هجوم يوقع «153 قتيلاً» في السودان.. مصر والسعودية ترفضان التقسيم

0
3

تتفاقم الأزمة السودانية على وقع تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية والزراعية، مع إعلان مسؤولين في منطقة أبيي مقتل أكثر من 150 شخصًا في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سوقًا، بالتزامن مع ضربات جوية شنها الجيش السوداني على مواقع لقوات الدعم السريع في نيالا والضعين، وتحذيرات من تداعيات الجفاف على الموسم الزراعي في دارفور.

وفي موازاة التطورات الميدانية، جددت السعودية ومصر تأكيد رفضهما تقسيم السودان أو إنشاء كيانات موازية لمؤسساته الرسمية، فيما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ودفع الأطراف نحو تسوية سياسية.

هجوم بمسيّرات على سوق في أبيي يوقع أكثر من 150 قتيلًا

أفاد مسؤولون في جنوب السودان بمقتل أكثر من 150 شخصًا جراء هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سوقًا في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وسط تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية.

وقال وزير الإعلام المكلّف في منطقة أبيي، يوحنا أكول نغور، إن حصيلة القتلى ارتفعت من 73 إلى 153 شخصًا، مرجحًا زيادة العدد مع استمرار عمليات حصر الضحايا.

وتُعد أبيي منطقة غنية بالنفط، ويتنازع السودان وجنوب السودان السيادة عليها، فيما تخضع لترتيبات إدارية خاصة، وتشهد بين حين وآخر أعمال عنف واشتباكات بين جماعات عرقية وفصائل مسلحة متنافسة.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش البنغلاديشي خلال العام الماضي مقتل ستة على الأقل من قوات حفظ السلام التابعة له وإصابة ثمانية آخرين، في هجوم بطائرات مسيّرة شنته جماعات انفصالية مسلحة على قاعدة تابعة للأمم المتحدة في أبيي.

وقال مسؤولون في الحكومة السودانية التي يقودها الجيش إن قوات الدعم السريع تنشط في أجزاء من المنطقة، وهو ما نفاه نغور، مؤكدًا عدم وجود هذه القوات في أبيي.

من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني أندريا ماج إن أبيي ليست ساحة صراع بين أطراف متعددة، وفق توصيفه، بل منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان بموجب ترتيبات واتفاقيات سابقة نصت على إجراء استفتاء يحدد تبعيتها النهائية، إلا أن الاستفتاء لم يُنفذ، ما أبقى وضعها دون حسم.

ووصف ماج الهجوم على السوق بأنه «جريمة مكتملة الأركان»، معتبرًا أنه يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وأضاف أن المنطقة لا تضم جماعات انفصالية مسلحة، بحسب قوله، مشيرًا إلى خضوعها لرقابة وحماية بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي، ومؤكدًا أن النزاع يرتبط بالمطالب السيادية للسودان وجنوب السودان.

السعودية ترفض الكيانات الموازية وتعلن دعمًا جديدًا للسودان

أكدت السعودية رفضها إنشاء كيانات موازية أو اتخاذ إجراءات خارج المؤسسات الرسمية في السودان، مشددة على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، وعدم المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات التي ارتكبت جرائم.

وجاء الموقف السعودي في كلمة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق جهود السلام في السودان، الذي عُقد في جنيف.

وأكد الخريجي استمرار جهود المملكة الرامية إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وصون السيادة السودانية، إلى جانب دعم الحكومة السودانية في تهيئة الظروف لإطلاق حوار سوداني سوداني، ومساندة المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وأعلن الخريجي تقديم 100 مليون دولار لتخفيف معاناة السودانيين، وإطلاق حملة شعبية عبر منصة «ساهم»، مشيرًا إلى أن إجمالي المساعدات السعودية للسودان تجاوز 3.2 مليار دولار، إضافة إلى دعم بقيمة 145 مليون دولار، وفق ما أوردته قناة «آر تي».

