«نتنياهو عبء على ترامب».. كواليس إلغاء الزيارة والأسرار التي لم تُقال!

0
8

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن تأجيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، التي كانت مقررة الأسبوع المقبل، لا يرتبط فقط بتأجيل جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، كما ذكر بيان مكتب نتنياهو، بل يعكس رغبة مشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والأمريكي في تأجيل اللقاء المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت المصادر إن الأجواء داخل الولايات المتحدة تجاه نتنياهو أصبحت أكثر توتراً خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن المسؤولين الأمريكيين يتابعون مواقف الحكومة الإسرائيلية وتصريحات مسؤوليها، سواء العلنية أو تلك التي تُطرح في الاجتماعات المغلقة.

وأضافت أن نتنياهو يدرك حجم الحساسية السياسية المحيطة به في واشنطن، ويخشى من مواجهة علنية مع ترامب داخل البيت الأبيض قد تؤثر على صورته السياسية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل.

وبحسب المصادر نفسها، يخشى نتنياهو من تكرار سيناريو تعرض له الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء سابق في البيت الأبيض، عندما تحول الاجتماع إلى مواجهة علنية ألحقت أضرارًا سياسية بصورة زيلينسكي، معتبرة أن موقفًا مشابهًا قد ينعكس سلبًا على مكانة نتنياهو وحملته الانتخابية.

في المقابل، ترى دوائر أمريكية أن نتنياهو بات يشكل عبئًا على سياسات ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بالملف الإيراني والحرب، وأن بعض مواقف الحكومة الإسرائيلية تعرقل أجندة الرئيس الأمريكي.

وجاءت أبرز الانتقادات على لسان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قال خلال مقابلة في بودكاست الصحفي جو روغان إن إسرائيل تدير، بحسب وصفه، حملة واسعة داخل الولايات المتحدة بهدف إطالة الحرب مع إيران وإفشال المفاوضات.

وأوضح فانس أن هناك “حملة إسرائيلية ضخمة” تهدف إلى تخريب المفاوضات مع إيران وإبقاء الحرب مستمرة “إلى أجل غير مسمى”، مشيرًا إلى أن مسؤولين إسرائيليين يعارضون الاتفاق النووي المحتمل ويسعون إلى عرقلته.

وقال نائب الرئيس الأمريكي إنه يمتلك أدلة على وجود جهود للتأثير في الرأي العام الأمريكي ضد الاتفاق، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ السياسة التي وضعها الرئيس دونالد ترامب، وأن مهمته الأساسية هي تمثيل مصالح الشعب الأمريكي.

وأشارت المصادر السياسية إلى أن ترامب بدأ في إظهار تحفظات تجاه نتنياهو منذ الاتفاق الأمريكي الإيراني في 16 يونيو الماضي، بعدما رأى أن ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق لا تنسجم مع توجهاته.

ورغم أن نتنياهو تحدث عن بعض الجوانب الإيجابية للاتفاق، فإن عدداً كبيراً من المسؤولين في حكومته وصفوه بأنه اتفاق ضعيف، وهو ما انعكس على المزاج السياسي داخل إسرائيل، وفق المصادر.

وأضافت المصادر أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعاً في شعبية ترامب داخل إسرائيل، حيث انخفضت نسبة التأييد له من 74% إلى 32%، بينما يرى 62% من الإسرائيليين أنه لا يعطي الأولوية الكافية لمصالح إسرائيل.

وترى دوائر أمريكية أن هذه التحولات تمثل رفضاً للسياسات التي يدفع بها ترامب، خصوصًا بعدما طلب من نتنياهو اتخاذ خطوات تتعلق بالملفات الإقليمية، من بينها إعادة الانتشار في مناطق جنوب سوريا ولبنان، ودعم تنفيذ خطة السلام في غزة والبدء بإعادة الإعمار.

وخلال الاتصالات بين الطرفين، طلب ترامب من نتنياهو، وفق المصادر، أن يتصرف كقائد يتخذ القرارات ولا يتأثر بالضغوط الداخلية، مؤكدًا أنه لا يريد مشاركة إسرائيل في مواجهة عسكرية جديدة خلال المرحلة الحالية.

لكن ردود فعل نتنياهو دفعت ترامب إلى الاعتقاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي غير مستعد لتنفيذ مطالبه، وهو ما يرتبط، بحسب المصادر، بحسابات نتنياهو الانتخابية وخشيته من خسارة دعم قاعدته اليمينية.

وترى المصادر أن ترامب يعتقد أن نتنياهو يمكنه تعزيز فرصه الانتخابية عبر الظهور كقائد قوي، وجذب أصوات شرائح وسطية داخل اليمين الإسرائيلي التي ترغب في استثمار نتائج الحرب سياسيًا.

وفي محاولة لخفض مستوى التوتر، يعتمد نتنياهو على مستشاره رون ديرمر لإدارة الاتصالات مع الجانب الأمريكي، بهدف إعادة العلاقة إلى مسارها السابق، خصوصًا مع مخاوف إسرائيلية من احتمال دعم ترامب لشخصيات سياسية منافسة لنتنياهو.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل اختلاف واضح بين أولويات إدارة ترامب بشأن الملفات الإقليمية ومواقف الحكومة الإسرائيلية الحالية.

The post «نتنياهو عبء على ترامب».. كواليس إلغاء الزيارة والأسرار التي لم تُقال! appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.