60 ألف مهاجر يهزّون سبتة.. أكبر «موجة عبور» منذ أزمة 2021

0
3

شهدت الحدود بين شمال المغرب وجيب سبتة الخاضع للإدارة الإسبانية موجة عبور جماعي غير مسبوقة، بعدما أفادت مصادر في الشرطة الإسبانية، الجمعة، بأن نحو 60 ألف مهاجر تمكنوا من دخول المدينة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضح المصدر أن تدفق المهاجرين استمر خلال ساعات الليل وحتى صباح الجمعة، مشيرًا إلى أن غالبية الوافدين من فئة الشباب والمراهقين، فيما لقي 34 شخصًا مصرعهم أثناء محاولتهم عبور الحدود بحرًا باتجاه سبتة.

وتُعد هذه الموجة الأكبر من نوعها منذ أزمة عام 2021، عندما دخل نحو 10 آلاف مهاجر إلى سبتة خلال فترة قصيرة في ظل أزمة دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا.

وأظهرت مشاهد نقلتها وكالة “فرانس برس” قرب مدينة الفنيدق المغربية المحاذية لسبتة، محاولات جماعية لعبور الحدود، إلى جانب مواجهات بين قوات الأمن المغربية ومجموعات من المهاجرين، تخللها استخدام خراطيم المياه لتفريق المتجمعين، مع تسجيل اشتعال النيران في حافلات وسيارات وفق المشاهد المصورة.

وقال مصدر في الشرطة الإسبانية إن تدفق الأشخاص استمر بشكل متواصل طوال الليل، مؤكدًا أن آلاف الأشخاص واصلوا الوصول إلى الجيب الواقع على البحر المتوسط، والذي يبلغ عدد سكانه نحو 80 ألف نسمة.

ولم تتضح الأسباب المباشرة وراء هذا التدفق المفاجئ والكبير، إلا أن عددًا من المهاجرين أفادوا لوكالة “فرانس برس” بأنهم تلقوا معلومات تفيد بأن الحدود مع سبتة “فُتحت”، ما دفع أعدادًا كبيرة إلى التوجه نحو المنطقة.

وشهدت مدينة الفنيدق شمال المغرب تجمع آلاف الأشخاص، معظمهم من الشباب، قرب الطريق المؤدية إلى المعبر الحدودي باب سبتة، حيث انتشرت قوات الأمن المغربية لمنع محاولات العبور.

وبحسب مراسل “فرانس برس”، تحركت مجموعات من المهاجرين سيرًا على الأقدام أو عبر دراجات نارية وسيارات باتجاه المنطقة الحدودية، فيما حاول آخرون تجاوز الحواجز الأمنية عبر مسارات جانبية.

وقال أحد المشاركين في محاولة العبور إنه قدم من مدينة طنجة، التي تبعد نحو 70 كيلومترًا عن الفنيدق، سيرًا على الأقدام بعدما سمع أن “الحدود فُتحت”، بينما تحركت مجموعات أخرى عبر طرق فرعية لتجنب نقاط التفتيش.

من جانبه، أعلن رئيس بلدية سبتة الإسبانية خوان خيسوس فيفاس أن عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة من المغرب خلال الساعات الماضية بلغ نحو 60 ألف شخص، موضحًا أن هذا الرقم يعادل نحو 70% من سكان سبتة.

وقال فيفاس خلال مؤتمر صحفي إن هذا التدفق يمثل حالة استثنائية، مشيرًا إلى أن المدينة تواجه ضغطًا كبيرًا على قدراتها الأمنية والخدمية.

وكانت تقارير إعلامية نقلت عن مصادر في أجهزة إنفاذ القانون الإسبانية أن أكثر من 20 ألف مهاجر مغربي تمكنوا من عبور الحدود البرية إلى سبتة، مشيرة إلى أن مجموعات كبيرة، بينها عائلات، وصلت إلى المنطقة عبر حاجز الأمواج الحدودي في تاراخال.

وأضافت التقارير أن قوات الأمن الإسبانية تدخلت بعد ذلك لمحاولة تنظيم تدفق الوافدين ونقل عدد منهم إلى مستودعات تستخدم كمراكز استقبال مؤقتة.

وفي الجانب الإنساني، أعلنت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” العثور على 15 جثة قبالة السواحل، يُعتقد أنها تعود لأشخاص حاولوا الوصول سباحة من المغرب إلى سبتة.

وأوضحت الوكالة أن الجثث نُقلت إلى وحدات الحرس المدني الإسباني لإجراء عمليات التشريح وتحديد أسباب الوفاة، في حين تشير البيانات الأولية إلى أن عددًا من الضحايا لقوا مصرعهم غرقًا خلال محاولات العبور البحرية.

ودفعت الأزمة السلطات الإسبانية إلى تعزيز وجودها الأمني في المدينة، حيث أرسلت قوات إضافية من الشرطة والحرس المدني والقوات العسكرية للمساعدة في السيطرة على الوضع.

كما أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز توجهه إلى سبتة لمتابعة التطورات، فيما وصف رئيس بلدية المدينة الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، بعدما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، بينها تعليق اتفاقية “شنغن” مع إسبانيا.

وقالت ميلوني إن المشاهد القادمة من سبتة “صادمة”، مؤكدة أن إيطاليا لن تقف مكتوفة اليدين أمام تدفقات الهجرة غير النظامية.

كما دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبرًا أن الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تمثل خطرًا على الأمن القومي.

وأشار تاياني إلى أن سياسات الهجرة الإسبانية، ومنها منح الجنسية الإسبانية لأعداد كبيرة من المهاجرين، أسهمت بحسب رأيه في تشجيع شبكات الاتجار بالبشر.

وتُعد سبتة إحدى أبرز نقاط العبور التي يستخدمها المهاجرون للوصول إلى أوروبا، نظرًا لموقعها الجغرافي على الساحل الشمالي لإفريقيا وخضوعها للإدارة الإسبانية، بينما تعتبرها الرباط جزءًا من أراضيها وتطالب باستعادتها.

وتقع المدينة على بعد بضعة كيلومترات فقط من الساحل المغربي، ما يجعلها هدفًا متكررًا لمحاولات العبور عبر البحر أو السياج الحدودي.

وتأتي موجة العبور الحالية في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعاني منها عدد من الشباب في المنطقة، إضافة إلى استمرار التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية وشبكات التهريب على طريق غرب المتوسط.

هذا وشهدت سبتة في مايو 2021 أكبر موجة دخول جماعي خلال أزمة دبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، عندما وصل نحو 10 آلاف مهاجر خلال يومين. ومنذ ذلك الحين بقيت المدينة إحدى أكثر نقاط الحدود الأوروبية حساسية، بسبب موقعها بين القارة الإفريقية والاتحاد الأوروبي.

The post 60 ألف مهاجر يهزّون سبتة.. أكبر «موجة عبور» منذ أزمة 2021 appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.