الشرطة تطوّق العاصمة وتعتقل المئات.. ماذا يحدث في الهند؟

0
6

احتجزت الشرطة الهندية نحو 200 محتج في العاصمة نيودلهي، السبت 10 أكتوبر 2026، بالتزامن مع انتشار آلاف من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية وفرض قيود أمنية واسعة، شملت إغلاق محطات مترو وتعليق خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في محيط موقع الاحتجاج، قبل مسيرة شبابية تطالب باستقالة رئيس لجنة الانتخابات الهندية غيانيش كومار.

وجاءت الإجراءات الأمنية لمنع تجمع دعا إليه حزب «الصراصير» الشبابي، احتجاجًا على المراجعة المكثفة لقوائم الناخبين، التي تقول أحزاب معارضة ومنتقدون إنها حرمت ملايين الناخبين المؤهلين من حقوقهم وصبت في مصلحة حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فيما تنفي الحكومة ولجنة الانتخابات هذه الاتهامات.

وأظهرت لقطات تلفزيونية عناصر الشرطة وهم يطاردون محتجين في منطقة الأعمال المركزية بنيودلهي، قبل احتجازهم ونقلهم في مركبات أمنية إلى أماكن أخرى.

وقال مصدر في الشرطة لوكالة رويترز إن نحو 200 محتج احتُجزوا في المنطقة، فيما ذكر متحدث باسم الشرطة أن من بين المحتجزين دروف راثي، وهو شخصية بارزة على منصة يوتيوب وداعم للاحتجاجات.

وفرضت السلطات إجراءات تفتيش مشددة عند مداخل وسط العاصمة، حيث أوقف الضباط الحافلات والسيارات وصعدوا إليها للبحث عن أشخاص متجهين إلى موقع الاحتجاج.

وانتشرت مركبات مكافحة الشغب المجهزة بقنابل الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية، فيما واجه الصحفيون قيودًا على التغطية في بعض المناطق.

وأعلنت حركة «حزب الصراصير» احتجاز قادتها أبيجيت ديبكي وسوراف داس وأشوتوش رانكا، عقب وصولهم إلى مطار نيودلهي قادمين من مومباي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته الحركة على منصة «إكس» عناصر الشرطة وهم يصعدون إلى الطائرة ويحتجزون الرجال الثلاثة.

وقالت الحركة في بيان إن «الاعتراض المبيت من شرطة دلهي يهدف إلى تعطيل قيادة مظاهرات اليوم السلمية قبل وصولها حتى إلى موقع الاحتجاج».

وأضافت الحركة أن السلطات احتجزت ما لا يقل عن 10 آلاف شخص في مناطق مختلفة من البلاد، بينهم محتجون سافروا بالقطار للمشاركة في المسيرة، فيما لم ترد الشرطة على اتهاماتها بشأن تنفيذ عمليات احتجاز جماعية.

ونقلت صحيفة «هندو» أن محتجزين في ولاية ماديا براديش وسط الهند نُقلوا إلى فنادق في إطار الإجراءات المرتبطة بالاحتجاجات.

وكان منظمو المسيرة يعتزمون التجمع في موقع «جانتار مانتار»، المخصص للتظاهرات في وسط نيودلهي، لكن الشرطة أعلنت الجمعة رفض منح تصريح لتنظيم المسيرة، مبررة القرار بتقديم الطلب في وقت متأخر، وبما قالت إنه انتهاك لتعهدات قدمها الحزب خلال احتجاجات سابقة.

وأكدت الشرطة أن السلطات ملزمة بتطبيق القانون والحفاظ على النظام العام، محذرة من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين للحظر.

وأحاطت السلطات موقع الاحتجاج بحواجز معدنية صفراء، وأعلنت قيودًا على حركة النقل شملت إغلاق عشرات محطات المترو وإلغاء عدد من القطارات المتجهة إلى العاصمة، في محاولة للحد من وصول المشاركين إلى موقع المسيرة.

لكن المحكمة العليا الهندية قضت الجمعة بضرورة استمرار تشغيل بعض القطارات وعدم إغلاق المحطات بالكامل، في ظل القيود المفروضة على حركة النقل في العاصمة.

وبحسب أمر حكومي نقلته وكالة «أنديان نيوز أكتيوال» الهندية، عُلقت خدمة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة ضمن نطاق أربعة كيلومترات من موقع الاحتجاج، اعتبارًا من ليلة الجمعة وحتى ليلة السبت.

ورفض قادة الحركة قرار منع المسيرة، وأكدوا تمسكهم بتنظيم الاحتجاج.

وقال رئيس الحزب أبيجيت ديبكي، عبر منصة «إكس»، إن السلطات تفضل إغلاق العاصمة وإرباك حياة ملايين المواطنين على السماح بتنظيم احتجاج سلمي في الموقع المخصص للتظاهر.

وأضاف ديبكي أن الإجراءات التي فرضتها حكومة مودي ستؤثر في أعداد كبيرة من السكان.

ومن بين المشاركين الذين وصلوا إلى العاصمة الطالبة الجامعية تانيا نيجي، التي سافرت من مومباي ووصلت إلى نيودلهي فجر السبت.

