موسكو تتحدث عن فاتورة الغاز الأوروبي.. ترامب: قراري بشأن العقوبات لمصلحة العالم

0
2

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه اتخاذ قرار وصفه بأنه «جيد جدًا» بشأن العقوبات والإجراءات المقررة ضد روسيا، مؤكدًا أن الخطوة ستصب في مصلحة الولايات المتحدة والعالم، في وقت تواصل فيه واشنطن تقييم تداعيات القيود الجديدة على موسكو وشركائها التجاريين، بالتزامن مع مساعي التوصل إلى تسوية للصراع في أوكرانيا.

وتزامنت هذه التطورات مع اتهامات روسية للدول الأوروبية بتحمل تكاليف مرتفعة للطاقة بعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، إذ قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت إلى نحو أربعة أضعاف مستوياتها السابقة، وإن القارة أصبحت تعتمد بصورة أساسية على واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين في مقر إقامته بمنتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، ردًا على سؤال بشأن تعليق تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون العقوبات الجديد ضد روسيا: «كثيرون منكم لا يعرفون حتى الآن ماهية قراري، لكننا سنتعامل مع الأمر وستعرفون التفاصيل، إنه قرار جيد جدًا، وسيكون في مصلحة البلاد، أي الولايات المتحدة، وأعتقد أنه سيصب في مصلحة العالم أيضًا، لأننا نتحرك على الساحة العالمية».

ونقل صحفيو مجموعة الصحافة المرافقة للبيت الأبيض تصريحات ترامب، الذي امتنع عن الإجابة عن سؤال بشأن كيفية تفسير أوكرانيا لقراره، مكتفيًا بالتأكيد أن تفاصيل الخطوة ستتضح لاحقًا، وأنه يتوقع أن تعود بالنفع على الولايات المتحدة وربما العالم بأسره.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، ماركو روبيو، أعلن في وقت سابق أن ترامب منح نفسه مهلة 60 يومًا لتقييم التداعيات المحتملة لفرض عقوبات على روسيا ورسوم جمركية مرتبطة بها على دول أخرى، بما يشمل انعكاساتها على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

وأوضح روبيو أن الحاجة إلى إجراء تحليل إضافي ترتبط بالتوتر في أسواق الطاقة العالمية، وما يمكن أن تتركه القيود المقترحة من آثار على الإمدادات والأسعار والاقتصاد الدولي.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور رودجرز، إن تطبيق العقوبات والقيود المنصوص عليها في التشريع الجديد ضد روسيا في الوقت الراهن من شأنه عرقلة الجهود الأمريكية الرامية إلى تسوية الصراع في أوكرانيا.

وأضافت رودجرز، في تصريح نشره موقع «أكسيوس»، أن تطبيق بنود العقوبات في المرحلة الحالية سيعيق المساعي الجارية للتفاوض على اتفاق سلام مستدام وشامل بين أوكرانيا وروسيا.

وأكدت أن ترامب يعطي أولوية لإنهاء الصراع، مع احتفاظه بصلاحية اتخاذ الإجراءات العقابية في أي وقت إذا رأى أنها تخدم المصالح الوطنية الأمريكية.

وكان ترامب أصدر أمرًا يقضي بتعليق تطبيق عدد من العقوبات والقيود والرسوم الجمركية المنصوص عليها في القانون الجديد المتعلق بروسيا وإيران، إلى حين صدور توجيهات أخرى عن الرئيس أو وزير الخارجية. وأوضحت الإدارة الأمريكية أن التعليق لا يعني إلغاء العقوبات الأمريكية السابقة المفروضة على موسكو.

وفي 18 سبتمبر، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع قانون أقره الكونغرس، يتضمن إجراءات عقابية تستهدف كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس والشركات المملوكة للدولة، إلى جانب عقوبات ثانوية محتملة على شركاء روسيا التجاريين.

وبحسب التقارير المتعلقة بالتشريع، يتيح القانون فرض رسوم جمركية إضافية تصل إلى 500% على البضائع الروسية المستوردة إلى الولايات المتحدة، ورسوم تصل إلى 100% على السلع القادمة من الدول الخمس الأكثر شراءً للنفط والغاز الروسيين.

وذكرت التقارير أن القانون يلزم الإدارة الأمريكية، خلال 30 يومًا من توقيعه، بتحديد الأفراد والكيانات الذين يمكن أن يخضعوا للقيود، أو اعتبار تطبيق الإجراءات الجديدة غير متوافق مع المصالح الأمريكية وإخطار الكونغرس بذلك.

وعلّق ترامب تطبيق الإجراءات الواردة في القانون، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس لا يزال يملك صلاحية تفعيلها إذا رأى أن ذلك يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. وتقول الإدارة الأمريكية إن هدفها المعلن يتمثل في إنهاء الصراع الأوكراني والتوصل إلى اتفاق سلام شامل ودائم.

