واشنطن: لا حل عسكري للحرب بالسودان

0
9

أدانت الولايات المتحدة الأميركية استهداف جسر أردمتا في ولاية غرب دارفور، معتبرةً أن الجسر يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لنقل المساعدات الإنسانية والإمدادات الإغاثية إلى ملايين المتضررين من النزاع المستمر في السودان.

وأكد مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية أن أطراف النزاع السوداني مطالبة بالموافقة على هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى المحتاجين، مشدداً على أن الحرب لا يمكن حسمها عسكرياً وأن البنية التحتية المدنية والإنسانية يجب ألا تكون هدفاً للهجمات.

وجاء الموقف الأميركي عقب استهداف الجيش السوداني جسر أردمتا بطائرة مسيرة الثلاثاء الماضي، وهو الجسر الذي يُعد من أبرز الشرايين اللوجستية المستخدمة لنقل المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة في إقليمي دارفور وكردفان.

وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن استهداف الجسر، مؤكدةً أن الهجمات المتزايدة على الطرق والجسور والبنية التحتية المدنية تهدد بشكل مباشر عمليات الإغاثة الإنسانية في السودان.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن العاملين في المجال الإنساني أبدوا قلقاً متزايداً من استهداف المرافق المدنية، مشيراً إلى أن قصف جسر أردمتا يعرقل حركة المساعدات عبر أحد أهم الممرات المؤدية إلى إقليم دارفور.

وأوضح أن الطريق الرابط بين مدينتي الجنينة وزالنجي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل المساعدات القادمة من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان، محذراً من أن الأضرار التي لحقت بالجسر قد تؤدي إلى إبطاء أو تعطيل وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين.

وجددت الأمم المتحدة دعوتها إلى جميع أطراف النزاع بضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

من جانبه، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن جسر أردمتا يمثل المعبر الأهم لوصول المساعدات الإنسانية القادمة من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان، نظراً لدوره المحوري في ربط مدينة الجنينة بالمناطق الحدودية.

وأثارت عملية استهداف الجسر موجةً من الإدانات الصادرة عن منظمات حقوقية وقوى سياسية ومدنية سودانية، اعتبرت أن الهجوم يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين المتضررين من الحرب، خاصةً في دارفور وكردفان اللتين تعدان من أكثر المناطق احتياجاً للدعم الإنساني.

كما أدان التحالف السوداني للحقوق تدمير جسر أردمتا، معتبراً أن استهدافه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الإغاثة الإنسانية في دارفور، مطالباً بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

وتسلط أهمية الجسر الضوء على حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث أظهرت بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادرة في مايو أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، أي ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين.

ووفق البيانات ذاتها، يواجه نحو 135 ألف شخص أوضاعاً كارثية تضعهم أمام خطر المجاعة، تتركز في 14 منطقة ساخنة بولايات دارفور وجنوب كردفان، فيما يصنف أكثر من خمسة ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية، ويعاني نحو 14 مليوناً من مستويات الأزمة الغذائية.

وتشير التقديرات إلى احتمال تفاقم الأوضاع الإنسانية خلال الفترة الممتدة بين يونيو وسبتمبر، نتيجة تزايد الضغوط الغذائية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

ويأتي الموقف الأميركي بالتزامن مع موافقة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي على مشروع قانون جديد بشأن السودان، يتضمن إجراءات سياسية وعقابية، من بينها ملاحقة الجهات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ابريل 2023 تمثل السبب الرئيسي لتفاقم الأزمة الإنسانية، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أوضاع تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً.

ويُعد جسر أردمتا أحد أهم الممرات اللوجستية في غرب السودان، نظراً لارتباطه بخطوط الإمداد القادمة من تشاد نحو ولايات دارفور وكردفان.

وتكتسب سلامة هذا الممر أهمية استثنائية في ظل اعتماد وكالات الإغاثة الدولية عليه لإيصال الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين المتضررين من النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

The post واشنطن: لا حل عسكري للحرب بالسودان appeared first on عين ليبيا آخر أخبار ليبيا.