طالَبَ المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمضي قدمًا في خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعدم وضع عراقيل أمام تنفيذها، خلال اجتماع استمر أكثر من 4 ساعات في القدس الغربية، وفقًا لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن مصدر إسرائيلي مطلع.
ويأتي الاجتماع ضمن التحركات الأمريكية لدفع تنفيذ خطة السلام في غزة، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين واشنطن وتل أبيب وحركة حماس بشأن ترتيب خطوات المرحلة المقبلة، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار القطاع.
وبحسب «سي إن إن»، فإن نتنياهو، الذي تسعى حكومته إلى الحفاظ على دعم قاعدته الانتخابية اليمينية في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، لم يكن مستعدًا لتقديم تنازلات بشأن غزة قبل الانتخابات.
ونقلت الشبكة عن مصدرها أن نتنياهو أبلغ كوشنر والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف بأن على حركة حماس اتخاذ خطوات أولًا باتجاه نزع سلاحها بالكامل، قبل أن تبدأ إسرائيل سحب قواتها من قطاع غزة.
في المقابل، تقول حركة حماس إنها مستعدة لنزع سلاحها فقط بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي متدرج ومنظم من القطاع، ما يعكس استمرار الخلاف حول ترتيب الالتزامات بين الطرفين.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب نتنياهو وكوشنر وملادينوف، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، حيث قدما، وفق القناة الـ12 الإسرائيلية، تقريرًا زعما فيه أن حركة حماس خرقت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ سبتمبر 2025.
كما شارك في الاجتماع، وفق القناة الـ13 الإسرائيلية، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بصفته مسؤولًا في مجلس السلام.
وفي ما يتعلق بالتفاهمات التي خرج بها الاجتماع، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن كوشنر ونتنياهو اتفقا على عدم البدء في أي أعمال لإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وبحسب القناة، تتضمن المرحلة الأولى من عملية نزع السلاح مطالبة حماس بتسليم جميع أسلحتها، تمهيدًا لتدميرها تحت إشراف أمريكي، مع شمول العملية الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
كما نقلت القناة عن مصادرها أن التفاهمات تتضمن استمرار «حرية عمل الجيش الإسرائيلي» ومواصلة سياسة الاغتيالات، مشيرة إلى أن نتنياهو قال إن الجيش الإسرائيلي لن يوقف عمليات اغتيال من شاركوا في عملية 7 أكتوبر 2023.
ونقلت القناة أيضًا عن نتنياهو تشديده على أنه «إذا لم تسمح الظروف الأمنية فلن تنسحب إسرائيل من الخط الأصفر».
وفي ملف الخدمات، اتفق الطرفان، وفق القناة الـ12، على السماح بتنفيذ أعمال الصرف الصحي في قطاع غزة بهدف الحد من انتشار الأوبئة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، من جهته، أن نتنياهو ومجلس السلام اتفقا على تشكيل مجموعتي عمل بشأن قطاع غزة؛ تختص الأولى بنزع سلاح غزة، على أن يستكمل ذلك قبل أي عملية لإعادة الإعمار، بينما تبحث الثانية قضايا الصرف الصحي والمياه والصحة في القطاع وتأثيرها على إسرائيل.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مسؤول إسرائيلي وجود شكوك داخل إسرائيل بشأن إمكانية إقدام حركة حماس على تسليم سلاحها، في وقت يرى فيه الجانب الأمريكي أن نزع سلاح الحركة لا يزال ممكنًا، وهو ما يعكس خلافًا بين الطرفين بشأن فرص تنفيذ هذه الخطوة.
وقالت القناة الـ13 الإسرائيلية إن الاجتماع انتهى إلى تفاهم بشأن عدم بدء إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حماس في أنحاء القطاع، إلى جانب مطالبة الحركة بتسليم أسلحتها لتدميرها تحت إشراف أمريكي.
كما نقلت القناة عن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الخط الأصفر، وسيبقى في مواقع انتشاره الحالية، مع عدم إدخال تغيير على سياسة انتشاره.
وقال مسؤول في مجلس السلام للجزيرة إن المجلس اتفق مع نتنياهو على عدم إعادة نشر القوات الإسرائيلية خارج غزة قبل نزع سلاح حماس، موضحًا أن الاتفاق يشمل تفكيك الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق في القطاع لمنع إعادة استخدامها.
وأضاف المسؤول أن التفاهمات تتضمن احتفاظ إسرائيل بحق الدفاع عن النفس والتدخل إذا لجأت حماس إلى أعمال عدائية أو أعادت التسلح.
وكان كوشنر وصل إلى إسرائيل مساء الأحد قادمًا من مصر، حيث عقد اجتماعات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، كما التقى الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف وتوني بلير.
وتتواصل جهود الوسطاء لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، في ظل تبادل الاتهامات بشأن خروقات الاتفاق.
وبحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للاتفاق عن استشهاد 1262 فلسطينيًا وإصابة 4168 آخرين.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربًا على قطاع غزة بدعم أمريكي، أسفرت، وفق البيانات الواردة في التقرير، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
The post نتنياهو يضع «الشرط الأصعب» أمام هدنة غزة.. وكوشنر يتدخل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.