وقالت نيجي إن الاحتجاج السلمي يواجه القمع رغم أن الهند دولة ديمقراطية، متسائلة عن أسباب خشية مودي من الشباب الهندي.

وتتركز الاحتجاجات على المراجعة الخاصة المكثفة التي تجريها لجنة الانتخابات الهندية لقوائم الناخبين، والتي تشير المعلومات الواردة في التقارير إلى أنها أدت إلى شطب أكثر من 130 مليون اسم من السجلات الانتخابية.

ويطالب المحتجون باستقالة رئيس لجنة الانتخابات ووقف المراجعة، معتبرين أنها حرمت ملايين الناخبين المؤهلين من ممارسة حقوقهم، فيما تقول أحزاب المعارضة إن عمليات الشطب طالت بصورة غير متناسبة فئات يُعتقد أنها أكثر ميلًا إلى دعمها.

واتهمت المعارضة لجنة الانتخابات بإضافة أسماء مؤيدين لحزب «بهاراتيا جاناتا» أو استثنائهم من عمليات الشطب، وهي مزاعم تنفيها اللجنة والحكومة والحزب الحاكم.

في المقابل، تقول لجنة الانتخابات والحكومة إن المراجعة تستهدف إزالة الأسماء المكررة والبيانات الخاصة بأشخاص غير مؤهلين للتصويت، ضمن عملية التحقق من قوائم الناخبين.

ولم يصدر عن رئيس لجنة الانتخابات غيانيش كومار تعليق بشأن الاحتجاجات، فيما يعزو حزب «بهاراتيا جاناتا» هيمنته الانتخابية إلى شعبية مودي والنمو الاقتصادي، ويتهم المعارضة بتضليل الرأي العام بسبب إخفاقها في تحقيق الفوز.

وصعّد نواب المعارضة حملتهم ضد الحكومة، إذ احتجزت الشرطة زعيم المعارضة في مجلس النواب راهول غاندي لفترة وجيزة.

واتهم غاندي وزعماء معارضون آخرون لجنة الانتخابات بإجراء مراجعة للقوائم تخدم حزب مودي، وقالوا إن الناخبين الأكثر ميلًا إلى دعم أحزاب المعارضة تأثروا بصورة غير متناسبة بعمليات الحذف، بينما جرى استثناء مؤيدي الحزب الحاكم من الشطب أو إضافتهم إلى القوائم.

وأدان زعماء المعارضة الإجراءات الأمنية المفروضة على المظاهرات، واتهموا الحكومة بمحاولة كبح الأصوات المخالفة لها.

وقال النائب المعارض جون بريتاس: «هل هناك ديمقراطية في هذا البلد؟ إنه حصار كامل على المدينة. المواطنون يتم طردهم».

وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع تقرير نشرته صحيفة «إنديان إكسبريس» الأسبوع الماضي، أفاد بأن نوابًا في لجنة الانتخابات شككوا في قرارات كومار وعارضوه بشأن مراجعة قوائم الناخبين، في تطور أضاف بُعدًا جديدًا إلى الجدل بشأن إدارة العملية الانتخابية.

ووصف منظمو مسيرة السبت تحركهم بأنه حملة من أجل «إنقاذ الديمقراطية»، ضمن سلسلة من التظاهرات التي تستهدف الضغط على السلطات بشأن مراجعة قوائم الناخبين ومطالبة رئيس لجنة الانتخابات بالتنحي.

وبدأت حركة «حزب الصراصير» نشاطها عبر الإنترنت في مايو 2026 بوصفها حركة ساخرة، قبل أن يتوسع نشاطها ليشمل التظاهرات والاعتصامات والإضراب عن الطعام احتجاجًا على تسريبات مزعومة لأسئلة الامتحانات.

وتُوّجت تلك التحركات في يوليو باستقالة وزير التعليم، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير.

وتشكل الاحتجاجات تحديًا سياسيًا لحكومة مودي خلال ولايته الثالثة، فيما لا تزال انعكاساتها على المشهد السياسي غير واضحة، مع عدم إجراء الانتخابات الوطنية قبل عام 2029.

وتترقب الساحة السياسية الهندية انتخابات في عدد من الولايات أواخر عام 2026 ومطلع عام 2027، من بينها ولاية أوتار براديش، الأكبر من حيث عدد السكان والخاضعة لحكم حزب «بهاراتيا جاناتا»، وولاية غوجارات، مسقط رأس مودي.

ومن المنتظر أن تشكل هذه الاستحقاقات اختبارات انتخابية للحزب الحاكم في ظل استمرار الخلاف بشأن قوائم الناخبين.

وتبقى مراجعة السجلات الانتخابية محور المواجهة بين الحكومة والمعارضة، وسط مطالبات بإلغاء الإجراءات محل النزاع واستقالة رئيس لجنة الانتخابات، فيما تتمسك السلطات بأن المراجعة تستهدف تنقية القوائم من الأسماء غير المؤهلة، وتنفي اتهامات التلاعب السياسي.

The post الشرطة تطوّق العاصمة وتعتقل المئات.. ماذا يحدث في الهند؟ appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.