مصر تجدد رفض تقسيم السودان وتربط الأزمة بأمنها القومي

جدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تأكيد موقف القاهرة الرافض لأي تقسيم للسودان أو تفتيت لوحدته، مشددًا على رفض إنشاء كيانات موازية للمؤسسات الوطنية السودانية أو إحلال الميليشيات المسلحة محلها.

وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال كلمة ألقاها الأربعاء في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، حيث تناولت المناقشات التهديدات الإقليمية والأمنية المحيطة بالحدود المصرية.

وقال عبد العاطي إن الأزمة السودانية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري، باعتبار السودان العمق الاستراتيجي الجنوبي لمصر، ووصفه بأنه «أقرب دولة إلى مصر»، في إشارة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين.

وحذر الوزير من تداعيات انهيار المؤسسات الوطنية لصالح الكيانات الموازية والميليشيات، مشيرًا إلى أن التدخلات الخارجية واستمرار تدفق الأسلحة إلى الميليشيات من أبرز العوامل التي تؤجج الصراع وتعرقل التسوية السياسية وتطيل أمد الحرب، التي وصفها بأنها حرب عبثية تستنزف مقدرات الشعب السوداني.

وأوضح عبد العاطي أن التوجيهات المصرية تركز على مواصلة الاتصالات المكثفة مع الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى مخرج سياسي شامل للأزمة، مجددًا التأكيد على الجهود الرامية إلى استضافة مؤتمرات تجمع القوى المدنية السودانية، بهدف دعم التوافق على خارطة طريق تضمن إقامة سودان ديمقراطي وموحد بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

وفي سياق السياسة المصرية في أفريقيا، أكد عبد العاطي رفض القاهرة سيناريوهات الانفصال والتفكيك في منطقة القرن الأفريقي، مشددًا على احترام استقلال الدول ووحدة أراضيها.

كما وصف الأمن المائي المصري بأنه قضية حياة أو موت، مؤكدًا أنه لا يمكن رهن حياة 110 ملايين مواطن مصري بالإرادة الأحادية لأي طرف، مع التشديد على الالتزام بقواعد القانون الدولي.

الجيش السوداني يستهدف مواقع للدعم السريع في نيالا والضعين

شن الجيش السوداني، مساء الأربعاء، ضربات بطائرات مسيّرة على مواقع لقوات الدعم السريع في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، والضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وفق مصادر عسكرية وشهود عيان.

واستهدفت الغارات، بحسب المصادر، مخازن أسلحة وإمداد ومراكز قيادة وسيطرة، وأسفرت عن تدمير منشآت وسقوط قتلى ومصابين.

وفي نيالا، طالت الهجمات مواقع شمالي المدينة وغربها، إضافة إلى حيي السينما والنهضة، وسط انفجارات قوية وتصاعد ألسنة اللهب وظهور سيارات إسعاف في الشوارع.

أما في الضعين، فاستهدفت الغارات مواقع قرب خط السكة الحديد شمال المدينة، وأدت إلى تدمير عربات قتالية، وفق المعلومات الواردة.

وقال مصدر عسكري في قوات الدعم السريع إن الضربات دمرت مخازن أسلحة ومركز قيادة، وأسفرت عن مقتل وإصابة عناصر بينهم فنيون أجانب، من دون تقديم حصيلة مستقلة مؤكدة.

وفي سياق متصل، أعلن تحالف «تأسيس» أن غارة سابقة استهدفت سوق المواشي في نيالا وأسفرت عن مقتل 30 مدنيًا وإصابة 43 آخرين، وهي حصيلة لم يرد ما يؤكدها بصورة مستقلة في المعلومات المتاحة.

وتأتي الغارات بعد ضربات نُفذت الاثنين على حي النهضة في نيالا، قالت مصادر عسكرية إنها أسفرت عن مقتل العميد محمد شوربة ونحو 20 عنصرًا، ضمن عمليات جوية متصاعدة تستهدف مراكز لوجستية ومقار عسكرية في جنوب دارفور وشرقها.

