أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك السيطرة الكاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي، موضحاً أنه سيفعل ما يجب عليه فعله لحماية المصالح الأمريكية في حال لم تلتزم الإدارة الإيرانية بالاتفاقيات الموقعة مع واشنطن، وأشار إلى أنه لا يفضل استخدام كلمة خوف لوصف العلاقات الحالية بل يركز على أهمية الاحترام المتبادل لضمان عدم حدوث أي مشاكل مستقبلية بين الطرفين.
وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أموال العقوبات التي سيتم رفع التجميد عنها لصالح إيران ستُضخ مجدداً وفق آليات مشروطة، مشيراً إلى أن طهران تمتلك واحداً وثنيين مليون نسمة لا تستطيع إطعامهم وفق تعبيره، ولذلك فإن تلك الأموال ستُودع في حسابات ضمان خاضعة للرقابة وتُخصص حصرياً لشراء المواد الغذائية والمنتجات الزراعية من المزارعين في الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الأزمة الإنسانية هناك.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن أصدرت ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة ستين يوماً يسمح لإنتاج النفط الإيراني وشحنه وبيعه كجزء من بنود مذكرة التفاهم المقرة، لافتاً إلى التزام طهران المتبادل بالسماح بالعبور الحر والمفتوح عبر مضيق هرمز واستقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان النزاهة النووية، بينما رفض نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التلميحات التي أشارت إلى قيام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتجاهله.
وعلى الصعيد العربي والإقليمي، شدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أن إيران تظل دولة جوار رئيسية، وأن فتح قنوات الحوار معها يشكل ضرورة حتمية لضمان أمن واستقرار المنطقة برمتها، بالرغم من رفضه للتصرفات السابقة تجاه دولة قطر والأشقاء في دول الخليج، لافتاً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل برؤية مشتركة وتنسيق مباشر لمعالجة الخلافات عبر الطرق الدبلوماسية.
وحمل وزير الخارجية القطري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية التصعيد المستمر في المنطقة والتنصل من استحقاقات الانسحاب والاتفاقات الموقعة في غزة والتوغل في الأراضي اللبنانية والسورية، مؤكداً أن الأولوية القصوى الحالية لدولة قطر تكمن في احترام سيادة الدول وخفض التصعيد وبذل أقصى الجهود الممكنة لإطفاء الحرائق وإعادة الاستقرار الكامل لشعوب المنطقة وتجنيبها المعاناة.
ومن جانبه، أعلن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام حركة السفن التجارية دون فرض أي رسوم على الملاحة، مبيناً أن التطورات المرتبطة بالممر المائي بعد انقضاء مهلة الستين يوماً ستعتمد بشكل رئيسي على مسار المفاوضات الشاملة، وكشف أن طهران شكلت مجموعتي عمل لبحث ملفي رفع العقوبات والبرنامج النووي بجدول زمني محدد.
وأشار بحريني إلى وجوب تنفيذ خمسة بنود أساسية من مذكرة التفاهم قبل الانتقال لمناقشة دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأكد مواصلة الحوار مع واشنطن حال استمرار نهجها البناء، محذراً في الوقت ذاته من أن أي هجمات إسرائيلية جديدة على لبنان أو استهداف لحزب الله في بيروت والجنوب يمثل خطاً أحمر وسيدفع طهران للرد عسكرياً وفورياً لحماية حلفائها.
وفي المقابل، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن توجيهاته الصادرة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان واضحة وثابتة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية تتمتع بحرية عمل كاملة دون أي قيود لإحباط التهديدات الموجهة للمستوطنات الشمالية، وأن الجيش سيبقى منتشراً في المنطقة الأمنية أو الحزام الأمني طالما اقتضت الضرورة ذلك، رافضاً أي آليات دولية جديدة لا تشمل إسرائيل.
وتزامن ذلك مع تقارير بثتها وسائل إعلام إسرائيلية تفيد بأن الجيش بدأ تقليص قواته استجابة لطلب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ انسحاب جزئي ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، كما أشار نتنياهو إلى ضرورة تحرر إسرائيل من الاعتماد المباشر على التزويد بالتسليح والسلاح الأمريكي والتوجه نحو بناء منظومة تصنيع عسكرية مستقلة، مبيناً أن الضربة التي وجهت لإيران لم تنته بعد.
وجاء ذلك وسط كشف وسائل إعلام أمريكية عن خلافات عميقة بين واشنطن وتل أبيب إثر الهجوم الإسرائيلي على منشآت الغاز الإيرانية وما خلفه من أضرار اقتصادية وإغلاق مؤقت للمضيق، وتسببت تلك الاعتداءات العسكرية المتبادلة في جنوب لبنان بأضرار مادية وهيكلية فادحة، حيث كشفت التقارير الميدانية أن القيمة الإجمالية للخسائر المباشرة وغير المباشرة في القرى والبلدات الجنوبية تجاوزت عتبة 1.3 مليار دولار.
وفي ختام المشاورات الفنية التي عُقدت في دولة سويسرا، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف نجاح المفاوضات في الإفراج عن اثني عشر مليار دولار من أصول إيران المجمدة، وذلك عقب زيارة رسمية أجراها رفقة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى مسقط، حيث استقبلهما سلطان عمان هيثم بن طارق في قصر البركة العامر وبحث معهما سبل الوصول لتسوية سلمية ونهائية لكافة الملفات.
وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الوفد الفني المفاوض كاظم غريب آبادي التوصل لاتفاق يحدد الآليات التنفيذية للمرحلة المقبلة بناءً على مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة بانتصاف شهر يونيو الجاري، والتي نصت على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما يشمل لبنان، وتخفيف القيود المالية، وإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار إيران بقيمة ثلاثمائة مليار دولار.
وتقرر رسمياً أن تُجرى جولات التفاوض الأشمل والأوسع خلال الأسابيع المقبلة تحت إشراف وتوجيهات اللجنة العليا، وبمشاركة قادة البرلمان والخارجية الإيرانية، ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ورئيسي وزراء باكستان وقطر في العاصمة واشنطن، لصياغة الاتفاق النهائي الشامل الذي ينظم شؤون الطاقة والملف النووي الإيراني ورفع العقوبات والقضايا العالقة بالمنطقة.
The post نتنياهو: إسرائيل ستقلل اعتمادها على السلاح الأمريكي appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.
