رغم اقتراب عيد الأضحى، يواصل المواطن الليبي تقي محمد التنقل بين أسواق الخراف في العاصمة طرابلس، في محاولة لحسم قراره بين شراء أضحية مناسبة أو تأجيل الشراء حتى وقفة عرفات، على أمل تراجع الأسعار دون ضمان العثور على خروف ملائم، وفق ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط».
ويقول تقي لـ«الشرق الأوسط» إن رهانه على الانتظار يرتبط بمحاولة توفير جزء من ميزانية العيد لتغطية الاحتياجات الأخرى، رغم يقينه بأنه سيضطر بعد العيد إلى الاستدانة من أحد أقاربه لتغطية مصاريف أسرته لمدة شهر كامل، مشيرًا إلى أن سعر الخروف المتوسط «الحولي» تجاوز راتبه الحكومي الذي يعيل به أربعة أبناء.
وبحسب ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن أسعار الخراف في ليبيا تتراوح بين 2500 و4000 دينار ليبي، مع اختلافها بين شرق البلاد وغربها، في وقت يساوي فيه الدولار 6.37 دينار في السوق الرسمية، و8.26 دينار في السوق الموازية.
وفي ظل هذا الارتفاع، تجد شريحة واسعة من الطبقة الوسطى نفسها أمام خيارين صعبين: الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض من المصارف، خاصة أن معظمهم لا تنطبق عليهم شروط الدعم الحكومي أو المبادرات الخيرية، في حين لا يتمتعون بامتيازات بعض الفئات المرتبطة بكيانات مسلحة توفر الأضاحي بأسعار رمزية أو مجانًا.
ويرى الناشط السياسي جعفر الأنصاري في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية العاملين في مؤسسات الدولة يواجهون كل موسم «معركة حسابات مرهقة»، مشيرًا إلى أن موجات الغلاء المتلاحقة أنهكت القدرة على الادخار، خاصة مع الاضطراب في سعر الدولار الذي تجاوز في السوق الموازية حاجز عشرة دنانير خلال الأشهر الماضية قبل أن يتراجع دون أن ينعكس على أسعار السلع.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن رواتب شريحة واسعة من موظفي الدولة تتراوح بين 1200 و2800 دينار، وهو ما يجعل كلفة الأضحية عبئًا كبيرًا في ظل اعتماد السوق الليبية على الاستيراد وربط الأسعار بالدولار في السوق الموازية.
وفي السياق الاجتماعي، يوضح الأنصاري أن حلولًا غير رسمية بدأت بالانتشار، من بينها اشتراك الإخوة في شراء أضحية واحدة، أو السماح بتقسيط الثمن من قبل بعض المربين، إلى جانب استمرار مظاهر التكافل بين الجيران والأقارب.
كما أشار إلى أن الأضاحي المستوردة التي تطرحها الحكومتان المتنافستان بأسعار مخفضة لا تصل غالبًا إلى المناطق النائية، إضافة إلى محدودية الكميات مقارنة بحجم الطلب.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت الانتقادات حول غياب نقاط بيع واضحة للخراف المستوردة، وسط اتهامات بتسرب بعضها إلى القصابين وإعادة بيعها بأسعار أعلى، إلى جانب استياء من بيع الخروف المحلي المدعوم في شرق البلاد بنحو 1500 دينار.
من جهته، قال نائب رئيس حزب الأمة الليبي أحمد دوغة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرات الحكومية لا تحقق أثرًا ملموسًا في تخفيف الضغط على الطبقة الوسطى، مشيرًا إلى أن تراجع القوة الشرائية جعل أي دعم محدود غير كافٍ مقارنة بارتفاع الأسعار.
وأكد أن الأزمة ترتبط بضعف الدينار أمام العملات الأجنبية، وتخبط السياسات الاقتصادية، واتساع الفساد الناتج عن الانقسام السياسي.
وفي جانب السوق، أوضح مربي الأغنام فكري الواعر من منطقة جنزور غرب طرابلس أن الأسعار متفاوتة بحسب الوزن والحجم، حيث يتراوح سعر الخروف الذي يبلغ وزنه نحو 25 كيلوغرامًا بين 1700 و2000 دينار، بينما تصل بعض الخراف الكبيرة إلى 3500 دينار.
ورغم إطلاق المصارف الليبية قروضًا حسنة تتراوح بين 2000 و3000 دينار تسدد على عدة أشهر، يواجه بعض المواطنين انتقادات بسبب اشتراط استخدامها عبر بطاقات أو صكوك موجهة لنقاط بيع محددة.
وفي مدينة الزاوية، أكد الناشط مختار الحنيش وجود مبادرات مجتمعية وجهود حكومية لتوزيع الأضاحي على الأسر المحتاجة بالتنسيق مع البلديات، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة خلال موسم العيد.
The post من 2500 إلى 4000 دينار.. «أضاحي العيد» تضع الليبيين أمام أزمة خانقة appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