وتتزامن هذه العمليات مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة بين طرفي الحرب، إذ يكثف الجيش ضرباته على مناطق يسيطر عليها الدعم السريع في دارفور، بينما تنفذ قوات الدعم السريع هجمات على الخرطوم ومدن في شمال السودان ووسطه، وفق المعلومات الواردة.

وتسيطر قوات الدعم السريع على نيالا والضعين والجنينة وزالنجي والفاشر منذ أواخر عام 2023، فيما أدت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين الأشخاص، وسط تحذيرات أممية من مخاطر الهجمات الجوية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

الجفاف والحرب يهددان الموسم الزراعي في دارفور

تواجه أجزاء واسعة من السودان ضغوطًا مناخية وزراعية متزايدة، مع تراجع الأمطار وتداعيات الحرب، ما يثير مخاوف من تضرر الموسم الزراعي لعام 2026 وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في مناطق دارفور التي يعتمد سكانها على الزراعة لتأمين الغذاء والدخل.

وتشير بيانات الاستشعار عن بعد وتحليلات مؤشر الغطاء النباتي إلى تراجع المساحات الخضراء في مناطق من شرق وجنوب دارفور، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق التقرير الوارد.

وفي محيط مدينة الضعين بشرق دارفور، أظهرت مقارنة صور الأقمار الاصطناعية من منتصف أكتوبر 2025 ومنتصف أكتوبر 2026 انحسارًا ملحوظًا في الغطاء النباتي، مع اتساع المساحات التي تعاني من الإجهاد المائي وتضرر النباتات.

كما كشفت مقارنة صور التقطت في 12 أكتوبر من العامين الماضي والحالي عن تراجع حيوية الغطاء النباتي على امتداد الأودية والمجاري المائية شمال غرب الضعين، وهي مناطق تشكل مصادر مهمة للمياه والزراعة.

وامتدت المؤشرات إلى المناطق الريفية في جنوب دارفور، بما فيها مدينة برام وقراها، حيث أظهرت الصور الفضائية تراجعًا في كثافة المروج والمزارع خلال منتصف أكتوبر، وفق التقرير.

وتتوافق هذه المؤشرات مع شهادات مزارعين في الضعين تحدثوا عن تشقق التربة وجفاف المحاصيل قبل الحصاد، فيما قال أحدهم: «الأرض دي انتهت خلاص»، في وصف لحجم الخسائر التي تهدد سبل عيش الأسر المعتمدة على الزراعة.

وحذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، في تحديثات تغطي الفترة من أغسطس 2026 إلى يناير 2027، من أن استمرار النزاع المسلح وشح الأمطار يعرقلان الإنتاج الزراعي، مع توقع استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد في دارفور والمناطق المتأثرة بالقتال خلال أشهر الحصاد.

وأشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن كميات الأمطار التراكمية بين يونيو وسبتمبر 2026 جاءت دون المعدلات المعتادة في معظم أقاليم السودان، ما أثر سلبًا على إنبات البذور ونمو المحاصيل.

كما ذكر التقرير أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أشارت في تحديث صدر في 8 أكتوبر 2026 إلى اتجاه ظاهرة «النينيو» نحو مزيد من القوة، بما يعزز الاضطرابات المناخية ومخاطر الجفاف في المنطقة.

وفي ظل تدهور الظروف الزراعية، لم يتضمن التقرير معلومات عن إعلان رسمي من الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع بشأن حجم الأضرار أو التدابير المتخذة لمساعدة المزارعين والسكان المتضررين.

وتتداخل تداعيات الجفاف مع آثار الحرب التي عطلت الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش، وسط مخاوف من تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء واتساع الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة.

The post هجوم يوقع «153 قتيلاً» في السودان.. مصر والسعودية ترفضان التقسيم appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.