وفي تطور متصل بالعلاقات الأمريكية الروسية، أفادت تقارير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصلا، في 9 أكتوبر، إلى اتفاق بشأن توريد الديزل الروسي إلى السوق العالمية.

كما جدد ترامب انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معربًا عن استيائه مما وصفه بعدم الاستعداد للتوصل إلى اتفاقات سلام ورفض وقف الضربات على مصافي النفط الروسية. وأشار إلى أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة قادرة على التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات روسية اعتبرت تعليق بعض العقوبات خطوة مهمة في مسار التعامل الأمريكي مع الملف الروسي. وذكر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، وفق تقارير إعلامية، أن قرار ترامب بشأن العقوبات يعكس جدية واشنطن في السعي إلى تسوية الأزمة الأوكرانية.

ولم يعلن ترامب في تصريحاته الأخيرة التفاصيل النهائية للقرار الذي تعهد باتخاذه، فيما بقيت الإجراءات المعلّق تطبيقها منفصلة عن العقوبات الأمريكية السابقة المفروضة على روسيا.

وفي ملف الطاقة، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الأحد، إن الدول الأوروبية سعت إلى تنويع مصادر وارداتها من الغاز بعد تقليص اعتمادها على الإمدادات الروسية، لكنها انتهت، بحسب وصفه، إلى الاعتماد بصورة أساسية على الولايات المتحدة، بتكلفة تصل إلى أربعة أضعاف مستويات الأسعار السابقة.

وأوضح نوفاك، في مقابلة مع قناة «سولوفيوف لايف» على هامش فعاليات منتدى «أسبوع الطاقة الروسي» في العاصمة موسكو، أن الأوروبيين خسروا كميات من إمدادات الغاز، بينما ارتفعت تكاليفها عليهم أربع مرات، وأصبحوا يعتمدون بصورة أساسية على شحنات الغاز الطبيعي المسال من مورد واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال نوفاك: «خسر الأوروبيون كميات من الإمدادات، وتضاعفت تكاليفها عليهم أربع مرات، وأصبحوا يعتمدون الآن بصورة أساسية على شحنات الغاز الطبيعي المسال من مورّد واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية. لقد أرادوا تنويع مصادر إمداداتهم، لكنهم أصبحوا بدلًا من ذلك معتمدين على دولة واحدة».

وأشار المسؤول الروسي إلى أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت إلى نحو ألف دولار لكل ألف متر مكعب، بعدما كانت تتراوح بين 200 و250 دولارًا قبل عشر سنوات، وحتى قبل جائحة كورونا.

وأكد نوفاك أن الأسعار ارتفعت بذلك أربعة أضعاف، لافتًا إلى أن المستهلكين الأوروبيين يتحملون تكلفة الزيادة.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي إن عددًا متزايدًا من السياسيين والدول حول العالم يعربون عن أسفهم لقرار التخلي عن موارد الطاقة الروسية، مضيفًا: «شهدنا بالفعل، في الآونة الأخيرة، تزايدًا في عدد السياسيين والدول، الذين يقولون إن التخلي عن الغاز أو النفط أو المنتجات النفطية الروسية كان خطأً».

وأضاف أن موسكو ترصد تجدد الاهتمام بموارد الطاقة الروسية، في ظل التداعيات التي أعقبت تقليص الإمدادات الروسية إلى أوروبا.

وتعود جذور أزمة إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا إلى تفجيرات وقعت في 26 سبتمبر 2022، واستهدفت خطي أنابيب تصدير الغاز الروسي «التيار الشمالي 1» و«التيار الشمالي 2»، ما أدى إلى انقطاع أحد المسارات الرئيسية لتوريد الغاز الروسي إلى القارة.

ولم تستبعد ألمانيا والدنمارك والسويد أن تكون الانفجارات ناجمة عن عمل تخريبي متعمد. وأعلنت شركة «نورد ستريم إيه جي»، المشغلة لخطي الأنابيب، أن الأضرار التي لحقت بهما غير مسبوقة، وأنه من المستحيل تقدير الجدول الزمني اللازم للإصلاحات.

وفتحت النيابة العامة الروسية قضية تتعلق بالإرهاب الدولي بشأن التفجيرات، فيما قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن موسكو طلبت مرارًا معلومات بشأن الحادث، لكنها لم تتلقها.

وجاءت تصريحات نوفاك على هامش منتدى «أسبوع الطاقة الروسي»، الذي استضافته موسكو خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر الجاري، وكانت وكالة الأنباء والإذاعة الدولية «سبوتنيك» شريكًا إعلاميًا للمنتدى.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تداخل ملف العقوبات الروسية مع حسابات أسواق الطاقة والمفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، في وقت تواصل فيه واشنطن تقييم أثر القيود الجديدة على الاقتصاد العالمي، بينما تتمسك موسكو بروايتها بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة الأوروبية بعد تراجع الإمدادات الروسية.

The post موسكو تتحدث عن فاتورة الغاز الأوروبي.. ترامب: قراري بشأن العقوبات لمصلحة العالم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.