم على “الوحدة الإفريقية” وانتقاد النفوذ الفرنسيّ في غرب القارة.

ورغم الشعبية الواسعة التي يتمتّع بها سونكو، فإنّ الدستور السنغالي يمنح الرئيس باسيرو ديوماي فاي صلاحياتٍ كاملةً لإقالة رئيس الوزراء بمرسومٍ رئاسيٍّ مباشرٍ.

لكنّ العلاقة بين الرجلين بدأت تتصدّع تدريجيًّا خلال الأشهر الماضية، قبل أن تنفجر الخلافات إلى العلن مطلع يوليو، عندما اتّهم عثمان سونكو الرئيس فاي علنًا بـ”الفشل في القيادة”، معتبرًا أنّه لم يقدّم له الدعم الكافي في مواجهة الانتقادات السياسية والإعلامية.

وجاءت تصريحات سونكو النارية خلال خطابٍ أمام أنصار حزبه، في مشهدٍ كشف حجم التوتر داخل قمة السلطة السنغالية.

وفي أول تعليقٍ له بعد الإقالة، نشر عثمان سونكو رسالةً مقتضبةً عبر منصة “إكس” قال فيها: “الحمد لله.. الليلة سأنام بقلبٍ خفيفٍ في حي كور غورغي”، في إشارةٍ فهمها مراقبون على أنّها تعكس حجم الاحتقان الذي بلغته علاقته بالرئيس.

ويفتح القرار الباب أمام مرحلةٍ سياسيةٍ غامضةٍ في السنغال، الدولة التي كانت تُقدَّم خلال السنوات الماضية بوصفها واحدةً من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في غرب إفريقيا، بينما تواجه البلاد تحدياتٍ اقتصاديةً متصاعدةً وأعباءَ ديونٍ ثقيلةً وضغوطًا اجتماعيةً متزايدةً.

هذا وشهدت السنغال تحوّلًا سياسيًّا كبيرًا في انتخابات 2024 بعدما نجح تحالف “باستيف” المعارض في إنهاء حكم الرئيس السابق ماكي سال، الذي استمرّ 12 عامًا.

وجاء صعود باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو مدفوعًا بغضبٍ شعبيٍّ واسعٍ ضدّ النخبة السياسية التقليدية، وسط مطالبَ بإصلاحاتٍ اقتصاديةٍ عميقةٍ وتقليص النفوذ الفرنسيّ وتعزيز السيادة الوطنية.

The post من رفاق النضال إلى صراع السلطة.. السنغال تدخل مرحلة سياسية خطيرةً appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.